أهداف لا مُسوّغَ لها

أن يقدم الإنسان لنفسه وللناس ما ينفع ويفيد ,هذا أمر حسن لا يختلف حوله اثنان ...

كأن ينجز عملاً قبل رحيله يذكَر به , فيترك بصْمَةً لا يمحوها الزمان , وتكون موضع إطراء وثناء من قبل الناس جيلاً بعد جيل ...

  إن هذا الأمر الذي ذَكرْتُ لا يتحقق للمرء بيسر وسهولة , بل يحتاج إلى جدّ , وعمل , ومثابرة , وصبر ... مدة سنوات طويلة ...والمشاهير من أهل الأدب , والفن , والعلم , حققوا ذلك, بجدّهم,  وعملهم , ومثابرتهم , وصبرهم ...

  ولكن ما يحز في النفس , ويبعث فيها الأسى أن كثيراً من الناس فهموا الأمر على غير حقيقته , فأرادوا القفز إلى القمة من غير أن يعدّوا أنفسهم الإعداد الذي يؤهلهم للوصول إلى ما يريدون ...

ومن أسف شديد ظن هؤلاء أن الأدب والكتابة مَطيّة سهلة ,ومركب وثير لمن أراد الركوب...

فهذا قد نشر باكورة أعماله الشعرية , فكانت غثة هزيلة لا تملك الرؤيا الشعرية , ولا تتوافر فيها أدوات الكتابة الفنية ... أو الموهبة .

والآخر تجاوز عمر التقاعد ولم نسمع به في حياتنا كاتباً أو شاعراً ...وأحسّ بالفراغ فأراد أن يكون شاعراً أو كاتباً لإحدى الصحف ... علّه يملأ فراغه , أو يتكسب شيئاً من كتابته , أو يكتسب الشهرة , وينال الخلود ... وصارت الكتابة , في مثل تلك الحالة , مهنة من لا مهنة له .

والثالث ليس عنده القدرة على صياغة سطر واحد , رأى بحثاً جميلاً لأديب له اسمه بين الأدباء والباحثين ... رآه في الشابكة

( نت ) فسَرقه ولم يغير فيه حرفاً , أو حتى العنوان ولكنه كتب اسمه فقط مكان اسم الكاتب الحقيقي ... وربما قدّمه لينال به جائزة من الجوائز الأدبية , أو عضوية يستفيد منها في أمر ما يحققه لذاته ... وهذا الفعل من أقبح الأفعال ... وهذه السرقة من أقبح السرقات التي ينظر إلى فاعلها بازدراء ... والسارق هذا هو كاذب ولصّ في الوقت نفسه ... وإذا كانت السرقة قد عُرفت بين الناس بالأشياء المادية العَيْنيّة , فإن سارق الكلمة , والعلم , والأدب هو كاذَب يسرق العقول ... وينبغي أن يحاسب على فعلته كسارق المتاع حتى يوضع حد لهذه المهازل الفاضحة ... وحتى لا ينطبق علينا قول الشاعر :

        وقاتلُ الجسمِ مقتولٌ بفعْلته

                          وقاتلُ النفسِ لا تدري به البَشَرُ  

 

 

 

 

 

 

 

الكاتب: 
د . موفق السراج
العدد: 
15670