شوارع سلمية ليس لها مثيل هل السبب سوء التنفيذ أم غياب التنسيق أم اللامبالاة والفساد؟

العدد: 
15434
التاريخ: 
الثلاثاء, 10 كانون الثاني 2017

إن الشوق للحظة تساقط الأمطار يتبدد مع بدء تبعات الأمطار في مدينة سلمية, التي على مايبدو أنها لم تكن مؤهلة لاستقبالها , فقد أسفرت الأمطار عن امتلاء الحفر في الشوارع بالمياه وتجمعها أمام بعض المدارس وفي الشوارع العامة والفرعية.

وككل شتاء تمتلئ آلاف الحفر في الأحياء بالمياه كلما جادت السماء بخيراتها ,وفي كل مرة نسمع الأعذار نفسها , بل أسوأ ما في الأمر أن الحفر تزداد عاماً بعد عام ويزداد الإهمال واللامبالاة من قبل المسؤولين عن إصلاح وصيانة الطرقات , فالمواطن أصبح مقدراً عليه أن يعاني في كل موسم شتاء وأن يقوم برياضة القفز بين الحفر وهو في طريقه إلى عمله أو قضاء حاجاته.

وضع الشوارع من سيء إلى أسوأ

المواطنون في سلمية ضاقوا ذرعاً من الأحوال التي آلت إليها مدينتهم,  ويراهنون أنه ليس ثمة مدينة تضاهيها في عدد الحفر والأوساخ وبرك المياه , فالبلدية غسلت يديها من أية أعمال أو إصلاحات بحجة عدم وجود سيولة,  ولهذا فالمدينة تشهد تراجعاً ملحوظاً وإهمالاً غير مسبوق بما يخص تزفيت أو صيانة أو ردم الحفر فيها, بحيث يمكن القول إن شوارع سلمية لم يطرأ عليها أية أعمال منذ أكثر من ثلاثين عاماً, ولهذا ومع مرور الزمن يزداد الوضع سوءاً بالتوازي مع الإهمال وقلة الدعم المادي للقيام بأية إصلاحات أو ترميمات .

طرقات وشوارع سلمية أصابتها الشيخوخة وبحاجة لإعادة تأهيل بالسرعة القصوى

المشاهدة الميدانية لاتوحي بالكثير من التفاؤل مع كثافة الحفريات , يزيد الطين بلة ظاهرة مافيات أغطية الريكارات التي يتم سرقتها في وضح النهار , مشهد اعتاد عليه المواطن في فصل الأمطار , أثناء تنقله في شوارعها , كما أن رداءة الشوارع والطرقات اتضحت أكثر بعد موسم الأمطار , حيث عبّر عدد من أبناء مدينة سلمية عن استيائهم الشديد من حال الطرقات والتي أصابها الهرم والشيخوخة حتى أصبحت أحد الأسباب الرئيسية للحوادث , مستغربين سوء التخطيط  والتنفيذ من قبل الجهات المعنية بصيانة الطرق وبطء الترميم والإصلاحات , كما أن أعمال  الحفريات يتم تنفيذها في الطرقات تترك لمدة شهر أو أكثر حتى يتم إصلاحها وردمها ما يجعل المواطن عرضة للوقوع فيها وإلحاق الأذى به.

رداءة الإسفلت كشفت عنه الأمطار الهاطلة

غياث وأمجد عبود مواطنان يقولان : إن الأمطار التي هطلت هذا العام كشفت عن سوء جودة الإسفلت المستخدم في أغلب الطرق, ونحن نناشد ونطالب المسؤولين الاستعجال بترميم الشوارع , فسوء الطرقات أضرت بمركباتنا وأصبحنا عرضة للحوادث.

يؤجلون جميع مشاريعهم الفاشلة إلى فصل الشتاء

جلال عياش , موظف يقول: أسكن أمام مدرسة العروبة ومنذ حوالى الشهر , قرروا أن يزرعوا شجرة نخيل وقاموا بحفر الحفرة وتجهيزها وبعد أن زرعوا الشجرة بقيت مستلقية على الأرض أمام المدرسة والأتربة ملأت المكان ولم يتم زراعتها أو ردمها, وعندما هطلت الأمطار أصبح الشارع ممتلئاً بالأوحال والمياه وعرقلت سير التلاميذ أثناء خروجهم أو عودتهم من المدرسة .

فلماذا هذا التأخير , ولماذا لايحلو لهم الحفر والمشاريع الفاشلة إلا في فصل الشتاء؟!

سوء تنفيذ ريكارات الصرف الصحي مشكلة أخرى

يعرب .ب صاحب محل ألبسة يقول: أستغرب حقاً لماذا ريكارات الصرف الصحي دائماً تنفذ بمستوى أعلى من مستوى الشارع, فعندما يهطل المطر تمتلئ الشوارع بمياه الأمطار وتكاد تدخل إلى المنازل أو المحال التجارية قبل أن تجد لنفسها تصريفاً إلى أنابيب الصرف الصحي (الريكارات) وهذا مايبقيها أياماً طويلة في الشوارع وترشق المارة بها في الذهاب والإياب عدا عن الأوحال والأوساخ التي تحملها.

جميع الشوارع بحال مزرية

ثابت .ع وإيمان .س , مواطنان يقولان: نكاد نجزم بأن ليس ثمة شارع في مدينة سلمية يشبه الشوارع , حتى في حال وجود شارع بمستوى جيد , فتكثر فيه المشاريع ويتم حفره ليصبح كبقية الشوارع, كما أن الشوارع والطرق الفرعية داخل المنطقة والقريبة من المنازل أصبحت المطبات فيها هي السمة الأبرز , حيث إن كل شارع لايتجاوز طوله 50 متراً نجد فيه مايزيد عن 10 مطبات, أغلبها من صنع أصحاب المنازل, ومن المؤكد أن تلك المطبات وكثرتها تشكل إزعاجاً لسائقي السيارات , حيث إن أغلبها  مصمم بشكل خاطئ ويؤذي أكثر ما يفيد.

الحفر في الشوارع بمثابة أفخاخ للسائقين

أحمد . س , مواطن يقول: إن الحفر في المدينة موجودة صيفاً وشتاءً ولكنها تبدو أكثر إزعاجاً في موسم الشتاء بسبب تجمع الأمطار في الشوارع والأزقة داخل الأحياء السكنية , فشوارعنا تشكو الأمرين من الأتربة والحفريات التي تمتلئ بها , وتجعل السير شبه مستحيل , وهذه ليست المرة الأولى بل تتكرر كلما هطل المطر.

كما أن وجود الحفر في كل شارع يعرض مركباتنا لأضرار جسيمة لاتحمد عقباها عدا عن الأضرار البشرية في حال وقوعها, فمهارة السائق ومحاولاته للمناورة للهروب من هذه الحفر قد لاتجدي نفعاً , فهي قادرة على إيقاع أمهر السائقين في شراكها والتسبب في أعطال مختلفة للمركبة سواء دراجة نارية أو سيارة , ودفع نفقات باهظة لإصلاح الأعطال التي تسببت فيها.

غياب التنسيق أدى لهدر الأموال وسوء التنفيذ وتردي حال الطرقات

مواطنون آخرون يرون أن معظم رؤساء البلدية الذين استلموا مهام مجلس المدينة على مدار سنوات طويلة غير مؤهلين علمياً أو عملياً أو فنياً لمواجهة هذه الأمور, والموضوع له علاقة بالسرقة من هذا المشروع أو ذاك , فالأمر كله فساد بفساد , حتى أن الشركات التي قامت بتزفيت الشوارع ودفعت ملايين الليرات تبين أن عملها لم يكن متقناً وكشف عن تلاعب في مستوى الزفت أو الإسفلت المستخدم , وكل هذه الأموال الطائلة لم ينل المواطن منها شيئاً سوى المعاناة من سوء التنفيذ وتبعات الأعمال الفاشلة , فلايوجد شارع إلا وفيه مئات الحفر, فنجد شركة تحفر ثم تردم , ثم تأتي بعد فترة شركة أخرى تحفر في نفس المكان ولاتقوم بالردم , فأين التنسيق بدلاً من المسلسلات التي ليس لها أول من آخر , ومع ذلك تنفق عليها مبالغ كبيرة لإصلاحها بل لتخريبها, في الوقت الذي من الأفضل اختصار الوقت والمحافظة على الأموال المهدورة.

الموازنة الاستثمارية بما يخص الطرقات خجولة والوضع على حاله منذ سنوات

رئيس مجلس مدينة سلمية يقول: إن وضع الطرقات سيء جداً بسبب أن جميع المشاريع التي تخص تعبيد أو إعادة تأهيل الشوارع متوقفة منذ بداية الأزمة , ولم ينفذ أي مشروع فيها والسبب عدم تخصيص البلدية بأية موازنة لهذا الغرض, حيث إن الخمس سنوات الماضية لم يتم تخصيص مدينة سلمية بأي مبلغ لقاء أي مشروع يخص الطرقات سواء تعبيد أو صيانة أو ترميمات , فالعام الماضي تم تخصيص 100 ألف ل.س فقط حسب الموازنة الاستثمارية وهو مبلغ زهيد جداً لايكفي لشراء شيء, لذا تم مناقلتها إلى بنود أخرى , وقد قدم السيد محافظ حماة معونة وهي عبارة عن عدة سيارات إسفلت  رقّعنا فيها  بعض الشوارع الرئيسية خلال فصل الصيف قامت دائرة الخدمات الفنية بتنفيذها , وفيما عدا ذلك فلا شيء على أرض الواقع.

الفئة: 
الكاتب: 
سلاف علي زهرة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة