سَكرة الموت .. وغريزة البقاء

العدد: 
15666
التاريخ: 
الخميس, 11 كانون الثاني 2018

مكان جميل يضج بأبهى ألوان الحياة , أناس يلعبون ويضحكون ويتبادلون أطراف الحديث , وآخرون  مستلقون ويستمتعون بأشعة الشمس الساطعة , جو لطيف , ماء صاف , فجأة يعلو صوت أحد الأشخاص في الماء صارخاً : طفلة ! , هناك طفلة بجانبي تحت الماء !,  هب رجال النجدة لإنقاذها , يخرجونها من الماء  , لكنها تبدو كجثة لاحياة فيها ,  يأتي رجل مهرولاً بسرعة وهو يصرخ : ابنتي ! هذه ابنتي !! ويذهب لمناداة أمها التي انهارت لمجرد رؤية ابنتها على هذه الحال , طفلة في أول عمرها  ,  لم تتجاوز السابعة , مستلقية على طرف الماء ,  وروحها معلقة بين سكرة الموت وغريزة البقاء , أمها  بجانبها تنحب وتبكي , قومي ياابنتي  ! قومي هيا !  وأبوها المسكين لم يبق شعرة على رأسه دون شدها ,  والناس من حولهم يحاولون  اكتشاف الموضوع  , أمّا أختها  فهي أكثر شخص جعل الدموع تسيل  من عينيّ , تصغرها بسنتين  تقريباً , واقفة بجانب أمها لاتدري كم من الأوجاع تحمل .

لاتعرف معنى الموت , يحاول المنقذون مساعدة الطفلة وبين الحين والآخر تعلو الأصوات :

يارب !. ابتعدوا عنها  ! قومي ياابنتي  !

والناس يبكون ويدعون الّله أن يشفق على أهل الطفلة  ويعيدها إليهم سالمة  , في تلك اللحظات التي بدت لي كالساعات , حققتُ رقماً قياسياً في كمية الأفكار والأسئلة التي تجول في خاطري

" ترى كم قضت الطفلة تحت الماء ..؟ - لماذا لم يرها أحد وهي تغرق ..؟ - كيف ستكون ردة فعل أمها إذا ماقضت طفلتها نحبها .- وكيف هو شعور أهلها الآن ..؟"

يأتي فريق الإسعاف , ويقوم بالإسعافات الضرورية , ثم يأخذ الطفلة وأهلها إلى المجهول ..

ترى في هذه الليلة ..هل تمسك الأم يد طفلتها معلنةً حياةً جديدة  أم أنها لاتزال غير مصدقة أن وردةً مثلها قد ذبلت إلى الأبد . 

 

 

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
تسنيم موصلي