يامتةً في خيالي

شَغَل موضوع توافر مادة ( المتّة) في الأسواق والمحال والدكاكين التجارية, وما رافقه من بهلوانيات الاحتكار, ورفع الأسعار, والتحكّم بتصريف أنواع على حساب أنواع أخرى كانت لاتلقى الرّواج المطلوب.. هذا الموضوع شَغل الناس ـ وتحديداً ـ العشاق  الهائمين, والمتهافتين على الاجتماعات والجلسات ( المتّاوية)لممارسة الطقوس ـ المتطورة ـ في شربها, والدردشة مع الحضور في الحفل ( المتّاوي)  خلال فترة المعاقرة!

 أول النهار في الصباح .. وفي الأمسيات والليالي  الملاح .. حديث المتة يسري, ويطغى طغياناً جلياً  على ماسواه من أحاديث حتى لو كانت حياتيّة ، اجتماعية، علمية، سياسية، إقليمية ، ودولية..!

 أضحت المتّة مالئة الدنياـ دنيانا ـ وشاغلة الناس كما هو حال أبي الطيب المتنبي منذ ظهوره وإشراق  عَظَمته  وحتى الآن.

 ومن لايعرف المتة يحسب أنها الترياق, والدّواء الشافي, والكافي, والمُعافي.. والإسعافي كالحبّة تحت الّلسان التي يسرع في تناولها مريض القلب عندما يشعر باقتراب النوبة!

 والأنيقون الذين يحبون الشّياكة ـ والمتة ! ـ وينتظرون ماتجود به دور الأزياء من ابتكارات وموضات عافوا ثيابهم وانغمسوا في حوارات ومحاضرات وسجالات بطلتها المتة,  المصون..!

  والذين يهيمون  بالرياضة وتجري الكرات في عروقهم ـ وليس الكُريّات ـ وكأنهم من المنتسبين، والمشجعين لنوادي عالمية مثل ( بايرن ميونخ ) و( برشلونة ) و(ريال مدريد) و( جوفانتوس) و.. هؤلاء انحرفوا عن هواياتهم وتعصبهم لنواديهم التي يصفّقون ويصفّرون لها، وباتوا يهلّلون ويزغردون عند الحصول  على المتة.. المتة أولاً وأخيراً لأنها عصب الحياة كالماء والهواء..!

 وحتى هواة الغناء والطرب الأصيل و ( العليل!) إذا كانوا من ( المتّاويين) الذين تسري المتة في دمائهم أصبحتَ تسمعهم وهم يُرَندحون الأغاني المعروفة بكلمات تنسجم وتتناسب مع ( متّاويتهم) مثل:

  جَنّة.. جنّة.. جنّة

 شو بحبك وطنّا..

 لتصبح هذه الأغنية على الشكل التالي:

 متة .. متة.. متة

 شو بحبك يامتة

 والمغرمون بالتراث  الشعبيّ وأغانيه مثل أغنية:

 ليّا .. وليّا .. ويا ابنية

 ياواردا عَ الميّة

 هؤلاء باتوا يتمايلون ويغنون :

 متّا .. ومتّا.. ويامتّا

 وعشقتا أول مَ شربتا

 والذين يغنون لفريد الأطرش( المغني والموسيقار):

 يازهرة في خيالي

 رعيتها في فؤادي

  جنت عليها الليالي

 وأذبلتها الأيادي .. الخ

 هذه الأغنية أضحت بحلّتها الجديدة, وبعد  سريان المتة في الأبدان:

 يامتّة في دمائي

 يانجمة في سمائي

جنتْ عليك الأيادي

 يامُنيتي وهوائي..!

 تاقت إليك العيون

 وأنا بكِ المجنون ..!

الكاتب: 
غزوان سعيد
العدد: 
15662

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة