تحقيق مصور مهجرون يفترشون الأرض ويلتحفون السماء

العدد: 
15603
التاريخ: 
الخميس, 5 تشرين الأول 2017

هم أبناء جلدتنا ووطننا المجروح، عانوا الكثير من الظلم والإرهاب في منطقتهم إلى أن تم تحريرها وقد خرجوا من بقايا منازلهم متوجهين إلى مناطق أكثر أمنا فكانت وجهتهم مدينة أبي الفداء مدينة العز والإباء.

ليس لهم مطالب كثيرة ولايملكون أثاث منزل كبيراً أو أغراضاً شخصية ثقيلة، يرضون بالبسيط والقليل وينتظرون أهل الخير أن يتصدقوا عليهم فتات الطعام، تسمع قصصهم وترى فيها العجب.

 يلتحفون السماء

 مهجرون عانوا الأمرين حتى وصلوا إلى مدينة حماة وكل أملهم أن يجدوا مأوى يقيهم حر الصيف وبرد الشتاء الذي أصبح على الأبواب.

 يفترشون الأرض أمام مسجد الحميدية بالقرب من أبراج البارودية ويلتحفون السماء لأنها ملك للجميع فأحبوا أن يكون لهم نصيب تحت النجمة التي تضيء أولى الغسق.

 قصصهم عجيبة غريبة ولكل عائلة أو كل شخص له حكاية تختلف عن أخيه، يرويها وهو يضحك لأنهم بسطاء ومطلبهم بسيط.

عبرنا بالزوارق

أمينة الحسن أم لعائلة كبيرة مؤلفة من 16 شخصاً تحدثنا عن رحلتها الطويلة والشاقة حتى استطاعت الوصول إلى أرض الأمان، تقول:

خرجت مع عائلتي من قريتنا الواقعة بالقرب من ضفة نهر الفرات بعد خروج المنظمات الإرهابية منها كوننا كنا محاصرين وممنوعين من الخروج.

 توجهنا الى الزوارق التي أقلتنا إلى الضفة المقابلة من النهر ثم إلى أقرب نقطة للجيش السوري الذي أمننا إلى محافظة حماة التي وصلتها منذ /25/ يوماً .

 في مدينة حماة بحث زوجي عن عمل فلم يجد، وبالمقابل كنت أساعده في البحث عن مأوى لبناتي وأبنائي الصغار لكن من دون جدوى.

افترشنا الأرض في النهار وأثناء الليل أتوجه إلى المسجد مع بناتي أما باقي العائلة فإنها تفترش الأرض وتلتحف السماء في الشارع أمام المسجد.

سألناها عن المعونات المقدمة، ضحكت وهي تقول: ضئيلة لدرجة أننا نستحي أن نذكرها.

لم نحصل على شيء!

 من جانبهما أكدا لنا حسين اليوسف ومحمود الحامي من قرية زور شمر من الرقة – أنهما لم يحصلا على أية مساعدات رغم وصولهما إلى مدينة حماة منذ أكثر من نصف شهر، وهما حسب قولهما، لايملكان أدنى مقومات للحياة ويعتمدان على فتات الطعام من أهل الخير والإحسان.

 مطلبهما بسيط وقليل، بعض البطانيات والاسفنجات والسماح لهما بالمبيت في مكان يحوي أربعة جدران وأن تجتمع العائلة مع بعضها بعضاً في مكان واحد بعد أن شردهم الإرهاب والقتل والتدمير.

 كراج البولمان منزله

أحمد الكردي من منطقة الدرعية – الرقة- لايختلف كثيراً عن باقي الأشخاص الذين التقيناهم وقصته ليست بالعجيبة أو الغريبة مقابل القصص الأخرى التي سمعناها وكأنها ضرب من الخيال.

يقول: بعد معاناة كثيرة ومشي على الأقدام لعدة كيلو مترات استطعت العبور إلى مدينة حماة بمفردي بعد تأمين عائلتي في قرية بعيدة عن الإرهاب والإرهابيين.

 حضرت للبحث عن العلاج الناجع لمرضي أولاً، ثم للبحث عن منزل يجمعني مع عائلتي .

 أفترش أرض كراج البولمانات في الليل لأنام فيها وفي النهار تبدأ رحلة البحث عن المجهول الذي أراه أصبح بعيدا بعد السماء عن الأرض ليس لدي مطالب كثيرة سوى أن أجد المأوى والعلاج لمرضي الذي يشتد يوما بعد يوم.

خاتمة

 غيض من فيض مما سمعناه من قصص وحكايا قد يظن بعضهم أنها ضرب من الخيال لكن في الحقيقة هي حال أخوتنا وأبناء جلدتنا بعد وصولهم إلى مدينة الأمن والأمان، فهل تنظر الجهات المعنية إلى حالهم وتساعدهم على تخطّي مآسي الحياة؟.

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
ياسر العمر

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة