القلع السنّي

العدد: 
15666
التاريخ: 
الخميس, 11 كانون الثاني 2018

هذا مصطلح طبي سنيّ معروف في الوسط الطبي  والمراجع السنية كما هو معروف لدى الجميع بما يسمى بالترسبات الكلّسية وفي بعض البلدان بالجير، والذي يتوضّع على سطوح الأسنان بكميات كبيرة أو صغيرة وبألوان مختلفة على بعض الأسنان أو جميعها ، يغطي كل الأسنان من الخارج والداخل لدرجة رهيبة لايمكن عندها تمييز شكل الأسنان المعتاد ، تنم عن درجة كبيرة من إهمال الصحة الفموية والمقولة الدائمة المعروفة المتكررة  عند المرضى هل له علاقة بالمياه الكلسية وهو من المعتقدات الشائعة التي ليس لها أساس علمي أبداً .

فالقلع بتعريف بسيط جداً: تلك الترسبات القاسية على سطوح الأسنان فوق وتحت اللثة ، ترسبات خارجية قد يظنها بعض المرضى من اصل السن إذا ما انكسر بشكل عفوي أوسببي .

هذه الترسبات معنية بها كل الاختصاصات السنية لأنه مع اللويحة الجرثومية (بقايا الطعام ) أساس كل نخر وانطلاق الالتهاب اللثوي كما لاتخلو منه التعويضات من تيجان وجسور وحتى الزرعات فتشوه منظرها الجمالي وتسيء للابتسامة خصوصاً إذا ترافق مع تشوهات فموية وجهية تعبث بالناحية الوظيفية والجمالية وتنبئ عن ناحية اجتماعية مهملة لذلك تتظافر كل الوسائل العلمية لتحسين وتطوير المواد المكافحة لتشكل القلع ومنع تراكم اللويحة الجرثومية تلك المواد الطرية أو شبه القاسية والتي تكون منطلقاً لتشكل القلع علماً أن كل الجهود تجتمع في هذا العصر لاكتساب الجمال في أروع مظاهره في كل عضو في الجسم البشري فما بالك بالفم وقد أشار الرسول الكريم إلى ذلك بحسه الجمالي الرفيع فقال ( مالكم تدخلون عليً قلّحاً ..استاكوا) .

وللقلح نوعين فوق لثوي يتوضع فوق اللثة وعلى السطوح جميعها يكون مرئياً للعيان بلون أصفر مبيض أكثر ما يترسب من الداخل عند فوهات الأقنية اللعابية ويكتسب لوناً غامقاً نتيجة الملونات في الطعام والتدخين وتأتي المواد المعدنية من اللعاب وليس من المياه الكلسية تتجمع في شبكات اللويحة الطعامية الطرية فتتصلب شيئاً فشيئاً .

أما القلح تحت اللثوي يكون تحت اللثة لونه أغمق من الظاهر فوق اللثة يطال بعض الأسنان أو جميعها يشف أحياناً بلون أزرق أو أسود أو بني غامق ولكي يرى نحتاج لتجفيف اللثة بالهواء فتبعد اللثة فيرى عندها بشكل واضح أو بواسطة التبعيد وهنا يجب الحذر من التلف الثوي ، ويكون تأثيره في أمراض اللثة والأنسجة الداعمة كبيراً مع تشكيل الجيوب اللثوية والعظمية ولايرى القلح بالصورة الشعاعية إلا إذا كان بكميات كافية ومتكلس بشكل كبير يتركب القلح من الأملاح المعدنية فتدخل في اللويحة الطرية مع خلايا متموتة متوسفة وكريات بيضاء وزمر جرثومية متنوعة تختلف بين القلح فوق اللثوي أو قلح تحت لثوي .

يتشكل القلح على شكل طبقات متوالية بعضها فوق بعض كالطبقات الرسوبية الجيولوجية تتماسك مع بعضها يحتاج لمدة أسبوعين على الأقل قد يتشكل بعد إهمال العناية وانقطاع التفريش فأساس القلح فوق اللثوي من اللعاب وتحت اللثوي من السائل اللثوي نفسه ولهذا يكون تحت اللثوي أغمق في لونه من الفوق  لثوي بسبب طبقة السائل والنزف اللثوي يرتبط القلح بسطوح الأسنان بشكل قوي وخصوصاً تحت الثوي بسبب التمعدن والتكلس وقوة ارتباط الطبقات يصعب نزعها أحياناً وليس كما يظن الكثير من المرضى وخصوصاً إذا ترافق مع تشوهات في شكل الأسنان أو ارتصافها وقد يلجأ البعض لإزالته بأدوات حادة تضر بالأسنان واللثة .

ولهذا يوصى بالتفريش الدائم لمنع تشكه وتبقى مهمة إزالته على عاتق طبيب الأسنان فهو المؤهل بذلك بإزالة كافة الطبقات وتنظيف كافة السطوح من كل الجوانب وتنعيمها وذلك بمالديه من مؤهلات وأدوات نقالة يدوية وميكانيكية تجعل لأسنان نظيفة بالكامل من أي طارئ خارجي يسيء للفم وابتسامته الرقيقة كأنها ضحكة القمر أو تفتح زهرة ندية عند الصباح الباكر .

الفئة: 
الكاتب: 
د.عبد الله دناور