تقاسيم على بياض الورق !

العدد: 
15481
التاريخ: 
الاثنين, 20 آذار 2017

يؤرّقني أن أكتب على بوابة القلب حكايات الشوق والتوق والعشق والجنون ..

يؤرقني أن ألمس مواجع الحروف ..

... وأن أطرق على صدر الريح ..

موقّعاً فوق جسر التنهّدات أحلى الكلمات ..

هذا أنا  .. أفتح شبابيك الرؤى ..

أتسلّق سلّماً صاعداً إلى دارة القمر ..

هذا أنا ..

أرفع صوتي بحداء الزمن الصّعب .. الزمن الرمادي الغادر ..

الزمن الذي تماهت فيه الخطوط والحدود والألوان ..

من ذاك الذي يلوّح بكفيه ؟!

في أيّ درب أرى قمر الطفولة ؟

في أيّ طُرق ترتمي لغة البراءة والعذوبة والشفافية ؟؟

في أيّ زمن تحمل الذكريات لنا برد الهجير ونسيمات المحبة ؟؟؟

لقد هطلت أمطار الحزن على القلب

لقد استحالت الضلوع الحانية إلى أطلال ..

والحبّ صار مجرّد لوحة شاحبة الظلال !

أهكذا يرين الصمت في دفاتر الوجد ؟

أهكذا ينقلب الحنان السابغ إلى أردية فضفاضة؟

بحار الشوق ابتعدت عن شواطئها ..

وأنهار العشق هربت من منابعها !.

وعصافير القلب نسيت تراتيلها !.

والأوتار تقطعت ساحبة آخر الألحان !.

أضاعت السيمفونيات نوتاتها !.

وفقدت الوجوه معالمها وسماتها ..

العيون الضاحكة تنظر في فراغ ..

والأفواه علّقت كلماتها !!

لقد هطلت أمطار الحزن على القلب ..

غدت الطفولة كمبيوتر وأزراراً ..

صارت الأقلام رؤى بعيدة وأحلاماً ..

والذكريات الماضية مشجباً ..

واللغة التي نتخاطب بها أرقاماً ..

الروح غادرتنا ...

والأشجار  ركضت هاربة من حدائقها وطرقاتها ..

لماذا نكتم هذا الوجد؟

لماذا نكبت هذا الحبّ ؟

لماذا نطحن الكلمات ونعرّيها من معانيها وأسرارها ؟

لماذا لم نعد نتسوّل من دفئها وظلالها ؟

ياقمر الطفولة

أطلت الغياب !

طلّاتك نادرة وزياراتك متباعدة!

دارة الحبّ تسأل عنك

دارة الحبّ تمدّ إليك أذرعها

و.. بياض الورق يشهق انتظارا

هذا القلب الطفل يدقّ يدقّ !

هذا القلب , الطفل , يلثغ أو يتهجّى كلمات العشق !

وبياض الورق يحمل همّ العالَم ...يخفق .. يخفق أولاينطق

إلّا بالصّدق !..

هذا القلب , الطفل , يقول :

هل مِنْ عودة إلى الينبوع ؟

هل مِن رجعة إلى حضن الأم ؟

هل مِنْ جذر يضرب في عمقِ العمق ؟.

هل مَنْ يدفع عنه الأيام الصعبة ؟

أو يبعد شبح الغربة ؟

هذا القلب , الطفل يقول :

هيا ننهضْ ...

برعُمنا الأبيض أشرقَ أشرقْ

وبياضُ الورقِ النائمِ أورقْ ..

وجهي ليس غريباً ..

وجهي وجه الحبّ الأول ..

وجهي وجه الخير تدفّق ..

هيا ننهض .. هيا ننهض ..

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
نزار نجار

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة