الزنزانة ...خطوة إلى ....؟

العدد: 
15664
التاريخ: 
الثلاثاء, 9 كانون الثاني 2018

تقرأ العنوان فيصادرك إلى فصل من فصول الجحيم , ولكن بعد حين تصاب بالخيبة , هل ما تراه يقارب عذابات الإنسان ...؟ هل يدون لحظة الانكسار للقيم الإنسانية ؟وللأسف تأتي الإجابة بالخيبة . ومسرحية الزنزانة لفرقة نقابة الفنانين في حماة .

نص مسرحي معد بطريقة

قدمت فرقة نقابة الفنانين مسرحية (الزنزانة) للكاتب هارولد كمل ,وقام الفنان يوسف شموط بإعداد النص لتكتمل شروط تقديمه على خشبة المسرح ,للأسف لم أقرأ النص الأصلي ,ورغم هذا أستطيع أن أقول بأن الكاتب أجنبي ,أي أنه قدم لوحة من الواقع المختلف عنا  ,وإعداد النص لم يحمل الرؤيا الجديدة للواقع المفترض  ,ولم يقدم الرداء الشرقي ,فتارة نحن أمام شخصيتين غريبتين ,وتارة أخرى أمام شخصيتين شرقيتين ,وبين هذا وذاك في تحديد البيئة الحاضنة للحدث المسرحي ,هي فوضى في الإعداد ساهمت بتقديم عرض مسرحي لم تكتمل شرطه .

العرض ....وماقدمه

تفتح الستارة على إيقاع غربي راقص يؤديه الفنان فادي الياسين بدور السجين الأول ,قدم لوحة راقصة بحركات تناسب المناخ الأجنبي ,ثم أضاف لها حركات مثل (هز الخصر) تناسب الموسيقى الشرقية ,ويدخل السجين الثاني وقام بأداء دوره الفنان فؤاد كعيد ,ليبدأ الصراع بينهما ,فكل واحد منهما يحاول أن يغيب الآخر ,ويستعرض كل واحد إمكانياته بفرض سيادته على المكان ,فتارة يربح الجولة الأولى وتارة يخسر الجولة الثانية ,ويستمر الصراع بينهما إلى أن يغيب السجين الثاني (فؤاد كعيد) السجين الأول (فادي الياسين) .

 إن بنية العرض الدرامي المسرحي لم تمتلك النضج الفكري والفني لترتقي بتقديم عرض مسرحي يحمل مقومات النجاح ,ويملك المقدرة بجذب الجمهور الذي بقي بعيداً عن التفاعل مع العرض المسرحي . ويعود المأزق الجوهري إلى أن النص المعد كان يتأرجح بين البيئة الأجنبية والشرقية ,وهذا ينسحب على التشكيل الحركي للممثلين اللذين فرض عليهما إيقاع سطحي ومفتعل في أكثر الأحيان .

القرف

لأن العرض المسرحي قدم حدثاً في زنزانة فحكماً ان يشار لوجود المرحاض على خشبة المسرح وهذا طبيعي جداً ,ولكن غير طبيعي بأن يبالغ بالحركات والحورات عن المرحاض ,بل أسهب بتقديم القرف بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ,ولا أعلم أين تكن القيمة الفنية والفكرية في المبالغة لهذا الحد.

الأداء يتأرجح بين

دخل الممثل فؤاد كعيد وقد صفف تسريحة شعره بطريقة أنيقة وكأنه كان عند مصفف الشعر ,وليس له علاقة بالمكان المفترض وهو الزنزانة ،وحاول جاهداً أن يقدم أداء يرتقي بدور السجين الثاني ,الفنان فادي الياسين ربما كان متقدماً خطوة في مسيرته الفنية فحاول أن يقدم قراءة لدور السجين الأول ,ورغم هذا يؤخذ عليهما غياب التلوين بإيقاع الصوت والإحساس بالإيقاع الداخلي .

الإخراج في مأزق

الفنان يوسف شموط يحمل في جعبته أعمالاً كثيرة ,وبعضها أصاب النجاح ،ومنها مسرحية المومس الموقرة والنص للكاتب والمفكر الفرنسي جان بول سارتر,ولكن للأسف بعد كل هذا التراكم الفني يفترض أن يطور أدواته الإخراجية ويقدم رؤيا أكثر دهشة وروعة ,إن الفضاء الكبير في علم الإخراج يفتح أفقاً فنياً في تناول أي نص مسرحي وتحويله لعرض مسرحي يحمل المتعة والفائدة .

إن المستويات الثلاثة التي استخدمها كإكسسوار وجزء من الديكور, لم تساهم في حلوله الإخراجية في رفع سوية العمل الفني .والسينوغرافيا التي رسمها حاولت أن تأخذ مكاناً في العرض المسرحي .

الفئة: 
الكاتب: 
محمد أحمد خوجة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة