سهيل العثمان ... والمحصول الفكري للمتنبي

العدد: 
15480
التاريخ: 
الأحد, 19 آذار 2017

نقف باحترام و إكبار أمام سجلات أعلام مدينة أبي الفداء ، عندما تطالعنا أسماء مؤلفاتهم وقد زينت رفوف مكتباتنا العربية ومراكزنا الثقافية.

ويقتضي المقام أن نتوقف عند أحد أعلام هذه المدينة التي أنجبت وما زالت تنجب الكثير من الكتاب والشعراء والباحثين .

الأستاذ سهيل العثمان واحد من أعلام هذا البلد العظيم .. اختزلت شخصيته في تكوينها من الوداعة ما يكفي لتجمع الأصدقاء حوله .

ابتدأ مشواره مع الثقافة مستعيناً بالآخرين على ضعف بصره ، فكان يدفع المال على أجرة القراءة ، وكان له صداقات في الأوساط الثقافية مثل الأستاذ العلامة عبد الرزاق الأصفر ، الدكتور راتب سكر .

أعماله :

بدأت مؤلفاته ترى النور في مكتباتنا العربية منذ أواخر الستينات من القرن الماضي بتوقيعين ، وهذا ما اقتطفته طبيعة الباحث سهيل العثمان المحبة للتعاون العلمي من جهة ، وما فرضته طبيعة ضعف بصره من جهة أخرى .

وتشدنا الرغبة أن نتوقف أمام أحد أعماله الأدبية فنختار ( المحصول الفكري للمتنبي ) هذا الإنجاز التراثي لسهيل العثمان ، ومنير كنعان الصادر عن دار الإرشاد بيروت بطبعته الأولى عام ( 1969) ويقع في (340) صفحة  تحوي خمسة أبواب في ستة عشرة فصلاً ، يتحدث بالتفاصيل عن شخصية المتنبي .

وفي الباب الخامس ... وهو باب الجمال تحدث عن المرأة في حياة المتنبي وأثرها في شعره والتي كانت تبدو بشكل خاص في مطلع قصائده وقد أكثر في صباه من المطالع الغزلية على حين قلت نسبياً في رجولته وكهولته ، وهو يصور الحسناء في ديوانه فهي مبسوطة الجسم ممتلئة ذات أرداف ثقيلة إلى جانب بشرة بيضاء وهذه قاعدة جمالية عند الشاعر المتنبي .

وفي مطلع داليته الشهيرة التي يتحدث فيها الشاعر نفسه في صباه يقدم لنا صورة المرأة مفصلة كما يراها :

كم قتيل كما قتلت شهيد       لبياض الطلى وورد الخدود

وعيون المها ولا كعيون      فتكت بالمتيم المعمود

عمرك الله هل رأيت بدوراً   طلعت في براقع وعقود

وفي هذا البحث عن المرأة عند المتنبي كان عرض خاص عن المرأة الجميلة وصورها في شعره وقد ثبت الضوء على الجمال الجسماني تاركاً الصفات النفسية للحبيبة .

وفي هذا الكتاب مررنا بشخصية المتنبي بأخلاقه ونظرته للمرأة وعلاقته الخاصة بالحب فلم نجد عنده ما يوحي بحب عميق قائم على التمازج الروحي إلا حبه المحتمل ( لخولة الحمدانية ) وغزله النقي العفيف ..

كانت أغراض هذا الكتاب الذي قدمه سهيل العثمان البحث في شخصية المتنبي كإنسان متكامل الاستعدادات والعوامل والأفعال ، وهدفه تحليل أفكار شاعرنا وإجراء جرد عام لها ..

ومن الجدير بالذكر أن المفكر سهيل العثمان ولد في مدينة حماة /1930/ ودرس في مدارسها ثم تخرج عام /1945/ في قسم الدراسات الفلسفية في جامعة دمشق .

بدأت مؤلفاته تظهر في المكتبات العربية منذ أواخر الستينات من القرن الماضي وصدر له العديد من الكتب منها :

الطاقة العربية ، بالتعاون مع أنور العقاد

المحصول الفكري للمتنبي بالتعاون مع منير كنعان

الاقتصاد والسياسة في مقدمة ابن خلدون بالتعاون مع أحمد درويش

معجم الأساطير اليونانية والرومانية بالاشتراك مع الأستاذ عبد الرزاق الأصفر .

ترك سهيل العثمان بعد رحيله العديد من المؤلفات المخطوطة ، وقام اتحاد الكتـّاب العرب والمجمع اللغوي العربي بالقاهرة بنشر بعضها .

عاش سهيل العثمان في مدينة حماة وكان من أبرز وجوهها الاجتماعية والأدبية واتسم عطاؤه بجدية فعالة في مشهدها الثقافي .

رحل الأديب سهيل العثمان في الثامن من كانون الأول /1986/ لكن صوته الفياض بالحنان ما زال يعلمنا الكثير .

 

الفئة: 
الكاتب: 
رامية الملوحي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة