قامت حقاً قامت !

        من آمن بسورية واستشهد من أجلها أو مات وبيده حفنةٌ من ترابها أو جوريةٌ من جورياتها أو صورةٌ  لأُمٍّ أو حبيبةٍ أو طفلٍ لمَّا يزلْ رضيعاً ، فسيحيا !.

         لقد قامت سورية حقَّاً قامت ، ففي كل مدينة من مدنها ، ثمَّة شجرة ميلاد أضيئت ، وثمَّة زينة جمَّلت شرفات المنازل والشوارع والساحات ، والمحال ، بعد سبع عجاف هي الأكثر مرارة ً وألماً على السوريين الذين لمَّا يزل ْ إيمانُها بها على حاله لم تشبْهُ شائبة ٌ ولم تزعزعْهُ الحرب الوحشية  قيد أنملة ٍ .

          لقد أضاء السوريون أشجار الميلاد ورأس السنة الميلادية في غير مكان ، بعد انطفاء دام سني الحرب ، ليثبتوا أنهم الشعب العصيُّ على الظلام  ، والقادر على اجتراح الفرح من وسط الأحزان وابتداع الحياة الجميلة رغم الألم والمحن .

          لقد قامت سورية الجميلة حقاً قامت  ، وبقيامتها يقوم الشهداء ُ القديسون َ إلى عزهم ، فهم صانعو انتصاراتها على الإرهاب ، وهم زيت سراجها المضيء ، وهو نبض فرحها المتألق في أفئدة الأمهات وعيون الصبايا وثغور الأطفال .

          فمثل سورية لا يعرف الركوع ، ولا يركن للخنوع ، ولا يرتضي الانكسار حياة ً ، مهما اشتدت عليها الخطوب ُ ، ومهما تناهبتها الأعاصير ُ ، ومهما تآمر عليها المتآمرون .

          وهي اليوم في طريقها إلى الشمس ، لتركزَ بيارقَ عزها ومجدها التليد في ذراها ، مستلهمة قيم الفداء من رسول المحبة والفداء السيد المسيح عليه السلام ، ومعاني البطولة من تاريخها العريق الذي سطره رجالها بدفق القلب ومزق الروح لتبقى عزيزة ً .

           لقد قامت سورية حقاً قامت ، وبقيامتها البكر ، تنطلقُ خيول الكبرياء إلى آفاقها ، وتعلن بداية جديدة لشمس متوهجة بالعز ، والعز فقط .

 

 

 

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15658

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة