البالة .. مرة ومرات !

         غير مرة كتبنا عن ظاهرة انتشار وتنامي محال البالة في مختلف مدن المحافظة ، ومعظمها نارية الأسعار وغير مرخصة وتعمل خارج الزمان وكأنها في كوكب آخر ، ولا يمكن إخضاعها لأي قانون أو نظام أو عرف .

          وغير مرة طالبنا بضرورة تنظيمها وإفادة الجهات المعنية من رسومها ، فنحن لا نطالب بإغلاقها ومعاذ الله أن نــــــــطالب ، فقطع الأعناق ولا قطع الأرزاق !.

          ولكن أسعارها النارية تتطلب وضع ضوابط لها ، والسيطرة عليها لتغرد ضمن السرب لا خارجه !.

          والأنكى من هذا أن كل الجهات المعنية تعرف أن بضاعتها تدخل البلد تهريباً ومتهربةً من الرسوم الجمركية ، وأن لا رقابة تموينية عليها ، وأن مجالس المدن والبلدان لا تستفيد من رسومها إذ لا يوجد لديها ما تستند إليه لترخيصها .

         ولهذا بقيت هذه المحال خارج سياق الزمان الذي نعيشه ، وتعزف نغماتها بمفردها أي تفرض أسعارها على المواطنين كيفما ترغب ، بحجة أن البضاعة أوروبية ومستوردة تارة ً ، وأنها ماركات عالمية وتضاهي المحلي والأجنبي تارة ً أخرى  !.

         وفي كل الأحوال ، المواطن هو الحلقة الأضعف في هذه السلسلة الطويلة من الإهمال لهذه المحال وعدم المبادرة لمعالجة وضعها وإدخالها إلى السرب التجاري النظامي .

          فأسعارها بالفعل نارية ، وخصوصاً الأحذية ، التي يتذرع الباعة بجودتها لفرض ثمنها الذي يوافق ميولهم  الجشعية - أي المبالغ الكبيرة - على المواطنين الذين يقصدون تلك المحال .

            وباعتقادنا لم تعد البالة مقصداً للفقراء بل للنخبة القادرة على دفع الآلاف  التي يحددها أصحاب تلك المحال ثمناً لأية قطعة أجنبية .

          وللعلم حتى النخبة صارت تتذمر من تلك الأسعار ، فهل من إجراءات سريعة لتنظيم هذه المحال المنتشرة بكثرة في مدن المحافظة ، وهل من ضوابط لأسعارها ؟. 

 

 

 

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15659