مدارات بين التسميات والمصطلحات...

العدد: 
15646
التاريخ: 
الأربعاء, 6 كانون الأول 2017

كانت الأسماء والأفعال في المجتمعات البشرية البدائية القديمة تقابل الأشياء والأحداث في الوجود، وقد سمى علماء اللغة والمصطلح فيما بعد تلك الظاهرة الأولى في تداول اللغة (الحقيقة اللغوية) وهي ما أُقر في الاستعمال اللغوي على أصل وضعه في اللغة، أي استعمال اللفظة في وضعها الأول، فلا يتبادر إلى الذهن غير ذلك حيث تطلق لفظة (قلم) للدلالة على آلة الكتابة، ويسمى هذا النوع من التسميات اللغوية الحقيقة اللغوية.

انتقلت البشرية على مدارج التاريخ من الحقيقة اللغوية إلى الحقيقة المعرفية والحقيقة الاصطلاحية، وكان الجاحظ (159- 255هـ)، (775-868م)، في ثقافتنا العربية من أوائل الذين أشاروا إلى ولادة ظاهرة الاصطلاح بقوله في كتابه "البيان والتبيين": "هم تخيّروا تلك الألفاظ لتلك المعاني، وهم اشتقوا لها من كلام العرب تلك الأسماء، وهم اصطلحوا على تسمية ما لم يكن له في لغة العرب اسم، فصاروا في ذلك سلفاً لكل خلف، وقدوةً لكل تابع". 

وقد بين ممدوح خسارة في كتابه المهم "علم المصطلح وطرائق وضع المصطلحات في العربية"، أن تسمية المصطلح لم تكن متداولة في تراثنا العربي القديم، قائلا: ""لم تستقر تسمية (المصطلح) في لغتنا إلا بعد قرون، فالفيروزآبادي (817هـ)، وابن منظور (711هـ)، صاحبا القاموس المحيط ولسان العرب لم يذكراه... لكن الشهاب العمري (749هـ) سمّى كتابا له: "التعريف بالمصطلح الشريف" .

تأسيسا على هذه الرؤية المفيدة، يتابع المرء مسيرة تداول "المصطلح" عربياً، مكتشفاً ما أثّر فيها منذ مطالع القرن الثالث عشر الهجري، القرن التاسع عشر الميلادي، من مؤثرات أوربية متنامية، تفرض على دارس مصطلحات  العلوم والثقافات والفنون في العصر الحديث، إيلاء سبل تلك المؤثرات وظواهرها، ولاسيما الترجمة، اهتماماً لائقاً.

 

 

الفئة: 
المصدر: 
د.راتب سكر

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة