تسعيرة ( كل مين إيدو إلو ) !

من غير المعقول أن يتحول الباعة كافة إلى لجان اقتصادية مختصة ، تبرمج قضايا العرض والطلب ، وتزيد ما ترغب في زيادته ، وترفع ما هي مقتنعة برفعه ، من دون أية دراسة جدّية ، أو تقيد بلائحة أسعار نظامية ، أو اعتبار لوجود رقابة تموينية ، أو مراعاة لأوضاع المواطنين وقدرتهم الشرائية !.فعلى الرغم من أن الليرة السورية ما زالت تتأرجح في مكانها ، والأسعار العالمية لم يطرأ عليها طارئ ، إلا أن أصحاب العلاقة قد شمّروا عن سواعدهم جميعاً ، وشرعوا يقتنصون هذه الفرصة الثمينة ، التي لم يجُدْ عليهم الزمان بمثلها قط ، بدءاً من أصحاب المزارع والمصانع ، ومروراً بتجار الجملة والمفرق ، وانتهاءً بالباعة وصغار الكسبة !. حتى أصحاب العربات المتجولة يريدون أن يكون لهم إصبع في كل ما يجري ، ويريدون أن يسهموا في التلاعب بقوت المواطن ، وسحب ما تبقى في جيبه المتواضع ، إن كان – أصلاً – قد بقي في جيبه شيء!

كل ذلك والرقابة التموينية غائبة تماماً ، وكأن ليس لها وجود !. فالفوضى لا حدود لها ، والغلاء ضارب أطنابه ، والاحتكار يصول ويجول ، وإخفاء السلع والوقود أصبح حديث العامة والخاصة ...
وفوق هذا وذاك فإن المسؤولين يؤكدون ( في مناسبة غير مناسبة ) أن الأسعار على حالها ، وأن ما يحتاجه المواطن موجود في السوق ، وأن أي حديث عن ارتفاع التسعيرة ، أو فقدان المواد ، هو إشاعة .. مجرد إشاعة،  يبثها مغرضون لا يعرفون حقيقة الأمور ولا يدركون أبعاد الموقف .. وإن ما يقال في كل بيت ، وكل حيّ ، وكل دائرة ، وكل مجتمع ، لا أساس له من الصحة على الإطلاق !!..

وهو أوهام ، أوهام فقط ، لا أكثر ولا أقل !!!!.

-بعضهم يزيد الأسعار ثلاثين في المئة ، وبعضهم يرفعها إلى خمسين في المئة ، وبعضهم يتجرأ فيجعلها زائدة مئة في المئة ، بل بعضهم يزيد في الشهر مرتين ، وأحياناً في الأسبوع مرتين !. والكلام الجاري على ألسنة الباعة : لا تسأل عن سعر البارحة ، إسأل عن سعر اليوم ، فلكل وقت حكمه ، ولكل ظرف أسعاره الخاصة به!.ونحن غير مرتبطين بثوابت ، لأن ( الثوابت) إجمالاً قد اختـُرقت منذ زمن بعيد !.

وترى الناس سكارى ، وما هم بسكارى ، ولكن الوطأة شديدة ، والضغط غير محتمل ، والإحباط قد خرج عن دائرة المعقول .. فهل علينا أن نعمد إلى كسر أيدينا لنشحذ عليها أمام أبواب الجوامع ؟..

ولكن ما الفائدة ؟.. إذا كان المصلون أنفسهم مكسوري الأيدي و... الخاطر أيضاً !! وجيوبهم خاوية الوفاض ليس فيها درهم ولا دينار !.

ـ وإلى من نلجأ ؟ إلى مسؤولي التموين الذين يتجهموننا ؟ أم إلى هواتفهم التي لا ترد علينا ؟ أم إلى أصحاب القرار الذين يلتزمون الصمت ؟ أم إلى التجار الكبار الذين انتُزعت الرحمة من قلوبهم ؟ أم إلى الإله الواحد القهار  الذي يستجيب لدعوة الأبرار والأخيار ؟ آناء الليل وأطراف النهار ؟!!!!!

 

الكاتب: 
د. موفق أبو طوق
العدد: 
15686