قولا ً واحدا ً:هل تعرفون لماذا أكل الذئب ُ ليلى ؟

     في بنية العقل العربي ، ثمَّة مساحة شاسعة من التخلف العقلي ، عميقة الجذور في تلافيف الدماغ ، ولم تستطع أية جراحة استئصالها ، ولا حتى تغييرها ، مهما امتلك الجرَّاح من مهارة فائقة ، ومن خبرة تؤهله لفك ذاك الدماغ وخلخلته وإعادة تركيبه نقيَّاً مصفَّى من ذاك التخلف المقيت ، الذي يصبغ صاحبه بصباغه ويطبعه بميسمه .

                 وعلى الرغم من التطور التقني في العالم ، ومن بلوغ العالم المتمدن المتحضر قارات ومفازات علمية جديدة ، وفتوحا ً مذهلة ، لمَّا يزل ذلك العقل العربي المتخلف بمنأى عنه ، ولم يستطع التأقلم معه والتكييف مع متغيراته السريعة ، وبقي – لعلَّة التخلف المستحكمة فيه – غير قادر على مواكبته والإفادة من تلك الفتوحات المدهشة ، وآثارها الحضارية على الشعوب المتقدمة .

                 فظل العرب – بعض العرب الرعاع – يرفلون في جهلهم ، ويتمسكون بتخلفهم النتن ، بحجة الحفاظ على العادات والتقاليد والتمسك بالتراث ، الأمر الذي يثير الضحك والقرف والسخرية !!.

               ومن الأمثلة الساطعة على بنية ذلك العقل المتخلف ، ما تتداوله مواقع التواصل الاجتماعي اليوم ، من مقطع مسرحي ، لبعض الشيوخ في الخليج العربي ، الذي يعرضون لحشد كبير من الأطفال مسرحية بعنوان / ليلى والذئب / ، ويؤكدون لهم فيها ومن خلال الحوار المباشر معهم ، أن الذئب : ( أكل ليلى لأنها قليلة حياء ) !!.

              إذ يسأل أحد الشيوخ الأطفال : هل تعرفون لماذا لحق الذئب البنت ليلى ؟ . ويجيب : لأنها خرجت مرتدية تنورة قصيرة !!.

              وشيخ ثان يعترض قائلا ً : لا ، ليس لهذا فقط طارد الذئب ُ ليلى ، وإنما لأنها خرجت من المنزل بدون مُحرم ٌ !!.

            والطامة الكبرى عندما يسأل شيخ ثالث الأطفال : هل تعرفون لماذا أكل الذئب البنت ليلى ؟ ويجيب : - / لقد أكل رأسها لأنها لم تغطِّ شعرها / !!.

              وبالطبع هذه التربية المتخلفة ستتنامى في السلوك الجمعي لأولئك الأطفال الذين  يربيهم شيوخ الخليج على التعصب الأعمى والتخلف المقيت ، ورفض الآخر ، وسيكبر في أعماقهم الإرهاب الفكري ، الذي يتجلى بإرهاب عسكري هو من أخطر أنواع الإرهاب الذي تعاني منه بلادنا اليوم .

                    فهذا العقل المتخلف ، الذي يتحكم اليوم عبر البترودولار بالسياسة العالمية والامبراطوريات الإعلامية التي تصنع وتوجه الرأي العام ، هو ذاته الذي يفصِّل الديمقراطيات ، ويمنح الشرعية لمن يشاء ويمنعها عمَّن يشاء ، وبخاصة للشعب السوري ، الذي له على كل هامة من هامات أولئك الشيوخ والعربان – إن كانت لهم هامات – قَدمُ !!.

             فمن سخرية القدر، أن الرعاع  الذين تربوا على تلك التفاهات، ودمغتهم بتفاهتها، والذين يرتعون في تخلف عميم ، يتشدقون اليوم بالحرية، ويتغنون بالديمقراطية، وبالعدالة الاجتماعية، في الوقت الذي تناضل   فيه المرأة ببلادهم  لقيادة السيارة !!.

 قولا ً واحدا ً: نحن في سورية سنبقى النجمة التي تشع في سماء العالم العربي، وستبقى نساؤنا أجمل نساء الأرض قاطبة ً، بحجاب أو بغير حجاب، وسيبقى شبابنا الأمثولة الساطعة في التقدم والتطور والتحصيل العلمي، وستظل سوريانا الأجمل والأسمى والأبقى .

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15103