الاحتكار ورفع الأسعار نشَّطا السوق السوداء في مصياف !

العدد: 
15686
التاريخ: 
الخميس, 8 شباط 2018

ليس من باب المصادفة الحديث عن السوق السوداء في مدينة مصياف وفي غيرها من المدن لأن محاولات جادة تبذل لتوفير جميع المواد وبالأسعار التموينية الرسمية بهدف منع السوق السوداء ومنع الاحتكار. والسوق السوداء بكلمة مختصرة هي اختلال بين العرض والطلب، بين حاجة السوق الفعلية وندرة المادة .

بالرغم من غياب هذا الاختلال فاحتكار المادة وحجبها وعدم توزيعها توزيعاً عادلاً يؤدي إلى إدخال الكثير من المواد التي تفوق وفرتها حاجة السوق أو الاستهلاك .

ليس هذا ادعاء بل هو حقيقة أكيدة ناتجة عن دراسة وجولة ميدانية قمنا بها في منطقة مصياف متابعين المواد التي تظهر في السوق السوداء ،فما هي هذه المواد  وكيف توزع ؟ وما العوامل والمسببات التي تكون طريقاً لعبورها إلى السوق السوداء ؟

هذه المواد كثيرة وفي مقدمتها مادة المازوت والغاز والبنزين، وبين الفينة والأخرى المتة مثلاً والأدوية وغيرها !

محاولات جادة

بالفعل لم تعد مشكلة توافر المواد مشكلة بالمعنى الحقيقي للكلمة لأن محاولات جادة تبذل من قبل الجهات المعنية لتوفير جميع المواد الغذائية والاستهلاكية والتموينية في وقتها المناسب وبالأسعار الرائجة ،ولكن ثمة مشكلات في أسلوب توزيع بعض المواد وفي مقدمتها مادة المازوت التي تفتقد من محطات الوقود وتتوافر بكميات كبيرة في السوق السوداء وبأسعار كاوية ، وهذه المشكلة تطرح نفسها أمام المعنيين حيث كثرت الاستفسارات وإشارات الاستفهام حولها في وقت تصر فيه الدولة على توفير المادة بكميات مناسبة وخصوصاً في هذه الأوقات التي يكثر الطلب فيها على المازوت بكميات كبيرة تذهب للاستهلاك طلباً للدفء وحماية الأشخاص من المرض ولسعة البرد .

أين الخلل ؟

بعد الدراسة والجولات الميدانية التي قمنا بها نستطيع القول : إن بعض الكميات من مادة المازوت مثلاً تذهب إلى السوق السوداء، فأغلب أصحاب الرخص يتعاملون مع السوق السوداء جراء وفر عداداتهم أو سرقة المواطن بالعداد والرغوة كما يسمونها .

إن اطلاعنا على التوزيع وتلاعب بعض أصحاب الرخص والموزعين بدون أي رادع سيزيد استغرابنا وسيطلعنا على أسباب دخول مادة المازوت أو الغاز أو البنزين إلى السوق السوداء .

باختصار شديد : إن بعض الكميات أو جزء منها التي يحصل عليها المرخصون تذهب مباشرة إلى أصحاب الشاحنات الصغيرة ،الذين يجولون في الشوارع أو على الطرقات ومفارقها لبيع هذه المادة بالسعر المزاجي .

شكوى دائمة !

عشرات المواطنين ومنهم : أحمد خضر – عمران محمد – عبد الحميد قاضي – عز الدين خليل – مروان عيسى – خالد الحسين – يشكون هذا الأمر .

وعشرات الباعة الصغار على قارعة الطرق أو في مراكز عشوائية بعيدة عن أعين الرقابة أكدوا أن الكميات التي يحصلون عليها هي من أصحاب الرخص والموزعين وجزء قليل جداً من بعض محطات الوقود ، ويبيعونها لصاحب الحاجة بهدف الربح الفاحش وغير المشروع .

ومن خلال الشرح المتخصص لآلية البيع والشراء في هذا المجال من قبل بعضهم و الذين نحتفظ بأسمائهم ،أكدوا لنا أن الكميات التي يحصلون عليها ، ولتكن مادة المازوت مثلاً : هي من تجاوزات بعض الباعة ليس على الأسعار وحدها ، ولكن على الكميات التي تقدم للمواطن فالبرميل الذي يستوعب /100/ لتر مثلاً هي عند البائع / 90/ لتراً مع الرغوة ، هذا غير الإكرامية التي صارت مطلباً شرعياً لدى الكثيرين من هؤلاء الباعة ، بل صارت فرضاً في معظم الأحيان ومع ذلك ونتيجة الحاجة قد يقبل بعض الناس بهذا الواقع ، لكن الحقيقة تدعو إلى المتابعة ومنع التجاوزات .

المشاهد كثيرة

المشاهد كثيرة وهي لا تخرج عما ذكرنا ، توجهنا إلى نادر اسماعيل رئيس شعبة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بمصياف وسألناه عن دور الشعبة في قمع المخالفين فقال:

تقوم شعبة التجارة الداخلية وحماية المستهلك ومن خلال عناصر حماية المستهلك بجولات دائمة على مدار الـ /24/ ساعة لضبط حركة الأسعار ومراقبة الأسواق والسلع وتوفيرها والحد ما أمكن من ارتفاعها واحتكارها، كما نقوم بمتابعة حركة محطات الوقود ومراقبة الباعة الجوالين وأصحاب الرخص والموزعين وإجراء مطابقات دورية لحركة البيع وكميات الاستجرار،  وفي حال المخالفة ننظم الضبط اللازم أصولاً بحق المخالف .. بالإضافة إلى مراقبة المواد الغذائية والتموينية ومنع احتكارها وتحليلها وصولاً إلى منتج صحي بمتناول المستهلك مع ضبط الإعلان وتداول الفواتير وبطاقات المادة ومواصفاتها، وكذلك كما ذكرنا سابقاً رقابة نقل وبيع مادة المحروقات ولا نتوانى عن حماية المستهلك وقمع كل المخالفات ، لكن هناك بعض الأمور في هذا المجال هي من صلاحيات رئيس لجنة المحروقات الفرعية ، وليس من صلاحية شعبة التجارة الداخلية وحماية المستهلك وتحديداً في مجال مادة المازوت والمحروقات الأخرى .

ونحن جاهزون لتلقي كل الشكاوى ومعالجتها فوراً .

ونستطيع القول :  ليس صحيحاً أن المواد غير متوافرة أو هناك احتكار لكننا لا نستطيع نفي عدم وجود أسواق سوداء في مصياف أو في غيرها من المدن علماً أن القاعدة تقول : إن الأسعار تتعلق بالعرض والطلب  لمعظم المواد الغذائية والاستهلاكية ، ونحن لدينا جميع المواد متوافرة وبكثرة في مصياف .

 

 

الفئة: 
الكاتب: 
توفيق زعزوع

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة