الدروس الخصوصية وهوس الأهل

العدد: 
15434
التاريخ: 
الثلاثاء, 10 كانون الثاني 2017

 باتت الدروس الخصوصية هاجس الأهل, بل كابوساً  يقلق حياتهم ليل نهار, خاصة في ظل هذه الظروف الصعبة التي نعيشها, ويخطر ببالنا أسئلة كثيرة, هل عجز المعلم عن إعطاء الدروس في صفه ليطالب الطلاب  بأخذ الدروس الخصوصية عنده؟

 أم أن الجشع والطمع أوصلاه  إلى هذه المرحلة؟

 وهل يعجز الطالب  عن فهم الدرس حتى يضطر  لأخذ الدروس  الخصوصية مايشكل عبئاً كبيراً على العائلة التي بالكاد تستطيع أن توفر لقمة العيش ؟ وهل وهل..

وأسئلة أخرى توجهنا بها إلى بعض الأهل والطلاب وكانت اللقاءات التالية :

أخذت قرضاً

يقول عيسى . ع مهندس : أنا وزوجتي مهندسان , وابننا في الثالث الثانوي العلمي , ولا نستطيع أن نعتمد على دروس المعلمين في المدرسة , فاضطررت لأخذ قرض ووضعته تحت تصرف ابني من أجل الدروس الخصوصية , فأنا أريد أن أضمن مستقبل ولدي , وفي المدرسة بعض المعلمين لا يقومون بواجبهم التعليمي على أكمل وجه .

أدّخر جزءاً من الراتب

تقول ميساء . ي : رغم أن الحياة قاسية وصعبة, ونحن لا نستطيع أن نؤمن مستلزمات الحياة اليومية , لكن ابنتي ستصبح العام القادم في صف البكالوريا وهي بحاجة للدروس الخصوصية , وأنا مضطرة للخضوع للأمر الواقع , لذلك أحاول أن أدّخر من الآن جزءاً من الراتب , فأنا لا أستطيع أن أسحب قرضاً لأنني ملتزمة بقرض وعدة جمعيات كان الله في عوننا.

كابوس مخيف

 يقول لؤي : لدي ولدان أحدهما في الشهادة الإعدادية والآخر في الثانوية , والاثنان يريدان الدروس الخصوصية , وأنا أعيش  كابوساً مرعباً, لا أعرف كيف أستطيع أن أتدبر أمري، فأنا وزوجي موظفان, ورغم كل المحاولات لانستطيع أن نكمل إلى منتصف الشهر إلا بطلوع الروح ـ كما يقال.

أساءت للتعليم

  وائل موظف يقول: الدروس الخصوصية أساءت للتعليم كثيراً وكأن التعليم أصبح يتجه لتعليم فئة معينة من المجتمع، فغالبية الأسر لم تعد تستطيع  أن تدفع أجور الدروس الخصوصية ذات الأسعار الخيالية, فإما أن يحرم أسرته من الطعام ومستلزمات الحياة ليدفع ثمن الدروس الخصوصية أو يحرم ولده من الدروس وكلا الأمرين خطير.

مات الضمير

 تقول ميساء : لا أعرف ماذا أقول ولكن الذي أنا متأكدة منه أن التعليم عندنا بات سلعة تباع وتشترى, والمعلم همه جمع الأموال أكثر من أن يريح ضميره, وأي ضمير, نحن نعيش  الفقر في ظل هذه الظروف القاسية, فلا رحمة في قلوب الناس أو نستطيع  القول تجار الأزمات, فالكل يستغل والكل يريد أن ينشب مخالبه في جسد هذا المواطن المسكين, الذي لاحول له ولاقوة.

 كيف نتدبر  أمورنا, وحده الله سبحانه يعلم ذلك!!

دورات وليس دروس

 تقول إحدى الأمهات: أنا لا أعطي أولادي دروساً خصوصية  ولا أعتمد عليها نهائياً فلا قدرة  لي عليها, ولماذا الدروس طالما أن المدارس  تعلن عن دورات تعليمية ويشرف عليها مدرسون جيدون, وأنا ابنتي تدرس صيدلة في السنة الثالثة ولم تخضع ولا لدرس خصوصي فقط للدورات التي تقيمها المدرسة لذلك يمكن للطالب أن يحقق النجاح وبعلامات ممتازة حتى لو لم يخضع للدروس الخصوصية.

 وأخيراً نحن نقول:

 هل بات التعليم سلعة يتهافت عليها المعلمون والطلاب؟

 وهل أصبحت مدارسنا للتسلية واللهو بدل التعليم وهل اختفى الضمير الذي كان يعطي  الطلاب بكل أخلاق لتحل محله اللا أخلاق فحين يطلب المعلم من طلابه أن يأخذوا الدروس الخصوصية  في بيته ولا يقوم بواجبه بشرح الدرس في الصف , هل يحق لنا أن نقول عنه : كاد المعلم أن يكون رسولا؟

الفئة: 
الكاتب: 
جينا يحيى

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة