الحروف السعيدة !

العدد: 
15557
التاريخ: 
الأربعاء, 26 تموز 2017

في البيت ..

أخرج أخي كتاباً ثم ناداني بصوتٍ لطيف:

-أنتِ, يا لين, تعالي.. اجلسي بجانبي..

فتح الكتاب تحت أنفي مباشرة, ثم لفّ ساعده حول رقبتي..

و قال:

-هل ترين هذه الإشارة .. إنها ألف!

كانت الألف تبدو أمي كالعصا الصغيرة, منتصبة وهادئة

-وهذه الإشارة إنها ميم!

وبدت لي الميم كرجل محني الظهر!

-وهذه السين

إنها كمغرفة الطعام المعلّقة في المطبخ..

قال أخي:

-هيا قولي معي.. ألف في أب, باء في باب, تاء في توت...

ما هذا؟

-ألف في أب

-صحيح وهذه..

-باء في باب

-وهذه..

-تاء في توت..

كنت أردد الحروف بصوت مرتجف, والحروف نفسها تتراقص هنا وهناك, الألف تركض مرفوعة الرأس , والباء تنزلق مع التاء, و وجدتني أصيح بأعلى صوتي:

-ألف .. باء .. تاء .. ثاء .. جيم .. حاء ..

كان أخي يمسك بأصبعي وينقلها على طول السطر..

والأحرف تقفز أمامي, فرحة سعيدة.. لأن هناك من يقرؤها..

وتكررت محاولات أخي ..

وبدأت أتهجأ بسرعة..

عرفت أن هذه الحروف تؤلف كلمة.. والكلمة تعبّر عن شيء..

كنت أتهجأ ح ص ا ن فأصيح: حصان

إنها تعبّر عن حيوان جميل له أربعة أرجل و ذيل، يجري ويصهل..

وهذه الحروف ل ع ب ة تؤلف كلمة لعبة.. ماأجمل هدية أبي في عيد ميلادي.. لعبة بثوب منقّط وشعر أشقر..

وجدت كلّ شيء صار لطيفاً ..

كل شيء كل اسم ..

ورحت أقرأ, أب, أم, أخ, أعرفهم و أحبهم ..

صرت كل يوم عند المساء, أقول لأخي:

-هيا نلعب لعبتنا اللطيفة, هيّا علمني أكثر..

لقد صارت الحروف صديقتي..

وكنت أعرف أنها سعيدة..

لأن هناك من يقرؤها!!

الفئة: 
الكاتب: 
قصّة نزار نجار

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة