المطر

العدد: 
15675
التاريخ: 
الأربعاء, 24 كانون الثاني 2018

في الصّباح .. بدأ الهواء يمرحُ فوق الأرض ويرقصُ .. كان يرتفعُ إلى أعلى , حتى يحني رؤوس الأشجار .. ثمّ  يهبطُ .. ليدور في الطرقات .. أمّا العصافير فقد أقلقها  ذلك ..

تحصّنت في أعشاشها , وكفّت عن الزّقزقة .. في السماء.. كانت غيومٌ سودٌ تتراكض هنا وهناك .. تريد أنْ تحجب وجه الشمس ..

قالتْ أختي ميسونُ لقطتها وهي في حديقة البيت :

هيا ندخل , لقد جاء المطرُ ! بعد حين .. لمع البرقُ , ولحق به دويُّ الرّعد القويّ مزمجراً .. كأّنما ــ هناك ــ شيءٌ مدوّرٌ يتدحرج في السماء .. انصبّتْ أولى قطراتِ

المطر , كبيرة الحجم , ثقيلة .. سقطت قطرةٌ منها على خدٌ ميسون , ثمّ انزلقتْ مثل دمعةٍ رقراقة ..

صاحتْ مسيون : أوه .. انظري .. هذا هو المطر ! ..

تدحرجت قطرةٌ أخرى على رقبة القطّة الصغيرة ..

قفزتْ تحتمي بميسون وهي تتلفّت خائفةً ! .
قالت ميسون : لا تخافي .. الأعشابُ والأشجارُ تتغذى بالمطر , مثلما نتغذى بالخبز .. تعالي ندخل البيت !

توقفّت الريحُ .. وظلّ المطرُ ينهمرُ .. لم يعد هناك من صوتٍ سوى نقرات قطراته المتساقطة على زجاج النافذة , التي وقفت وراءها ميسون وقطّتها .. وحين نفخت الريح من جديد , تحركت الأشجار المغتسلة , فتقاطر منها شلال جميلٌ ..

همست القطة الصّغيرة : لم نعدْ نستطيع اللّعب في الحديقة !

قالتْ ميسون : سوف يجفّ العشبُ , وتجفُّ الأرضُ , ويجفُّ كلُّ شيء .. هناك شمسٌ واحدةٌ للجميع ! . .

ظلّت رائحةُ الأرض نديّةً .. وكذلك رائحة الأشجار والأسطحة .. والعصافير المبللّة بالمطر .. حتّى بدت الشمس الدافئة من وراء السُّحب المهاجرة .. كانت ترسلُ تحيّتها من جديد .. 

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
قصة نزار نجار

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة