مدارس سلمية بلا تدفئة والحلول غائبة تغيب الطلاب وإصابتهم بأمراض معدية نتيجة اشتداد موجة الصقيع

العدد: 
15457
التاريخ: 
الاثنين, 13 شباط 2017

مع تدني درجات الحرارة إلى حدودها الدنيا لهذا العام قياساً للأعوام السابقة , فقد بات إرسال الطلاب لمدارسهم يشكل هاجساً لدى أولياء الأمور وخاصة في المرحلة الابتدائية والأساسية , بسبب انعدام التدفئة في الغرف الصفية بشكل كامل , حيث إن جميع المدارس لم تتمكن هذا العام من الحصول على قطرة واحدة من المازوت بحجة عدم توافره , والذي انعكس سلبياً على التعليم وعلى العملية التربوية وكذلك على صحة الطلاب أو التلاميذ.والجدير بالذكر أن معظم الغرف الصفية في المدارس غير مهيأة تماماً لتقي الطلاب من البرد , فأغلب النوافذ بحاجة إلى إصلاح , فهي غير محكمة الإغلاق , مما يسمح للهواء البارد بالتسرب عبرها وإلحاق الأذى بالطلاب وخاصة تلاميذ الصفوف الأولى , ومن ثم الإصابة بالأمراض والتي قد يرقد بسببها الطفل أياماً في المنزل وتتراكم عليه الدروس بسبب تغيبه عن المدرسة .

ممارسات غير مرضية في أوقات البرد الشديد

الأكثر إزعاجاً في أيام البرد هو إصرار بعض مديري المدارس على إرغام الطلاب للنزول إلى الباحة أثناء الاستراحة بين الحصص ( الفرصة ) ورفضهم البقاء في غرفهم , بينما يتحلّق المدرسون حول المدافئ في غرفتهم , وكذلك الأمر بالنسبة لحصص الرياضة التي قد تصادف وجودها في الحصتين الأولى والثانية وهي أكثر الأوقات برودة وقساوة حيث يعاني الطلاب من الوقوف الطويل في ساحة المدرسة لأداء تمارين الرياضة ما يؤدي لتعرضهم للبرد وشعورهم بالتعب .

فيما يرى كثير من القائمين على العملية التربوية أن التمارين الصباحية أمر ضروري ولايمكن إلغاؤها , وهو ينصب في مصلحة الأطفال , حيث تساعد في تنشيطهم وتدفئ أجسادهم , ولكن على الأهالي تحصين أطفالهم بإلباسهم ثياباً سميكة والحرص على تناول الفطور ومشروبات ساخنة وسكريات لمنحهم الطاقة والحرارة لأجسادهم .

قد يكون هذا الكلام صحيحاً ولكن يجب العلم أن كثيراً من التلاميذ والطلاب لايتوافر لديهم ملابس شتوية لارتدائها تحت الزي المدرسي أوفوقه , بسبب تردي المستوى المعيشي لدى معظم الأهالي , الأمر الذي   يجب على إدارات المدارس مراعاته وأخذه بعين الاعتبار , وخاصة  أن عدداً كبيراً من الطلاب يتوجهون إلى مدارسهم من أحياء سكنية بعيدة , أي إنهم يخرجون من منازلهم بأوقات أبكر ويصبح تعرضهم للبرد والصقيع أكثر من غيرهم

الأهالي:غياب المحروقات عرّض أولادنا للتراجع الدراسي والأمراض

ويقول أولياء الأمور : إن عدم قيام وزارة التربية هذا العام بتأمين المازوت للمدارس جعل الوضع غاية في السوء وانعكس سلباً على أطفالنا , حيث لم يعد بمقدورهم مواصلة الدوام الرسمي بشكل طبيعي نتيجة مايعانونه من برد وأمراض , فقد قمنا بتغييب أولادنا وامتنعنا عن إرسالهم إلى المدارس خاصة مع اشتداد المنخفضات الجوية , فحتى اللباس السميك لم يستطع التخفيف من موجات الصقيع , فالطالب يقضي حوالى خمس ساعات وأكثر في المدرسة ويصبح عرضة للعدوى من زملائه نتيجة اكتظاظ الطلاب في الغرفة الصفية الواحدة وانتشار الأمراض المعدية كالزكام والتهاب الكبد وغيرها .

المجمع الإداري مسؤول عن غياب التدفئة في المدارس

سامر عجمية أحد أولياء الطلاب يقول : إن الطالب يقضي معظم أوقاته في المدرسة ويبدأ الخروج من المنزل منذ ساعات الصباح الباكر , ويصل إلى المدرسة ولايجد   تدفئة , فيضعف تركيزه ويتشتت بسبب شعوره بالبرد فيتراجع مستواه الدراسي . ونحن نحمّل مسؤوليةانعدام التدفئة إلى المجمع التربوي وتقصيره في السعي بتزويد المدارس بمادة المازوت في فصل الصيف أي قبل حلول أزمة المحروقات . 

تلقينا تعليمات بعدم  الدوام من قبل معلمتنا بسبب البرد

إحدى الطالبات (نور .ع  ) الصف التاسع تقول : إن إحدى المدرسات اعترضت على قدومنا إلى المدرسة في يوم لاحق , وقامت بتبليغنا مسبقاً بألا نحضر إلى المدرسة بسبب موجة الصقيع التي ستحل غداً , وقامت بتهديدنا بلهجة صارمة , مع أننا في الصف التاسع وأي يوم غياب يضر بنا .

الأمراض السارية تزداد بسبب اشتداد البرد

الدكتور ناظم صليبي مدير مستوصف الصحة المدرسية في سلمية يعتبر أن نسبة غياب التلاميذ ترتفع بسبب أمراض الشتاء كالزكام والسعال والحمى , إضافة للآثار على الجلد والتشققات الجلدية وكذلك الإسهالات وآلام المفاصل التي ترافق نزلات البرد ( الأنفلونزا ) والتهاب الأذن والأنف والحنجرة (الجهاز التنفسي السفلي ), ويقول : إن غياب التدفئة في المدارس أدى للتسبب في انتشار وظهور حالات الالتهاب القصبي والترفع الحروري والزكام بين الطلاب, وإن أغلب المعاينات التي تمر على مستوصف الصحة المدرسية هي من فئة الطلاب في المرحلة الابتدائية والتعليم الأساسي الحلقة الثانية ,

وبحكم الاختلاط وزيادة   عدد الطلاب في الغرفة الصفية الواحدة فإن فيروس  الزكام  ينتقل بشكل أسرع وأكثر انتشاراً , وسببه الأساسي الطقس البارد وفقدان مازوت التدفئة في المدارس .

ويضيف : إن الصحة المدرسية تقوم بتوعية التلاميذ بأهمية ارتداء ملابس صوفية   سميكة وتوعية الأهل لوقاية أطفالهم من أمراض البرد , وأخذ اللقاحات والتغذية الجيدة قدر المستطاع وحسب الإمكانات , وكذلك تقوم بتفعيل دور المشرفين الصحيين في المدارس من أجل رصد حالات الأمراض السارية أو المعدية والتي من شأنها أن تزداد  في أيام الشتاء ومع موجات الصقيع مقارنة مع غيرها من الشهور .

 

 

 

 

 

الفئة: 
المصدر: 
تحقيق : سلاف علي زهرة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة