سوق الطويل.. دور اجتماعي وتراثي ومقصد للفقراء

العدد: 
15646
التاريخ: 
الأربعاء, 6 كانون الأول 2017

تحتضن مدينة حماة أحد أهم الأسواق الأثرية والتاريخية في المحافظة والذي كان محط أنظار الزائرين للمدينة قديماً ولم تحد المراكز التجارية والتطور من نشاط السوق الذي لازال يحفل بحركة تجارية نشطة حتى يومنا هذا.

فالسوق الطويل يسمى بسوق المنصورية وسمي بهذا الاسم وحسب قول مدير سياحة حماة المهندس مرهف أرحيم نسبة إلى الملك منصور محمد بن الملك المظفر"تقي الدين عمر الأيوبي" وبني هذا السوق في العام 1202وبعض المراجع تقول: إنه بني في العام 1225م ويتفرع منه عدد من الأسواق الفرعية التخصصية منها أسواق النجارين والحدادين والصاغة والنحاسين إضافة إلى سوق خامس وهو سوق جلبان وأزيل بالكامل.

وأضاف مدير السياحة أن هذا السوق سمي بالسوق الطويل لطول مسافته بحدود 1كم بما في ذلك الأسواق المتفرعة عنه ويضم عدد كبير من المحال التجارية لبيع مختلف أنواع الأقمشة والألبسة والعطورات والأغذية وغيرها  وسابقاً كان يتم فيه تجهيز العرائس بكل ما تحتاجه وحتى الآن.

وتابع يوجد فيه عدد من المساجد القديمة منها جامع الجديد في أول السوق ناحية المرابط وجامع الأشقر في منتصف السوق وجامع الشيخ ابراهيم في رأس السوق من جهة الشمال إضافة إلى وجود ثلاث خانات هي الجمرك والتتن والزيت وقد شيدت هذه الخانات كفنادق للإقامة على طراز يؤمن راحة المسافرين والتجار الذين يقصدون مدينة حماة من مختلف المناطق والمحافظات.

وأوضح المهندس أرحيم أن حمامات السوق لعبت دوراً اجتماعياً مهماً من ناحية إقامة حفلات الزفاف والمباركات ومنها حمام الدرويشية الأثري والذي يعود تاريخه إلى ثلاثينيات وأربعينيات القرن العاشر الهجري وبناه القاضي محمد الأعرج وأهداه ابنه الوالي الأمير محمد الأعرج لخلفه ابنه الأمير درويش باشا ومن وقتها سمي بحمام الدرويش بعد أن كان اسمه الحمام الجديد وهو أكبر حمام من حيث المساحة /600/متر ويتألف الحمام من ثلاثة أقسام البراني والجواني والوسطاني أما القسم البراني فهو واسع يقوم على أربع أواوين تحيط بمساطب حجرية لجلوس الزبائن ترتفع فوقه قبة وفي هذا القسم باب يؤدي إلى الوسطاني كما يوجد بهذا القسم بجانب الباب مكان خصص لجلوس قيم الحمام الذي يستلم الأجرة بعد خروج الزبائن من الحمام وفي الوسط بركة ماء والأرضية منقوشة بأشكال هندسية جميلة والقسم الوسطاني يشبه البراني ولكن أصغر حجماً كما يحوي أربع مقاصير واسعة ذات سقوف مرتفعة ومضيئة لأن فيها قطع من الزجاج الذي ينفذ النور منها وكانت تستمد مياهه من نهر العاصي بواسطة ناعورة المأمورية وتوجد في الحمام باحة أرض محدبة تسمى" بلاط النار" وهي حارة والدخان يتصاعد منها وظل هذا الحمام يعمل حتى أوائل التسعينيات من القرن الماضي ومن ثم توقف ليتم إعادة ترميمه وتأهيله ليتم افتتاحه منذ عدة أيام.

وأشار أرحيم إلى أن سوق المنصورية ( الطويل) يمثل رمزاً أثرياً هاماً كما يمثل روح البلد وتراثها لأنه كنز حاضن لجماليات الحياة الشعبية فهو بحق اختزال صادق لجوانب هامة من تراث شعبنا وقيمه وتقاليده وثقافته وكان سقف السوق معقوداً ولقد أزيل في مطلع القرن العشرين واستبدل بسقف معدني من التوتياء ليحجب البرد وأشعة الشمس وبذلك ضاع جزء من القيمة الأثرية له.

المصدر: 
حماة- الفداء ـ أحمد نعوف

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة