لمَ التقينا الآن ؟

العدد: 
15686
التاريخ: 
الخميس, 8 شباط 2018

بعد أن تكدّست فينا ألف ذاكرة.. لمَ التقينا في الوقت الذي نجا قلبي مِن الغرق بأمواج الأغنيات الفيروزيّة و النوارس الزرقاء ، بالرسائل العبثيّة و من تلكَ الأشياء المجنونة التي رقصت بنا إلى حدود السماء ! إلى الحزن العتيق و الرحيل من أجل اللاشيء إلى زيف الكذبة التي اقترفها فوكَ ما قبل الخطوة الأخيرة من الرحيل ؟ الآن يدك الغريبة تمتدُ إلى خواء قلبي و تتحسس التجاعيد التي أحدثها غيابُكَ الأطول..  لعلك تدركُ جيدًا بإن اللقاء بك من جديد أحدث صداعاً في ذاكرتي المُتهالكة بك بطريقةٍ لا يدركُها حتى قلبك الصغير .و أعلمُ أنك تدرك بأن المطر الذي بداخل قلبي قد جف و ما عاد قلبي كما كنتَ تُخبرني: " قلبكِ غيمة ".

كيف أخبرُ العالم ، الأصدقاء ،الأماكن و شجرة التوليب بأنني ما زلتُ أحبّكَ حتى الرمق الأخير ! و كم تمنيتُ وقت ذاك بأن يكون رحيلكَ ليس رحيلاً ، لو أنك التفت إليّ ما قبل الخطوة الأخيرة و استشعرت بثقب قلبي الحزين ، بالوجع الأصم إلى حبات المطر التي تساقطت على الطريق و أزهرت على خديّ حزنًا ضبابيًا و رماديًا ، و كم كان كتفي   يتحملُ الألم الشديد حين سقطَ عكازهُ الوحيد - لانحنيت بجانب قلبي و قطفت شجرة رحيلُكَ و خاطبتني: لا تبكي يا صغيرتي !! لا ترجع الآن ، لتلقي على قلبي الصغير و عدًا آخر ، لتسقط على ذاكرتي المُتعبة زيف الكذبة بأن رحيلك منذُ البداية لم يكن لأجل أنثى غيري بل لكونكَ لم تكن رجُلاً يوماً.

 

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
ملك مصطفى ميزنازي

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة