رجلٌ ليسَ كأبيكِ

العدد: 
15686
التاريخ: 
الخميس, 8 شباط 2018

وإنّي لأخشى عليكِ يا صغيرتي ..

من عثراتِ الأيّام، من عبراتِ الآلام، ومن رجلٍ ليس كأبيكِ أخشى عليكِ ! كيفَ لا ؟ و دَيني لعينيكِ كبيرٌ حين ورثتُ منك ومن أخواتكِ الجنّة، كيف سأوفيكنّ حقكنّ بعدها؟

و أنا أعلمُ تمام العلمِ أنَّ هذا الحقَّ ليس مالاً ولا جاهاً ولا رفاهية، لكنّهُ علمٌ وأخلاقٌ وتربية، فضلاً عن نفسٍ طويييلٍ أقودكنّ به إلى الطرقِ الصحيحة.

لا زلتُ أذكر كم كنتِ صغيرةً يومَ ولدتِ، فقد حملتكِ براحةِ يدي وهمستُ في كلتا أذنيكِ " الله أكبر - الله أكبر " علَّ رحمةَ الله تحيطُ بك من كلِّ جانبٍ لتَنبتكِ نباتاً حسناً، وبالفعلِ ما إن مضت سنونٌ قليلةٌ حتى بتُّ أراكِ كالزهرةِ تكبرينَ في صدرِ بيتي.

آه من الزهر كيفَ يأسرُ قلبي في جميعِ أعماره، يُفرحُ عيني ويعلّقُ روحي ببتلاته، واليومَ أرى برعمي الصغيرَ وقد تفتّحَ وردهُ وتفتّحت معه أعينُ القُطّافِ، يحومون حولَ حدائقي ليجنوا قطوفاً من ثماري، وكلُّ ظنّهم بأني سأبترُ ساقكِ وأهديهم إيّاكِ !

صدقيني يابنتي، أنتِ لا تعلمين عن حبّي شيئاً ! وهل يعلمُ الزرعُ بأنه قد سُقيَ من دمعِ الساقي لا من الماءِ ! ولو كنتِ تدركينَ البعضَ فقط من عواطفي لبقيتِ العمرَ بطولهِ تزيّنين دياري، لكنّها سنّة الحياةِ أن يُبترَ فؤادُ الوالدِ بصمتٍ في مقصلةِ الزيجاتِ.

وإن سلّمتُ أمركِ يوماً لله واستسلمتُ أمام قرارِ خروجكِ من بابي، فسأبقى طيلةَ عمري أخشى عليكِ! من تربةٍ تذبلينَ فيها أو شمسٍ لا تُلائِمُ وهجكِ، من أعينٍ لا تستميلُ للونكِ ومن هواءٍ يعصفُ بأوراقكِ، أخشى عليكِ من رجلٍ ليسَ بذي علمٍ، وإن كان بعلمٍ فليسَ بذي أخلاقٍ، ولأشدُّ ما أخشاه هو امتلاكه الصفاتَ الجيدةَ جميعها عدا قلبٍ يشبه قلبي.. فيكون رجلاً ليسَ كأبيكِ.

سأحشدُ دعائي جلّه وقلبي وحبّي كلّه لأتمنّى لكِ حياةً سعيدة، ورجلاً عطوفاً كما أنا وأماناً دائماً معه وسكينة !.

 

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
ربا نصير الحلاق

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة