موعد

العدد: 
15686
التاريخ: 
الخميس, 8 شباط 2018

يداه ترتجفان وهو يلف ورقة التبغ الأخيرة في حديقة منزله الفخمة , إنه يعرف بأنه ضعيف أمام هذه اللعينة مراراً أنّبه طبيبه عزت بأن يقلع عنها , لكن دون جدوى , أصيب بالالتهاب الرئوي ولكنه يكابر الكبرياء من أهم صفات خالد , كيف لا وقد وُلد وفي فمه ملعقة من ذهب , لكن خالد ابن الجاه والثراء تكسر جبروته امرأة , إنه يعلم علم اليقين أنه المذنب , مايزال عازباَ وقد بلغ الأربعين , أما هنادي الفتاة اليتمية التي تعيش عند عمتها العجوز فقد تزوجت  واستشهد زوجها بعد زواجهما بخمسة شهور , كانت تعمل قبل زواجها سكرتيرة في معمل الحاج سعيد والد خالد , أحبها خالد وقام بخطبتها .. لكن خطبتهما لم تدم لأن خالد كان صاحب مغامرات نسائية جمّة ولايزال , ومن حسن حظ هنادي أنها اكتشفت ذلك قبل أن تقع الفاس بالراس , وتركت خالد مع أنه حاول مراراً وتكراراً إقناعها بأنها مختلفة عن سعاد وليلى وصفاء و.. و... كان دائماً يدّعي حبها الصادق ,لكن كرامتها لم تسمح لها بالاستمرار , حاول خالد مجدداً قرع أبواب قلب هنادي التعس بعد عام من استشهاد زوجها رفضت هنادي بشدة وبقي يلاحقها ويستعمل نفوذه أحياناً للضغط عليها.

احتارت هنادي  في أمرها ولم يكن أمامها سوى خيار وحيد كي تبعد خالد عن طريقها وإلى الأبد هذه المرة, فقامت بدعوته في إحدى الليالي إلى أحد المطاعم الفخمة في المدينة , استغرب خالد هذه الدعوة وهو يعلم أن هنادي بنت الفقر والشقاء لاتملك فلساً واحداً من فاتورة ذلك المطعم , لابأس قاله لنفسه , واعتقد أنها ستبدأ صفحة بيضاء معه قام بعدّ الساعات والدقائق والثواني حتى أزفت ساعة اللقاء المصيري لبس أجمل ماعنده.

ولدى وصوله للمطعم وعلى الموعد تماماً تفاجأ بازدحام شديد تلك الليلة , حدّثه قلبه المضطرب بأنه أمراً غريباً يحدث, سأل بعض المتجمهرين أمام البوابة : ماالخطب أجابه بأنه زفاف أشهر طبيب في المدينة , ومع ذلك دخل إلى بهو المطعم متطلعاً إلى موعده , تابع مسيره وهو يلف سيجارته اللعينة كما يسميها ويداه ترتجفان وتتعرقان بشدة هذه المرة.

حدّق بالموجودين ذات اليمن وذات الشمال ,وكلما تقدم أكثر إلى الداخل ازدادت دقات قلبه إلى أن وصل أمام المنصة .. وهنا سقط قلبه من صدره المسود بضباب سجائره القاتلة وتداعت سيجارته اللعينة من يديه , كيف لا وقد رأى طبيب العائلة الدكتور عزت معتلياً المنصة إلى جانب عروسه الجميلة السيدة هنادي.

 

الفئة: 
الكاتب: 
عبد الرحمن اللاز