منير مراد في ذكرى رحيله ملحن أشهر الأغاني العربية

العدد: 
15631
التاريخ: 
الثلاثاء, 14 تشرين الثاني 2017

منير مراد، اسم يجهله المبهورون بالقمم، لكنه بحق "فلتة زمان" وصانع أشهر أغنيات مصر في منتصف القرن العشرين. من مواليد 1920، اسمه (موريس زكي مراد) من عائلة فنية يهودية مصرية، أبوه الملحن "زكي موردخاي"، وأخته الكبيرة المطربة المعروفة "ليلى مراد".

بينما كان منير طفلاً سافر أبوه زكي مراد في رحلة فنية طويلة إلى تونس والمغرب وكان من المفترض أن تستمر لمدة أربعة شهور، لكنها استمرت لأربع سنوات ونصف، حيث قرر السفر إلى الولايات المتحدة تاركاً وراءه زوجته وأطفاله، وحملت خطاباته لأسرته مالاً وفيراً في البداية ثم انقطعت أخباره تماماً عن زوجته التي اضطرت إلى بيع أثاث بيتها لتطعم أطفالها الصغار، وتراوحت حالة الأسرة دائما ما بين الثراء الشديد والفقر الشديد، لكن الموقف المالي للأسرة تعدل تماما بعد نجاح ليلى كمطربة، وقيامها ببطولة أول أفلامها عام 1942.

تزوج من سيدة يهودية من أصل إيطالي اسمها "رينيه" أنجبت له ابنه الوحيد "زكي"، ثم تركته وسافرت مع ابنها إلى أميركا وطلبت الطلاق فطلقها.

 أشهر إسلامه وتزوج من الممثلة المعروفة "سهير البابلي" التي كانت تشبهه كثيراً في خفة الدم والروح المرحة.

 واستمر زواجهما 9 سنوات من 1958 وحتى 1967. وحين سئلت عنه قالت “إنه إنسان بالمعنى الصحيح الذي تحمله الكلمة، وقد تزوجته وعمري 17 عامًا، فكان زوجًا وأبًا وأستاذًا، إذ كان يوجهني، ويرشدني في كل مراحل حياتي الفنية. علمني الإتيكيت، وكيفية التحدث مع من حولي، مشيرة فى حوار إذاعي ، أخيراً(أذكر في مرة إنى بوست إيد منير عشان أسلم على أم كلثوم) وفعلا أخذنى إلى فندق سميراميس لأنها كانت دائماً تشرب الشاي هناك، وسلمت عليها وكنت سعيدة جدا، هي شخصية مثقفة جدا وجبارة .

تزوج منير بعدها ميرفت شريف شقيقة المطرب الحالي تامر حسني. ومنذ صغره، درس في المدارس الفرنسية، لكنه عام 1936 ترك الكلية الفرنسية وعمل كمساعد مخرج سينمائي ل24 فيلماً .

رافق الموسيقار محمد عبد الوهاب في أوروبا، وكان يترجم له الأعمال الأوروبية بلغاتها المختلفة الإنجليزية والفرنسية، وساعده في التعرف على هذا الفن. وبدأ بالتلحين في بداية الأربعينات على ستايل موسيقا الجاز، وعندما وجد أنها غير مقبولة من المنتجين في مصر حينذاك اعتمد اللون المصري وابتدأ مع شادية بأغنية ( واحد اتنين) التي فتحت له بوابة السينما ليسند له المخرجون العديد من الأغنيات والألحان الاستعراضية السينمائية الراقصة لتحية كاريوكا وسامية جمال ونعيمة عاكف، لكن اسمه ارتبط بشادية وعبد الحليم حافظ .

لحن لشادية أغنيات اكتسحت العالم العربي عن طريق السينما، فهو صاحب اللحن الأشهر لشادية (إن راح منك ياعين) التي ما زالت حتى اليوم تغنى في النوادي والمسارح، ولحن لها أغنية (ألو ألو) التي غنتها مع فاتن حمامة، وأغنية (حاجة غريبة) التي غنتها مع عبد الحليم حافظ في فيلم معبودة الجماهير، والأغنية الرائعة (سوق على مهلك)، ويا دبلة الخطوبة، وأغنية (يا حبيبي عد لي تاني) التي غناها أيضاً محمد منير لاحقاً، وأغنية (مش قلت لك يا قلبي) والأغنية التي كنا "نتنطوط" عليها صغاراً (يا دنيا زوقوكي) صائحين (أنا أنا آااااانا ) ... وغيرها الكثير. لحن لعبد الحليم حافظ أغنيات رائعة، فكما كانت انطلاقة عبد الحليم في مصر بأغنية (صافيني مرة) من ألحان الموجي، أعطاه منير مراد الأغنية التي كانت انطلاقته للعالم العربي (بحلم بيك)، و(أول مرة تحب يا قلبي)، وقدم له أيضاً الأغنية الخالدة التي لن يتوقف بثها وسماعها طالما هناك طلاب وامتحانات (وحياة قلبي وأفراحه)، كما أعطاه أيضاً لحن (ضحك ولعب) ذات التوزيع المرح المتفوق في تلك الأيام قياساً للأغنيات العربية، وأيضاً: تعال أقول لك، حاجة غريبة، إحنا كنا فين، بكرة وبعده، بأمر الحب، كما لحن له الاستعراض الأشهر وهو اسكتش (قاضي البلاج) الشهير في فيلم (أبي فوق الشجرة ).

قدم للمطربة شريفة فاضل أيضاً اللحن الشهير (لما راح الصبر منه) التي ما زالت حية حتى اليوم على المسارح، وأعطى مها صبري الأغنية الرائعة (غلاب الهوى غلاب) وإن كان قد "لطش" جملتها الرئيسية من أغنية غربية. كما أعطي هاني شاكر اللحن المرح (قسمة ونصيب)، و(شغلوني عيونك) لفايزة أحمد، وأغنية (من يوميها) لوردة الجزائرية، و(كعب الغزال) لمحمد رشدي، و(شفت الحب) لمحرم فؤاد، و(تسلم لقلبي) لهدى سلطان – و(ابعد يا حب) لعفاف راضي – و(أبو شامة اسكندراني) لطروب. وقد تجاوز عدد ألحانه ال3000 لحن.

جدير بالذكر أن عبد الحليم حافظ أتلف أسطوانات أغنية (أعز الناس) قبل إطلاقها بعدما سمعها منير مراد وقال له أنه يمكن أن يوزع هذا اللحن بطريقة ترفع كثيراً من مستواه، فكانت الأغنية بالتوزيع الذي نعرفه اليوم. عدا عن أنه كان مساعد مخرج في 150 فيلما، قام بتأليف الموسيقا التصويرية لعشرات الأفلام، ومثل في بعضها. توفي "منير مراد" بعد أزمة قلبية مفاجئة في 17 تشرين الأول/أكتوبر 1981، استيقظ فجر يوم 17 تشرين الأول1981 ليخبر زوجته شعوره بألم فى صدره طالبا منها الإسراع بإعداد كوب نعناع ساخن، لكنه بعد ثوان من تلك الكلمات سقط على سريره ميتا بأزمة قلبية، بعد أن ظل يعانى لمدة 4 أشهر من ارتفاع في ضغط الدم. ولم يحضر جنازته غير شخصين اثنين هما زكي فطين عبد الوهاب وأشرف أباظة أولاد أخته ليلى مراد، وذلك نظراً للأحداث السياسية العنيفة التي كانت تعصف بمصر يومذاك فقد توفي منير مراد بعد وفاة أنور السادات بيومين.

مات منير مراد في نفس اليوم الذى توفي فية شقيقه الأكبر إبراهيم قبل 10 سنوات وهو يوم 17 تشرين أول 1971، وقد تكلفت جنازة منير مراد 375 جنيها طبقا لمستند رسمي بجمعية المؤلفين والملحنين بالقاهرة، وبعد وفاته بأيام وقبل ذكرى الأربعين على رحيله وقعت مصلحة الضرائب الحجز على جميع مستحقات منير مراد، وعلى شقته في 26 شارع عدلي بسبب مبلغ 11 ألفا و522 جنيها، حيث طلبت الضرائب من جمعية المؤلفين والملحنين سرعة توريد المبلغ المستحق على منير مراد حتى يمكن رفع الحجز عنه

الفئة: 
الكاتب: 
مراد داغوم

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة