شيطان المسرح ...يتوه على خشبة المسرح

العدد: 
15665
التاريخ: 
الأربعاء, 10 كانون الثاني 2018

يسكننا جميعاً بأن نجد مرآة لنا تقدم أحلامنا وانكساراتنا مجسدة ،وهكذا يبحث العاملون في حقل المسرح عن مرآتهم المسرحية لعرض أحلامهم وأمنياتهم وخيباتهم على خشبة المسرح ,عل وعسى يشاركهم الآخرون تلك الأحلام والأوجاع .وحملت لنا فرقة المسرح الجامعي لاتحاد طلبة سورية –فرع جامعة البعث بالتعاون مع مديرية الثقافة في حماة ،عرض شيطان المسرح.

نص لم يكتمل بعد....

قدم الفنان حسين الناصر نصاً يحلم بأن يسلط الضوء على أربع قضايا تؤرقه وذلك من خلال أربع شخصيات هي الحوامل لأفكاره المعذبة , وكل شخصية تنفرد بنشر عذاباتها من خلال مونولوج تبوح به بأحلامها وفواجعها .بدءاً من شخصية الفتاة التي تحلم بالحب والزواج ,وهذا حق مشروع لها ولغيرها ,وانتهاء بشخصية الممثل المسرحي المغيب عن الأضواء والمال والرفاهية .

إن تلك الشخصيات الأربعة ،وبما تحمله من مأزق شخصي ينسحب ليصبح قضية عامة , هي شخصيات روائية أكثر منها شخصيات مسرحية،فهي مبنية من خلال آلية السرد , فكانت كل شخصية تسهب بسرد عذاباتها وأمنياتها بطريقة سردية لا تناسب أسلوبية المسرح الذي يقوم على الصراع الدرامي، وهذا ما كان غائباً تماما,وإن كانت تلك الشخصيات تجمعها قضايا مؤرقة وإنسانية , ولكن على الصعيد المسرحي بقيت شخصيات خطابية لم تكتمل ولادتها الفنية الإنسانية ,للأسف هي شخصيات مسطحة لا تحمل عمقا إنسانياً أو درامياً أي لم يكتمل النضج لتصبح من لحم ودم ودفء .

أداء يحلم بتقديم شيء....

لقد حمل عبء هذه الشخصيات أربعة ممثلين هواة يحملهم حماس أكبر من عطائهم ,رغم أن الفنانين الأربعة موهوبون ولكن العبء الملقى عليهم أكبر ,وهؤلاء الشبان هم وليم أدانوف وخالد ناصر ورزان نيساني وستيفان برشيني , لقد تفاوت الأداء بينهم مع أفضلية للذي لعب دور الممثل المسرحي .

ماذا قدم حسين ناصر كمخرج...؟

هو صاحب النص , وحاول أن يرمم بالإخراج ما لم يدركه بالكتابة (النص) ,لقد وضع في عمق المسرح آلة الدرامز الموسيقية لتكون المفتاح لدخول كل شخصية في عوالمها , وكانت عبئاً على العرض المسرحي سواء بما شغلت من مساحة على الخشبة المسرحية أو ما بعثت من تنفير كونها آلة إيقاعية تضرب على أسماعنا ,ولا تناسب أي حالة من القضايا الأربعة التي تصدى لتقديمهاعلى خشبة المسرح , ولقد كان موفقاً جداً بالغناء من خلال الكواليس والأصوات المعبرة بصوت الفنان عقبة قنطار والفنانة حلا حداد فكان حضورهما وفي مواقع محددة من خلال العرض المسرحي، يضفي لمسة دفء وبوح عذب من خلال إرباك في النص والعرض,ماقدم من عرض مسرحي كان فقيراً بالديكور والإكسسوار واللباس ولهذا شاهدنا عرضاً فقيراً بمفرداته الفنية والفكرية.

ملاحظة أخيرة : لقد تم تثبيت مصطلح سينوغرافيا سواء مع الفنان يوسف شموط في عرضه المسرحي الزنزانة أو مع الفنان حسين ناصر بعرضه شيطان المسرح,وأعتقد فيما شاهدته في كلا العرضين ،بأنهما لم يقدما سوى إضاءة بسيطة متواضعة لا ترتقي أبداً لمصطلح سينوغرافيا.

الفئة: 
الكاتب: 
محمد أحمد خوجة