الحيطان.. دفاتر المجانين!

مؤخراً , امتلأت جدران المدينة.. جدران شوارعها الجديدة, وجدران أزقتها القديمة, وجدران ساحاتها الواسعة: بكلمات متعددة وعبارات متنوعة, مكتوبة بخطوط عربية وأجنبية عريضة , مختلفة الرسوم والأشكال والألوان.. كل منها يدل على فكرة محددة, أو حادثة مقصودة , أو عاطفة مشبوبة, ولكن العامل المشترك بينها, أن الكثير منها يتضمن ألفاظاً بذيئة, أو كلمات غير مهذبة, أو عبارات ليست مستحبة ، أو في أبسط الأحوال يَحْتَضِن جملاً غير مفيدة ومصطلحات لاتوزن بميزان!!..

 والمصيبة  في الموضوع , أن الدهان المستخدم  في كتابتها من النوع الذي لايُمحى, مهما أكْثرتَ من أدوية الغسيل, أو الكيميائيات المزيلة للألوان,  وهكذا يبقى التشوّه واضحاً في كل ركن من أركان بلدنا, وفي كل زاوية من زواياه, يبقى  شهراً  أو شهرين أو أكثر, حتى يقيّض الله له من يمسه  بكلام آخر, أو يغطّيه بطلاء جديد اقوى منه, وهذا الأمر لن يكون في متناول يد الناس، في كل وقت وفي كل مكان!..

أَسْرِع إلى هنا وانْطَلِقْ إلى هناك, انظر إلى هذا الجدار ودقق في ذاك الجدار, توغل  في هذه الأحياء القديمة ( مثل حيّ الطوافرة) وتجول في تلك الأحياء الحديثة ( مثل حي الشريعة) .. ستجد العجب العجاب!..

  ستقرأ مايخدش حياء المرأة , أو يجرح شعور الرجل, أو يثير غرائز المراهق, أو يفسد  سلوك الطفل.. كتابات ما أنزل  الله بها من سلطان، وهي بالإضافة إلى سلبياتها الذهنية أو الأخلاقية, هناك سلبياتها الفنية، والذوقية والشكلية, والشمولية , والمنافية للجمال العمراني!.

 نحن بحاجة إلى توعية عامة، بحاجة إلى شعور متدفق يتوافق ومتطلبات العصر  والبيئة  , بحاجة إلى دعم ملموس لذائقتنا الفنية وإحساسنا الجمالي, بحاجة إلى سلوك لائق يدفعنا دفعاً إلى مراعاة شعور الجار وصَوْن ممتلكاته, بحاجة إلى حصن منيع  لمدينتنا الغالية يحميها من عبث  العابثين واستهتار المعتدين , بحاجة إلى إظهار هذه المدينة  بالمظهر اللائق والرونق الملائم أمام أعين الجميع، أهلاً كانوا أم ضيوفاً أم غرباء..

 ترى .. لو لبيّنا هذه المتطلبات, ألا نكون قادرين على حماية أنفسنا من ارتكاب هذه الأخطاء .. ألا نكن قادرين على منع أيدينا من اختراق أبسط قواعد النظافة وأوهى خيوط التآلف والانسجام؟!.

 

 

الكاتب: 
د. موفق أبو طوق
العدد: 
15682

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة