في مكتب رئيس فرع الأمن الجنائي !

           في مكتب رئيس فرع الأمن الجنائي ، أنت أمام ضابط من ضباط هذا الوطن الرائع ، الذي تكالبت عليه كل قوى البغي  والعدوان ، وتدفَّقت إليه كل حثالات الأرض ، لتنضم إلى شذاذه ، وتنال منه تركيعاً وإذلالاً وتدميراً ، ولكنها ما استطاعت ْ رغم ما امتلكت من سلاح ومال وإعلام ، ورغم ما أحدثت خرقاً هنا وآخر هناك ، لكن الوطن ظلَّ عصيَّاً عليها طيلة سبع سنوات لم يعرف السوريون أمرَّ منها ولن يعرفوا .

         ومن الطبيعي في حالة ( الفوضى الخلاقة !! ) التي ابتدعها دعاة الحرية والديمقراطية ، أن يكثر المجرمون واللصوص وقطاع الطرق والفاسدون ، ومدَّعو الوطنية ، وأن تبرز شبكاتٌ منظمةٌ للدعارة والتزوير واختلاس الأموال العامة والمتاجرة بالبشر والشجر والحجر ، والتجاوز على القانون والتطاول على هيبة الدولة ، وأن تعيث فساداً بكل الطرق والوسائل وبكل الأنواع ، لا عتقادها – لغباء مستحكم فيها - أن الدولة إلى زوال ، والفرصة مناسبة لارتكاب الجرائم والإثراء الفاحش ، ونهب الوطن والمواطن !.

         وقد غاب عن بالها - بسبب ذلك الغباء -   أن الوطن لا يُزال ولا يزول ُ مهما اشتدَّت عليه وفيه الأعاصير ، وأن عيون َ حُماتِه الساهرة على أمنه لا يمكن أن تغفو وإن تعبت قليلا ً ، وأن القانون مهما انتُهِكَ في فترة ما ، لا بدَّ أن يُعيدَ إليه رجالُه سلطته وهيبته .

          في مكتب رئيس فرع الأمن الجنائي أنت أمام ضابط من ضباط هذا الوطن الرائع ، الذين ما لانوا ولا هانوا ولم تزدهم سنوات الحرب ومفرزاتها وتداعياتها الأمنية ، إلاَّ إيماناً بحتمية انتصار الوطن ، واجتثاث  كل الطحالب التي تطاولت على عرائش ياسمينه ، والتي اعتقدت في يوم ما أنها عصيَّة على الاجتثاث  !.

ألم نقل : إن الغباءَ مستحكمٌ فيها ؟.

 

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15667