قولاً واحداً : كنت ُ هناك !!

      يُحكى كثيراً عن واقع الأسر التي تم نقلها من مبرات الجوامع  إلى مجمع البارودية في حماة مؤخراً ، وتتردد أقاويل كثيرة ، الهدف منها تثوير الرأي العام ضد أي إجراء أو خطوة  تتخذها الجهات المعنية في المحافظة لتحسين ظروف إيوائها نحو الأفضل – وإن كان بنسبة لا تلبي طموحنا كصحافة – وهي التي كانت تعيش بشكل جماعي في تلك المبرات لا يفصل بين الأسرة والأخرى سوى بطانية أو شادر نايلون !!.

    وبالطبع كل ذلك لإظهار الدولة كأنها مقصرة بحقها ، ولا تعمل قدر استطاعتها على توفير الحد المقبول من العيش الكريم لعموم المهجرين من الإرهاب إلى المدن والمناطق الآمنة .

    وتتناول بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حياة تلك الأسر في مجمع البارودية بكثير من الاستغباء للناس ، وبكثير من اللصوصية والدونية أيضاً .

     فهي تظهر المنقولين إلى البرج وكأنهم ينامون في العراء ، وبدون أي طعام وشراب ، وبلا أية خدمات عامة ولو بحدودها الدنيا ، وكأن الجهات المعنية غير مسؤولة عنهم ولا ترعاهم ولا تقدم لهم أي شيء يعينهم على حياتهم القاسية!!.

     وفي الحقيقة لقد أثارني هذا الأمر كثيراً ، وساءني وضعُ  المهجرين الذي قرأتُ عنه وشاهدته في الصفحات الزرقاء المشبوهة ، وفي الكتابات غير المسؤولة التي لا نشتمُّ منها غير العفونة والارتزاق ، واستثمار مصائب الناس للنيل من الوطن وبخس أي جهد يُبذلُ لصالحهم .

    فكان لابدَّ من معاينة واقعهم ميدانياً ، للاطلاع على الحقيقة مباشرة ً ، وكان لابدّ من لقاء المنقولين إلى المجمع وجهاً لوجه .

     وبصراحة أقول : المجمع ليس فندقاً من خمس نجوم ولا حتى من نجمة واحدة ، فهو على ( العضم ) وقد تم تجهيزه بالمرافق العامة والطاقة الشمسية وخزانات مياه للشرب والاستخدامات المنزلية ، ونوافذ من شبك ونايلون ، وكل شقة فيها حمام ومجلى وتواليت ، ومعزولة أرضيتها وجدرانها بشوادر عازلة للبرودة ،  ومفروشة بطراحات وبطانيات .

     بمعنى آخر ، إنها مستقلة وصالحة للإقامة ، بالحدود الدنيا ، وهي أفضل بكثير من الإقامة بالمبرات ، أو غيرها من مراكز الإيواء الجماعية ، وهي الأفضل لمن لا يجد سقفاً ينام تحته ، أو غير القادر على استئجار شقة سكنية عادية .

     وبالطبع هذا لا يعني أن المقيمين في البرج ليسوا بحاجة إلى المزيد من الاهتمام والمعونات وتحسين ظروف إقامتهم بين الفينة والأخرى ، وهذه مسؤولية الرعاية الاجتماعية والمنظمات الدولية .

    ومن باب الدعابة ، فقد أضحكتني مطالبة الأهالي لي بتوفير الكهرباء لهم 24 ساعة ، وأنا – وغيري من السوريين الأحباء - الذي أنام وأصحو على اللدات أو الشموع !!.

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15435

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة