لا الصدر ولا القبر

نستميح الشاعر العربي عذراً  إذ نخالفه الرأي بأن لهم الصدر دون العالمين أو القبر ونقول له: نحن لانريد الصدر ولا القبر، بل نريد موقعاً وسطاً نأمن فيه من غوائل الدهر وتقلب الأيام، مكاناً نعيش فيه بكرامة ولو بالحد الأدنى من رغد العيش الذي فارقنا منذ كشرت الأزمة عن أنيابها وهي لاتبتسم.

 لقد اندثرت الطبقة الوسطى أو تكاد والتي هي الحامل الرئيسي لاقتصاد أي بلد وجوهره الذي يدفع بمسيرته نحو الرقي والتطور وهو أمر بديهي في علم الاقتصاد.
 وباعتقادي أن انتهاء هذه الطبقة وزوالها يفقد الأمة أهم مقومات صمودها، ويقسم المجتمع إلى طبقتين: الأولى فقيرة ومسحوقة تشمل السواد الأعظم من المواطنين. والثانية مخملية تتكدس لديها رؤوس الأموال وتزداد أرصدتها طرداً مع نضوب مدخرات المواطنين وحتى جهدهم المستقبلي , وهو أمر تتحمل الجهات العامة مسؤوليته بشكل كبير لأنها لم تقم بواجبها لتعزيز صمود هذه الطبقة التي تتمثل بأصحاب المنشآت الصغيرة، والصناعيين، والحرفيين، وكذلك التجار الصغار، وأصحاب الحيازات الصغيرة، والموظفين الذين كانوا من عدادها.

 فالروتين والتعقيدات، ووضع العصي في العجلات، هو السمة السائدة لمجمل عمل الوزارات والدوائر  التي أوقفت القروض  واستيراد المواد اللازمة لعملهم،  وكم من مشروع أوقف بسبب الحصول على ورقة روتينية لاتقدم ولاتؤخر لإنجاز المشروع.

 وأن نقرع ناقوس الخطر قبل أن تأتي الأزمة على ماتبقى من هذه الطبقة لتفعيل الآليات والقرارات التي تخدم صمودها ورفدها بما يلزم لإعادة الألق إلى اقتصادنا الوطني وخلق فسحة أمل لمن لازال يتشبث بالحياة رغم المحن، خير من تعليق  كل عثراتنا وتقاعسنا على شماعة الأزمة، فإشعال شمعة ـ بل مجرد المحاولة الجادة ـ خير ألف ومليون مرة من لعن الظلام.

 

 

الكاتب: 
غازي الأحمد
العدد: 
15481

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة