الثقوب السوداء تختبئ في قلب المجرات

العدد: 
15606
التاريخ: 
الثلاثاء, 10 تشرين الأول 2017

تختبئ بحجمها الهائل في قلب المجرات كلها ..بما فيها مجرتنا التي تدعى ( درب التبّانة ) ..

توصل علماء الفيزياء إلى تحديد موقعها ووزنها ..

وهناك الأهم : لقد أصبح من الممكن أن تحدثها  قريباً على كوكبنا ...إنها الثقوب السوداء .

عندما ننظر إلى السماء في الليل ونشاهد مجرتنا نهراً من الأضواء ينساب في عتم الفضاء الشاسع ، تنبعث فينا مشاعر السلام والطمأنينة ..

ولكن في قلب درب التبانة ذاتها يختبئ غول يترصد كما العنكبوت من وسط شباكه اقتراب نجمة أو سحابة غاز لينقض عليها ويدخلها في دوامة جهنمية من المكان والزمان تبقى أسيرة إلى مالانهاية .

إن غول الفضاء الذي يطلق عليه العلماء أسم الثقب الأسود الهائل المقصود هنا ليست الثقوب السوداء الصغيرة  وهي بقايا نجوم انطفأت توجد منه أعداد بالملايين في مجرتنا بل ماأعنيه هو الثقب الأسود الهائل في الحجم والوزن والذي يفوق بكتلة مليوني مرة كتلة الشمس والذي يصل قياسه إلى ثلاثة ملايين كيلو متر أي مايعادل مرتين قياس قطر الشمس وهذا ليس كل شيء..

هناك في قلب مجرات أخرى غير مجرتنا ثقوب سوداء تساوي كتلتها مليار مرة كتلة الشمس وهذا مايؤكده المراقبين الفلكيين .

قوة هائلة لايمكن لأي نجم أن يفلت من براثنها

كيف يمكن للعلماء أن يتثبتوا من وجود هذه الوحوش الفضائية بما أنه يستحيل رؤيتها علمياً ؟؟؟

أولاً لابد من تعريف الثقوب السوداء ..

الثقوب السوداء : هي أجسام غازية تصل كثافتها المادية إلى درجة أنها تشوه المكان – الزمان من حولها وتحدث نوعاً من الدوامة تجذب إليها كل مايقترب من أفقها فيستحيل بالتالي على أي نجم أو حتى شعاع ضوئي متى تخطى هذا الأفق أن يعود ويخرج منه..

وبمعنى آخر فالثقوب السوداء هي في ظلام دامس ..والسبيل الوحيد لتحديد مكانها بطريقة غير مباشرة هو دراسة المؤشرات التي تثبت وجودها فعلاً ..المؤشر الأول القادر على الكشف عن هذه  الثقوب هو التسارع في حركة الأجسام التي تصطادها : فالنجوم وسحب الغاز التي تبتلعها الدوامة بفعل جاذبية الثقب الهائلة تدور بشكل متسارع في مدارها وهي تسقط على الثقب ..

( دوامة تبتلع كل شيء ..يمكن أن تجتذب الثقب الأسود الهائل والنجوم والغاز على بعد مئات الملايين الكيلومترات ..وتسخن  المادة بينما تقترب من أفقه وتطلق أشعة سينية قوية )..

ويقول أحد العلماء في علم الفلك : منذ عشرين عاماً ونحن نعيش التغيرات في سرعة النجوم والغاز بالقرب من مراكز المجرات ..الأمر الذي سمح لنا بتقدير كتلة الثقب الأسود الهائل الموجود في الوسط ..والمسؤول عن هذه الحركة ..

إنها دراسة تحتاج لوقت طويل جداً والنتائج الأولية ، منها تعود لبضع سنوات قليلة فقط وهذه الطريقة التي تمكن بواسطتها فريق العمل  في معهد ( max  plamck ) في ألمانية عام 1996 من تحديد وزن الثقب الأسود الهائل الموجود في قلب المجرة ( درب التبانة) ..والذي يساوى مليونين ونصف المرة من وزن الشمس ..

هي أيضاً أول برهان ملموس على وجود الثقب الأسود في مجرتنا ..

كما أن هذه الطريقة هي مصدر لعدد وافر من المعلومات والنتائج :

( لقد تمكنا اليوم من تحديد وزن أربعين مركزاً للمجرات تحوي كلها ثقباً أسود ..وهذا ماتؤكده إحدى عالمات الفيزياء الفضائية ..والملاحظ أنه كلما كان لب المجرة ( القسم الأوسط لمعاناً ) كبيراً ..كلما ازداد ثقبها الأسود حجماً) ..

المادة تطلق وميضاً هائلاً عند سقوطها على الثقب الأسود

مؤشر آخر على وجود الثقوب السوداء هو الضوء الذي يصدر عن المادة وهي تتوجه نحو الثقب الأسود فالغاز أو النجم المندفع في مساره المجنون حول الثقب يسخن لتصل حرارته إلى ملايين الدرجات فتصدر عنه أشعة سينية قوية يمكن رصدها بواسطة تلسكوب فضائي خاص .

وفي شهر أيلول من العام 1999تمكن التلسكوب الأمريكي ( شاندرا) من تحديد مصدر إشعاع سيني قوي ينبع من الجزء الأوسط لمجرتنا ..وهو مؤشر محتمل لوجود ثقب أسود هائل في قلب المجرة وفي السادس والعشرين من شهر تشرين الأول عام 2000 ازدادت قوة هذا الإشعاع فجأة بنسبة خمس وأربعين مرة ..قبل أن تعود إلى طبيعتها بعد ساعات قليلة ..ويقول العلماء عن هذه الظاهرة ( إنها وليمة ) قد يكون الثقب الاسود ابتلع فيها مذنباً أو نجماً أو سحابة غاز ..وهكذا ضُبط غول الفضاء بالجرم المشهود ..

مؤشرات أخرى عن اختراق الثقوب السوداء لفضائنا الشاسع

لقد رصد التلسكوب هابل الفضائي حركة لولبية لكمية ضخمة من الغاز والغبار حول مركز عدد من المجرات ..وتظهر أجهزت التلسكوب – الرادارية صوراً عن السنة نارية تخرج من المجرات ..ويقول المراقبون إن هذه الألسنة التي تقارب سرعتها سرعة الضوء تصدر عن الثقوب السوداء الهائلة الحجم التي تحرر بذلك جزءاً من طاقتها ...ويقول علماء معهد الفيزياء الفضائية في باريس عن هذه الظاهرة : نحن لانزال نجهل أشياء كثيرة عن هذا القذف المادي الذي يعمل بعكس قوانين الجاذبية .

إنها واحدة من الأسئلة النظرية التي تبقى من دون جواب ....

 

 

أصل الثقوب السوداء

يبقى سؤال رئيسي : كيف تشكلت الثقوب السوداء الهائلة؟

هل تضخمت تدريجياً بابتلاعها المتواصل للمادة؟

أم هي ثمرة انهيار كومة من النجوم؟

يعتقد العلماء بصحة النظريتين لكن أحدهم يقول: لايمكن أن تكون الثقوب السوداء قد تشكلت كلها بالتضخم التدريجي متناهية في البعد وبالتالي موجودة منذ زمن بعيد جداً وهذا مؤشر لوجود الثقوب السوداء منذ بداية المجرّات.

وتقول نظيرية أخرى عن احتمال وجود ثقوب سوداء قبل نشوء المجرات التي تشكلت في ما بعد حول هذه الثقوب التي أصبحت نواة لها ..لكن الأمر الأكيد هو الارتباط الوثيق بين تاريخ الثقوب الهائلة وبين تاريخ المجرات .. وهذا ما يجعل الأمل كبير باكتشاف المزيد من هذه الأجسام الغامضة.

وإذا تمَّ بالفعل إحداث ثقوب سوداء على  الأرض

مع الإعلان عن تحقيق جهاز تصادم الجزئيات المستقبلي الذي سيبدأ العمل به قريباً يبرز سؤال مقلق في هذا المجال: هل سيتسبب هذا الجهاز الذي يحدث طاقة هائلة تؤدي إلى تلاحم جسيمات مثل التي تتألف منها نواة الذرّة مثلاً ... بتشكيل كومة واحدة تصل كثافتها المادية إلى درجة تتحول فيها إلى ثقب أسود صغير من دون شك .. لكنه مثير للقلق؟

وهل سيتسبب هذا الثقب بابتلاع جهاز تسريع الجسيمات أولاً ويستتبعه بالمعرفة الأقرب ثم يعود ليتحلى أخيراً بابتلاع كوكب الأرض بأكمله؟

في طريقة صنع الثقب الأسود وحدها قوة الجاذبية هي الأهم .. فمن الناحية النظرية يمكن أن يؤدي تلاحم جسيمين لمداه الأقصى إلى تشكيل ثقب أسود لكن ذلك يبقى نظرياً لأن حدوثه ليس ممكناً إلا عند تعريض الجسيمات لطاقة هائلة شبيهة بالتي كانت تسود في اللحظات الأولى لنشوء الكون.

وهي طاقة أكبر بكثير من التي يمكن أن يحدثها جهاز تصادم الجزيئات      ( LHC ) المستقبلي.

فهل يتوصل العلماء يوماً إلى إحداث مثل هذه الطاقة وبالتالي إعطاء الفرصة لأحد الثقوب السوداء بابتلاعنا ؟

وبانتظار ذلك اليوم يراودني سؤال أودّ أن أشارك القارىء في طرحه:

لماذا أصبح الإنسان يبتعد عن النور ويسعى إلى الدخول في ظلام لامتناهي لايتمكن من الخروج منه ولو أراد ذلك؟

 

 

 

 

 

الفئة: 
المصدر: 
إعداد عنايات علواني

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة