الإعلاميون .. والمحافظ !

             تاريخياً ، العلاقة بين الإعلام والسلطة التنفيذية ليست على ما يرام ، إذْ غالباً ما تتسم بالمد والجزر ، والسخونة والفتور ، بحسب كل مرحلة وكل مسؤول !.

            فالمسؤول يريد الإعلام تابعاً له وصدى لنشاطاته ، ويركز على الإيجابيات ويلامس السلبيات من دون التوغل فيها ، وكل كلمة في هذا الاتجاه يعدُّها بعض المسؤولين – وقد عدُّوها – مسَّاً شخصياً بهم !.

         والإعلام بل الإعلاميون الحقيقيون – وليس أولئك المتكسِّبون – المؤمنون برسالة الإعلام ودوره المجتمعي ، يرون أن واجبهم يقتضي الإشارة للخطأ كي يعمل المسؤولون على معالجته ، وإلى السلبيات كي ينأى عنها ممارسوها بقصد أو من دون قصد ، وعذرهم في ذلك أن الإيجابيات واضحة ومعروفة للقاصي والداني .

 

         وقلة هم المسؤولون الذين يؤمنون بدور الإعلام الوطني ، ويرغبون بالتعامل معه ، وبحكم التجربة فقد عاصرنا مسؤولين كثراً ، قضوا سنوات طويلة في المحافظة ومضوا من دون أن يتواصلوا مع الإعلاميين إلاَّ مع من كان يطبل لهم ويزمِّرُ ، ولا يرون الإعلام إلاَّ من خلاله !.

         وكانوا يغضبون غضباً شديداً إذا ما كتب أيُّ صحفي كلمة ً عن أية دائرة أو شركة أو مؤسسة ، فما بالكم عندما كان يعتقد أن ثمَّة سهاماً موجهة ً نحوه !.

 

        وأشهد أن علاقتنا كإعلاميين كانت مميزة بالمحبة والتفاهم مع المحافظ السابق الدكتور محمد  غسان خلف ، والمحافظ  الحالي ، وأن أداءنا الإعلامي كان ولمَّا يزل  موضع اهتمام وتقدير .

         وما أريد قوله اليوم عن  علاقة الإعلام والمحافظ  الدكتور محمد الحزوري الذي يحرص بين الفينة والأخرى على  لقاء الأسرة الإعلامية في المحافظة ،  لتبادل الآراء في تطوير العمل الإعلامي والخدمي على مستوى المحافظة ، ومعالجة بعض المعوقات التي تواجه عمل الإعلاميين ، أنها علاقة تتسم بالاحترام المتبادل ، والآفاق المفتوحة وتقبل النقد سواء أكان موضوعياً أم لا !.

         ففي لقاءات عديدة عامة وخاصة – وآخرها ما كان يوم الأحد الماضي - أبدى المحافظ  تقبله لأي نقد سلبي بعقل مفتوح ورؤية لا حدود لآفاقها ، شريطة أن يكون النقد موضوعياً والهدف منه تسليط الضوء على السلبيات لمعالجتها وتعزيز الإيجابيات لتكريسها .

           وبيَّن خلال لقائه الأسرة الإعلامية في المحافظة أن تسليط الضوء على السلبيات يقوي عمل فريق المحافظة الذي يشكل الوطن نواته .

          وأن  كل من يعمل لديه هوامش سلبية فلا أحد منزه عن الخطأ .

         وأوضح  أن الأداء الإعلامي في المحافظة هو المرآة التي تعكس أداء  الجهات العامة ، ومهمة الإعلاميين   نقل الواقع وتسليط الضوء على المسائل التي تمس حياة الناس .

         وبالطبع بعضنا اتفق مع المحافظ وبعضنا اختلف حول  الأداء وليس في المفهوم العام ، وهو ما يعزز العلاقة بين الإعلام والسلطة التنفيذية .

        وباعتقادنا ، غاية العمل واحدة بين هذين القطبين هي خدمة الوطن والمواطن ، ولكن للإعلام الحقيقي مهمة رقابية من شأنها تصويب المسارات والتأثير في الرأي العام وتشكيل وعيه نحو الأداء الحكومي .

      فالإعلام في عرفنا هو عين الوطن وصوته ، وعلى هذا ينبغي أن يلتقي المؤمنون !.   


 

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15664