مت وأنت قاعد ( متقاعد ) أم جسراً من الخبرات يجب الاستفادة منه

العدد: 
15666
التاريخ: 
الخميس, 11 كانون الثاني 2018

سن التقاعد هو واحد من مراحل حياة الإنسان لكن مواصفات هذه المرحلة والنظرة إليها تختلف من شخص لآخر ومن مجتمع إلى آخر , فهناك من يراها أنها مرحلة شيخوخة وخروج من خضم الحياة في حين أنه يوجد من يراها بأنها فرصة للاهتمام بالنفس وممارسة الهوايات والاستمتاع بالجو العائلي ...

وبعيداً عن الجانب الاقتصادي فإن الأشخاص المتقاعدون يتعرضون لكثير من الضغوط الاجتماعية والنفسية والأسرية ... وفي مادتنا تحدثنا مع بعض هؤلاء وكيف كانت حياتهم بعد التقاعد ثم سألنا أهل الاختصاص عن الطريقة المثلى للتعامل مع هذه الشريحة وتحديداً في الفترة الأولى بعد التقاعد .

حسابات الحقل لم تطابق حسابات البيدر

السيد هاشم مصطفى متقاعد قال : ظننا بأن توقفنا عن العمل سيمكننا من الظفر بقسط من الراحة بعد الشقاء لسنوات طويلة لكن حسابات الحقل لم تطابق حسابات البيدر فقد انقلبت الحياة رأساً على عقب وبدأت رحلة التقاعد بالخلافات مع زوجتي والسبب أولاً شعوري بالملل بشكل دائم بسبب وقت الفراغ الكبير وثانياً عدم تقبل زوجتي فكرة وجودي في البيت طوال الوقت بعد أن اعتادت طيلة فترة عملي بغيابي عن المنزل واعتمادها عليّ في تأمين حاجيات المنزل ...

السيد إبراهيم سليمان متقاعد أيضاً قال : من الطبيعي أن يصيبنا نحن المتقاعدون نوع من الاكتئاب والتوتر العصبي , فليس من السهل الاعتياد مباشرة والتأقلم مع الحياة الجديدة ... فقد تركنا أصدقاء تعودنا على رؤيتهم يومياً إضافة إلى الشعور بالملل بسبب وقت الفراغ الكبير ... وهذا يجعلنا نقوم بتصرفات حتى لو لم نكن راضين عنها كالتدخل في كل شاردة وواردة والسؤال عن التفاصيل لأي أمر ... كونها تزعج بقية أفراد الأسرة .

السيد صفوان غنوم يقول : أقضي معظم وقتي في الحدائق أو عند الجيران وذلك للقضاء على الملل وأفكر بشكل جدي بالبحث عن عمل ليس فقط من أجل الجانب المادي وإنما بهدف التسلية علماً أنني على قناعة بأنني قدمت الكثير خلال سنوات العمل وحان الوقت كي أرتاح ولكن يبقى العمل أفضل من المشكلات اليومية مع الزوجة والأولاد .

في حين نجد فئة أخرى ترى أن الحياة الحقيقية عندهم تبدأ بعد الستين حيث يقول عزيز محمد : تقاعدت منذ /3/ سنوات فقد أحسست بأنني قدمت كل ما يجب عليّ تقديمه وقمت بواجبي ... وأنا مقتنع بأنه يوجد جيل جديد ينتظر فرصته في الحصول على عمل أنا أشغله وهذا الجيل سيأتي يوماً وينتهي عمله ليبدأ جيل آخر وهكذا ... فقط في الفترة الأولى يشعر الشخص بالملل كونها مرحلة جديدة ولكن يجب ألا تطول وأن يقضي على ملله بالقيام بأي عمل يحسن من مزاجه ويقضي على الملل ...

أيضاً السيدة مها درويش تقول : أظن أن معظم السيدات ينتظرن هذا اليوم لا بل إن معظمهم يرغبن بالتسريح قبل بلوغ السن القانوني للتقاعد لأن مرحلة التقاعد مرحلة جديدة تتيح لنا التعمق والاهتمام بجوانب أخرى لم يتسّن لنا فعلها أيام الوظيفة فالتقاعد يؤدي إلى التخلص من ثقل المسؤوليات والتحرر من متطلبات العمل وروتين الدوام اليومي . 

ولأهل الاختصاص رأي

الإستاد إياد حامد ( علم اجتماع ) يقول :

التقاعد عند الكثيرين هو الجلوس في المنزل ومصاحبة التلفاز والمذياع والنوم لعدة فترات في اليوم والتقاعد هو ذاك الشخص الذي لم يعد يهتم بمنظره ولم يعد له أي دور في المجتمع ... والوصول إلى سن الشيخوخة وهذا المتقاعد يدخل في حالة نفسية سيئة تزيد من نسبة المشكلات الأسرية .

فالعمل من الأشياء الإيجابية التي تخلص الإنسان من روتين الحياة اليومي وتكسر الملل وتشعره بأنه مستقر , لذا يمكن لنا الاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي سارعت لوضع خطط لتفعيل دور المتقاعدين في الحياة بما يتناسب مع قدراتهم وخبراتهم المتراكمة والطويلة تحميهم من ردات الفعل التي يصابون بها .

  ونحن نقول :

الحياة مراحل ولكل مرحلة إيجابياتها وسلبياتها ولكن من المهم أن يستفيد ويستغل الفرد كل مرحلة من مرحل حياته بالشكل الأمثل .

نسرين سليمان

 

 

 

الفئة: