حكاية أثر خان رستم باشا في حماة

العدد: 
15490
التاريخ: 
الخميس, 6 نيسان 2017

خان رستم باشا في حماة هو خان عظيم البناء جميل الهندسة، ويعد نموذجاً معمارياً رائعاً عن العمارة الإسلامية الشرقية. هو بحق أحد أهم الخانات التي ماتزال موجودة في مدينة حماة، حيث يقع في القلب التجاري للمدينة وذلك من الجهة الشرقية من شارع المرابط بالقرب من سوق المنصورية (سوق الطويل).

تاريخ بناء الخان يعود إلى عام 1556م في زمن السلطان سليمان الأول العثماني (القانوني) وقد أمر بالبناء رستم باشا الصدر الأعظم (رئيس الوزراء) في الدولة العثمانية آن ذاك .

كان يطلق على هذا الخان اسم الخان الجديد، وأيضاً تسمية خان السبيل (فهو كان مخصصاً لإقامة المسافرين الغرباء القادمين من خارج حماة، وأيضاً كان معداً لنزول القوافل التجارية على أنواعها) كما ورد في بعض المصادر أن اسم الخان هو خان (التكية الرستمية)، حيث ان بداية الإنشاء كانت على أساس أن المبنى هو تكية ليحول لاحقاً لخان، ولكن ليستمر بتوزيع  قسم من طعامه على الفقراء ، وفي أواخر العهد العثماني سمي الخان بخان العسكر لتحويله إلى مقرٍّ للخيالة العثمانية، أما في فترة الاحتلال الفرنسي فقد تم استعمال البناء كثكنة عسكرية كبيرة، وكان اسمها (ثكنة فيدرب) نسبة لأحد الضباط الفرنسيين الذين قتلوا في سورية ..

كلها أسماء لبناء عظيم سجل في عداد المباني الأثرية وجرى تحويله وتخصيصه كملجأ للأيتام عام 1935م. كما انتقل إليه في العام نفسه أعضاء البعثة الدنمركية (التي كانت تنقب في قلعة حماة) للسكن فيه، وهناك صور توثق هذا الموضوع.

وبعد الاستقلال أضيف إليه طابق آخر لإحداث مدرسة بالإضافة لاستخدامه مقراً لملجأ الأيتام الإسلامي، وقد استخدمت أيضا بعض اقسام الخان لتشغلها فعاليات مختلفة خلال فترات زمنية متعددة.

لكن في الوقت الحالي نجد أن الطابق الأرضي في الخان قد تم ترميمه و استخدامه كسوق ومركز للصناعات اليدوية حيث تم استثماره من قبل وزارة السياحة منذ عام 1983 م بينما بقي الطابق الأول يستخدم كملجأ للأيتام .

الجدير بالذكر أن بعض وثائق المحكمة الشرعية في حماة ذكر فيها بأن الخان كان يستوعب حوالي مئة مسافر ويعمل على خدمته العديد من الموظفين (حوالي عشرين موظفاً) وكان يحتوي على أماكن للإقامة وأيضاً (بوائك) للتخزين وحفظ بضائع التجار، وكان  يقدم في الخان الطعام والشراب من لحم وحساء، وبعض هذا الطعام يوزع على الفقراء والمساكين مجاناً، كما كان للبناء أوقاف عديدة لتامين صيانته و مصاريف الخدمة فيه .

وفي الحديث عن الوصف المعماري فإن خان رستم باشا يتفرد بطراز بنائه الخاص فهو مبني بالحجارة الكلسية متوسطة القياس بالغالب ويتميز بمدخله الواسع الذي بني بحجارة متناوبة (بيضاء وسوداء). له باب كبير فيه كوة صغيرة (باب خوخة) وهذا الباب الصغير يسمح بدخول الأشخاص فقط .

أما مخطط الخان فهو مربع تقريباً: طول ضلعه 67,5 متر , ويتألف من طابقين، وفي وسط البناء باحة متسعة مربعة الشكل أيضاً تنفتح عليها أروقة جميلة تفصلها عن غرف الخان ..

تلك الأروقة والغرف مسقوفة بواسطة قبوات متصالبة، وهي مستندة إلى عضاضات حجرية ضخمة ، أما مدخل الخان فهو متسع وجميل وله بوابة ضخمة واسعة تؤدي بدورها إلى باحة الخان أو فنائه الفسيح الذي يتوسطه جامع صغير مثمن.

أمام الخان من الجهة الشمالية فيوجد فيه بحرة مثمنة وكانت تتغذى بالمياه من ناعورة المأمورية، وقد بنيت هذه البحرة من الحجارة الكلسية البيضاء.

في الختام لابد من الاشارة إلى أن استثمار الخان حالياً كسوق مهن تراثية هو أمر جعل منه نقطة جذب هامة  كما حافظ على البناء كتراث و أثر حضاري جميل.

 

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
إعداد المهندس مجد حجازي