الأزمة ومفرزاتها الاجتماعية تغييرات في بنية الأسرة السورية

العدد: 
15606
التاريخ: 
الثلاثاء, 10 تشرين الأول 2017

أثرت الحرب الدائرة في سورية على مدى السنوات السبع الماضية على كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية، التي كان لها نتائج سلبية كبرى على بنية المجتمع وتغيير كبير بالعادات والتقاليد والأعراف التي كانت متبعة، كما دخلت مفاهيم كثيرة لم تكن موجودة وسنتحدث اليوم عن بعض هذه التغيرات ومنها .

زيجات بوكالات

بسبب الهجرة التي اجتاحت مجتمعاتنا فقد كثرت حالات الزواج عن طريق الوكالات من خارج سورية، بسبب الهجرة التي اجتاحت المجتمع كما نجد أن هناك نحو ألف معاملة إذن سفر يوميا تصدر للقاصرين والذين أولياؤهم يقطنون خارج سورية ما يدل على ازدياد هجرة هذه الفئة العمرية وهذا بالطبع يشكل خطرا واضحا على تركيبة المجتمع السوري الذي يعتبر مجتمعا فتيا أغلبه من فئة الشباب المنتج، وبهجرة هذه الفئات وغيرها فإن المجتمع سيتعرض لفقدان الطبقة المنتجة والتي تعتبر من أهم الطبقات في المجتمع.

أيضاً في حال نظرنا إلى حالات الزواج حاليا، فإنها تعتمد على مبدأ “السترة” فقط، أي عملية الزواج تتم حاليا في سورية بأقل التكاليف الممكنة نتيجة لارتفاع أسعار متطلبات الزواج سواء من حيث المهور أو من حيث تكاليف المعيشة من منزل وإكساء وغيرها حتى المهور اليوم فقد رأينا أنها ارتفعت لتوازي الوضع المتردي لليرة السورية أو أنها باتت بالليرة الذهبية. هذا وقد اتجه بعض الأشخاص لتبديل المصاغ الذهبي بالمقلد كالروسي والبرازيلي وغيره

أيضا كرست الأزمة السورية بعض المظاهر التي كان انتشارها محدوداً في السابق، كظاهرة الأعراس الجماعيّة، حيث باتت الكثير من الفتيات يقبلن الاحتفال بزفافهن ضمن عرس جماعي ترعاه الجمعيات الأهلية كونها غير مكلفة، أيضا أفرزت الأزمة ظاهرة إتمام الزفاف عن طريق الإنترنت رغم غياب الخطيب وبعده عن سورية، وهي ظاهرة لم يعرفها المجتمع السوري من قبل.

زيجات متكررة

ومن الظواهر الاجتماعية الجديدة والتي كانت كأحد مفرزات الأزمة أن المحكمة الشرعية في دمشق استقبلت العديد من الحالات لنساء يزوجهن آباؤهن أو يزوجن أنفسهن لمجرد غياب أزواجهن أو فقدانه لمدة عام.

كما أصبح هناك فكرة شائعة عند الناس وأن الرجل لمجرد فقدانه أو غيابه سنة فإنه يحق للزوجة أن تتزوج رجلاً آخر، حيث إن الطلاق لا يتم إلا عبر الزوج أو القاضي الشرعي برفع دعوى تفريق وهنا المحكمة الشرعية تكيفها وتصدر الحكم الصحيح بذلك.

مفقودون

يستقبل القضاء اليوم الكثير من المعاملات التي يكون فيها صاحب العائلة من المفقودين يعتبر مؤشر مرتفع مقارنة مع ما قبل الأزمة السورية، وهذه الظاهرة جاءت كأحد مفرزات الأزمة الاجتماعية ونتج عنها آثار اقتصادية كثيرة خاصة بالنسبة لأسر هؤلاء المفقودين.

مخدرات بكثرة

هذه الأوضاع النفسية الصعبة أفرزت أيضا بنفس الوقت ظاهرة خطيرة في المجتمع السوري متمثلة بتعاطي الحبوب والمخدرات، حيث بينت إحصائيات الحكومية أن نسبة الشباب المستهدفين لتعاطي مادة المخدر أو تهريبها تجاوزت 80 بالمئة، وهؤلاء مهددون بتعاطي المخدرات نتيجة انتشارها الواسع سواء كانت في المناطق الآمنة أم الساخنة.

أيضا إحصائيات قضائية أكدت أن القضاء يستقبل يومياً ضبوط تعاطي وتهريب مخدرات يومياً، ما أثير من مخاوف من انتشار المادة وأن تصبح سورية دولة مستهلكة بعدما كانت دولة عبور، وخاصة أن هناك شبكات تهريب عربية وأجنبية تعمل على إدخال المادة المخدرة إلى داخل البلاد وأن الظروف الحالية سمحت لكثير من العصابات النشاط بشكل كبير.

انخفاض نسب الإنجاب

ومن مفرزات الأزمة الاجتماعية أنها قوضت نسبة إنجاب الأطفال لدى أغلب الأسر السورية، حيث باتت الأسرة السورية ونتيجة الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة تحد من إنجاب الأطفال، وباتت أغلب الأسر تكتفي بولدين مع الشكوى من عدم القدرة على إنجاب ولد ثالث نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة

وقدرت مصادر طبية أن عدد الولادات انخفضت إلى نحو 200 ألف طفل خلال العام الحالي، مؤكدة أن عزوف الشباب عن الزواج إضافة إلى الهجرة التي خيمت بظلالها على الأزمة السورية وازدادت وتيرتها في العام الحالي كان لها الأثر الأكبر في انخفاض نسبة الولادات في البلاد إلى هذا الحد المتدني.

 

 

 

الفئة: 
المصدر: 
ازدهار صقور

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة