رياض الأطفال الخاصة !

          إذا كانت رياض الأطفال الخاصة المنتشرة في مختلف مناطق المحافظة ، مصنَّفة ً من الفئتين الثانية والثالثة بموجب شروط ومواصفات وزارة التربية ، فلماذا تتقاضى أجوراً من الفئة الأولى ، ويصفها المواطنون بالنارية أو قاصمة الظهر ؟.

          بالتأكيد سيعزو أصحابها ومستثمروها الأمر إلى الغلاء الفاحش الذي طال كل َّ شيء في حياتنا ، وفي غمرة سعادتهم بهذا التبرير المضحك ، ينسون أن الغلاء ذاته قد عصف بالمواطن أيضاً ، ولم يُبقِ من الموظف أية ريشة تستر مدخوله المنتوف وتعينه على تكاليف الحياة .

           أليس عجيباً أو غريباً أن يتجاوز القسط في أية روضة من الرياض الخاصة الـ 100 ألف ليرة سورية بالسنة ، لقاء خدمات تعليمية وترفيهية للأطفال شبه عادية ؟.

 

           باعتقادنا ، ثمَّة نوعان من المواطنين الذين يقبلون على تسجيل أطفالهم في هذه الرياض .

           الأول  مغرمٌ  بـ / البريستيج الاجتماعي / وقادرٌ مادياً على ذلك ، وهذا النوع لا يتذمر ولا يشكو طالما هو راضٍ اجتماعياً ويشكل له ذلك مصدر تباهٍ  بين أبناء جنسه !.

           وأما الثاني ، فهو من العاملين في دوائر الدولة ، وتدفعه ظروف عمله  واضطرار الأم الموظفة  للغياب عن البيت ، إلى تلك الرياض ، وهذا النوع مسحوق مادياً ولكن أرغمه الأمرُّ من المُرِّ على تسجيل طفله في إحدى هذه الرياض التي غالباً ما يكون هدفها تجارياً قبل أن يكون تعليمياً !.

           أمام هذا الواقع الراهن ، لا بدَّ من ضبط رسوم التسجيل في تلك الرياض ، بعد مقارنتها مع الخدمات التعليمية التي تقدمها للأطفال ، ومع أثاثها ووسائلها التعليمية والترفيهية ، التي يجب أن تحدِّثَها كل عامين لتستحق تلك الأجور .

            وباعتقادنا ، هذه من مهام الجهة المشرفة على عمل هذه الرياض والتي منحتها التراخيص اللازمة لعملها .

 

 

الكاتب: 
محمد أحمد خبازي
العدد: 
15687