حتى في المشافي !

قلنا غير مرة ونقول اليوم : إن إطلاق الرصاص في غير مكانه الطبيعي مرفوض ٌ جملة ً وتفصيلا ً ، وغير مقبول بأية صيغة وبأي مناسبة حتى لو كانت تشييع شهيد !.

فالشهيد يجب أن يُشيَّعَ بالموسيقا والورود ونثر الأرز ، كي تهنأ روحُهُ عند باريها ، وتستقر َّ في جنان الخلد ، فالرصاص يؤرِّقُهُ ويقضُّ هناءة روحِه.

  وفي ظروف مثل ظروفنا ، التي أمسى فيها السلاح ُ متاحاً بيد كل ِّ هبَّ ودبَّ ، وإطلاقُ الرصاص بمناسبة أو بدونها ، فرصة ً للتعبير عن البطولة في غير ساحات الوغى ، قد يقبل ُالمواطنون - مرغمين طبعاً – بظاهرة إطلاق الرصاص في أي مكان سواء أكان مفتوحاً أو مغلقاً ، فليس ذلك مهماً طالما البندقية بيد أرعن !!.

ولكنهم لا يقبلون بإطلاق الرصاص في المشافي الوطنية ، التي يُطلق الرصاصُ فيها من مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة ، وأعني هنا الرشاشات لا المدافع والدبابات التي أُجزمُ بأن أولئك الأشاوس يرغبون باستخدامها وإطلاق النار منها لو استطاعوا حملها !.

ولا أعرف فعلا ً كيف يُمكنُ لأيٍّ كان أن يطلق الرصاص بكثافة نارية عالية في مشفى ، يرقد فيه مئات المرضى ، ومنهم من هو بالعناية المشددة أو في غرف العمليات ، ويراجع قسم الإسعاف فيه ، مواطنون مرضى أيضاً من مختلف الأعمار والفئات ، وتعمل فيه كوادر طبية وتمريضية لا يمكنها أن تعمل تحت وابل من الرصاص .

ومنع هذه الظاهرة هو من واجب الجهات المسؤولة التي يمكنها تعزيز حضورها في المشافي قبيل تشييع أي شهيد ، كي تنقذ المرضى المقيمين في المشافي من رعب حقيقي ، والعاملين فيها من الاختباء تحت الأسرّة أو الطاولات.

  والأهم من هذا وذاك ، كي تحافظ على التقاليد الراقية في تشييع الشهداء الذين هم أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر .

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15614

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة