هيَ الآدَابُ

العدد: 
15628
التاريخ: 
الخميس, 9 تشرين الثاني 2017

هي الآدَابُ مِشوَاري لِعَشتَاري..

وَنَايَاتِي بِهَا شَجَنٌ..

وَأفرَاحِي..

وَأَوتَاري.

وَوَجهٌ مِن بَقَايَا الوَردِ كَمَّلَنِي

.. هِيَ المَرَّتْ قَوَافِيهَا بِأَشْعَارِي

.. مُلَوِّحَةً لِهَذَا الشَّيبِ

 .. تَرْمقُنِي..

فَلا يَبِسَتْ بِيَ الأَنفَاسُ..

ذِي أَهْوَاؤُهَا تَجْرِي بِأَنْهَارِي

 دَعُونِي لِلهَوَى أُسْكَبْ..

كَظِلٍّ مَع رِدَاءِ الفَجْر..

فِي لَيْلٍ علَى

مَهلِي..

دَعُوهَا كَي تُكَفْكِفَنَي..

وَتَشْرَبَنِي بِحَنْجَرَتِي

.. مَآقِيَّ المُفَتَّحَةُ التِي كَانَتْ تُنَادِيهَا.

هِيَ الآدَابُ مَازَالتْ بِذَاكِرَتِي

.. تُحَاصِرُنِي

 تُبَوتِقُنِي تُبَخِّرُنِي

 .. وَتَنثُرُنِي عَلَى شُرُفَاتِ أَحبَابِي.

هِيَ الآدَابُ حُرَّاسِي

 .. وَأَعرَاسِي التِي فِيهَا مَرَايَايَ

 المُصَفَّدَةُ

.. التي كَالشَّمعِ تَحمِلُنِي..

لِتُشعِلَنِي نِدَاءَاتٍ وَأَصْدَاءً

لِأَصْحَابِي.

وَتَعْرِفُنِي فَتَىً لِلعِشْقِ..

تَقتُلُنِي شَظَايَا الحُبِّ في شَفَتِي..

فَتَحْكِي لِلمَدَى الأَعْلَى

  بِلَا لُغَةٍ عَنِ امرَأَتِي ..

التي لِلآن مَازَالتْ تُلَوِّنُنِي

.. بِلَونٍ مِثلَ أُحجِيَةٍ

وَلَونٍ مِثلَ أُغنِيَةٍ

وَلَونٍ مِثلَ أَدعِيَةٍ.. وَلَونٍ لا يُفَارِقُنِي

 تُكَوِّنُنِي كَمَا أَهوَى

 وَمِمَّا لا حُدُودَ لَهُ.. وَمِمَّا مِنْهُ لا أَخْشَى

 هِيَ الآدَابُ أَسْرَابِي

 وَأَطْنَابٌ ضَرَبْنَاهَا بِظِلِّ الشَّمْسِ إِذْ تَغْفُو.. وَلا تَغْفُو

وَأَطْيَافٌ مُبَدَّدَةٌ بِأزْمَانِي

 بِهَا حَطَّتْ رَحَائِلُنَا .. وَقَدْ عِشْنَا. هُنَا هِمْنَا

 هُنَا للحُبِّ صَلِّينَا .. وَفِي مِحْرَابِهِ قُمْنَا

 هُنَا مَرَّتْ طَلَائِعُنَا

 فَكَمْ صُلْنَا .. وَكَمْ جُلْنَا

 هُنَا التَّارِيخُ مَسْرَحُنَا

 نُحَاوِرُهُ .. فَيَسْمَعُنَا

 هُنَا الإنْسَانُ نَصْنَعُهُ.. وَيَصْنَعُنَا

 هُنَا الإِبْدَاعُ نُتْقِنُهُ وَيَعْرِفُنَا

 هُنُا كُنَّا نُعَلِّي المَجدَ رَايَاتٍ بأيدِينَا

 وَمَازِلنَا.. وَمَازِلنَا.. وَمَازِلنَا. هي الآدابُ لا شيءٌ يُفرِّقُنا

 تقاسمنَا طُفولَتَنَا

لَنَا أمٌّ بِثَديَيها تَرَبَّى الماءُ والسُّكر

 وطعمٌ كي نُحِبَّكُمُ

هو الأحلى.. هو الأشهى من الكوثر

 وَطَعمٌ فيه نُبِّئنا : بأنَّ اللَّه موجودٌ

 وأنَّ العِرضَ مرصودٌ.. كرامتنا هي الأسمى

 فلا الدُّنيا مُغَرِّبةً .. مُشَرِّقةً.. ومافيها يُجَمِّلُنا ولا العنبر

 إذا مُسَّت كرامَتُنا

 تَعلَّمنا بمهدَينَا بأعلى الصّوتِ أن نَزأر

 وأن نفنى بِهذي الأرضِ كي تزهو وكي تَعمَر

 هي الآدابُ نِبراسٌ

وهذا الضوءُ لا يخبو

وهذا الاسم لا يُقهَر.

 

 

الفئة: 
المصدر: 
محمد بشير الأحمد