مع وقف التنفيذ

في خمسينات القرن الماضي انتشرت زراعة القطن في حماة انتشاراً كثيفاً وأقيم أول محلج في سلمية على ما أعتقد عام 1956 وكان السبب في انتشار هذه الزراعة ارتفاع أسعار القطن بشكل غير مسبوق، لدرجة أن بعض الناس كانوا يبيعون فراش القطن الذي كانوا ينامون عليه، ووصلت أرقام الإنتاج أيضاً إلى مستويات غير مسبوقة حتى بلغت في بعض الأعوام على مستوى القطر إلى مليون طن ، ثم بدأت زراعة القطن بالانحسار والتراجع حتى وصل إنتاج هذا العام إلى ما يعادل إنتاج مزارع واحد في سنوات الخير والعطاء .

وبالتأكيد ترافق الازدهار بزراعة القطن بازدهار صناعي تمثل بإقامة المحالج ومعامل الزيوت والغزل وغيرها وبانحسار هذه الزراعة إلى أدنى مستوى باتت هذه المحالج والمعامل في وضع لا تحسد عليه، حيث الإنتاج الذي كان يجعلها تعمل على مدار العام بات لا يكفي لعملها لعدة أيام فقط.

وكما انحسرت زراعة القطن انحسر إنتاج محصول استراتيجي آخر هو الشوندر السكري الذي انتشرت زراعته في الغاب وأقيم معمل لتصنيع السكر في سلحب ووصل إنتاج المحافظة إلى أرقام كبيرة لدرجة أن المعمل لم يعد قادراً على تصنيع كامل الإنتاج فكان يتم تصدير الفائض إلى محافظات أخرى، والآن معمل السكر متوقف وبات الشوندر علفاً للمواشي لانحسار زراعته إلى أدنى مستوى .

وأيضاً ازدهرت زراعة البصل بشكل كبير جداً حيث تم إقامة معمل لتجفيف البصل في سلمية، وانتشرت زراعته في ريف سلمية ومنطقة الغاب، وكان المعمل يعمل لعدة أشهر ويصدر إنتاجه إلى خارج القطر، ومع مرور الوقت بات إنتاج المحافظة من البصل لا يكفي حتى للمونة، فتوقف المعمل كما توقف معمل الزيت ومعمل السكر والمحالج وغيرها، وبقي لدينا محصول واحد نفاخر به هو القمح ، فهو قبل أن يكون غذاء فهو كرامة، وهو من أهم المحاصيل الاستراتيجية على الإطلاق مع أهمية المحاصيل الأخرى، ولكن زراعة هذا المحصول بدأت بالانحسار أيضاً لأن مؤسسة الحبوب أجحفت بحق المزارعين من خلال التجريم الذي وصل إلى حد (الإجرام)، حيث إن بعض المزارعين قبضوا ثمناً بخساً لمحصولهم وصل إلى بضع ليرات.

وخلاصة القول: إذا كانت حماة تصنف على مدى عقود  على أنها محافظة زراعية من الدرجة الأولى، وطبعاً نجاحها بالزراعة رافقه هذا التطور والازدهار بالصناعة لأن المحالج ومعامل الزيوت والسكر والبصل أقيمت من أجل تصنيع الإنتاج الزراعي، فإذا باتت كل هذه المحاصيل وبخاصة الاستراتيجية  منها في انحسار وتراجع، فإن حماة باتت تفتقد هذه الصفة، وهذا يستدعي أن تستنفر الجهات المعنية بالقطاع الزراعي لوضع استراتيجية فاعلة كي لا تفقد مبررات وجودها .

وكي لا نقول إن حماة محافظة زراعية لكن مع وقف التنفيذ .

الكاتب: 
سرحان الموعي
العدد: 
15612

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة