على ضفاف العاصي : الحرام تحليل الحرام !

العدد: 
15687
التاريخ: 
الأحد, 11 شباط 2018

انطلاقاً من الأسرة ، الخلية الاجتماعية الأصغر وصولاً إلى حدود البيئة التي تتحركون فيها ، وتنتقلون تحت مظلتها لقضاء الغايات المتباينات .. خلال هذه الحركة ( الديناميكية ) الدؤوب التي لا تفتر ، كثيراً ما تقرع المسامع كلمتان حيويتان وشديدتا التداول ، وهما في الوقت عينه على طرفي نقيض ، ومتلازمتان كوجهين لقطعة عملة ..!

الحلال ... والحرام

وهذا حلال ... وذاك حرام

هاتان الكلمتان لطالما تقفزان على الألسن ، وفي معناهما – أو معانيهما- والمدلولات ، والمرامي ، ومدى التطابق مع الواقعة ، والانسجام مع الحالة ، ودقة التعبير ، و.. تراهما تدنوان من الصحة وتقتربان من الحقيقة مرة ً، وتبتعدان عن الصحيح ، وتجافيان الحقيقي في مرات .!

وليكن الانطلاق بالشواهد من تحت سقف البيت ، ومن سلوكيات – بعض – أفراد الأسرة :

-يكسر أحد الأولاد شيئاً ، أو يعطب جهازاً فيقول إخوته الحاضرون للحادثة : لا تخبروا الوالدين ( حرام ) بياكل قتلة ..!

هذا يعني أن إخفاء الحقيقة والتستر عليها هو : ( الحلال) .!

-وترى صغيراً أو كبيراً يصدم بدراجة عادية ، أو نارية سيارة واقفة فيؤذيها ، وعندما يقول أحد حضور الواقعة بوجوب إخبار صاحب السيارة عن الفاعل المعروف تسمع من يقولون : ( حرام ) إنه فقير .!

- وتشاهد صاحب دكان يتمدد ببضاعته ويستولي على الرصيف – كأنه من أملاكه – وعندما يقول أحد المتأذين سأشكوه إلى الجهات المعنية ، تسمع آخرين يقولون ( حرام ) إنه يترزق ربه .!

- وتلمح من يفتح باب محل خلسة لتفريغ أكياس – رائحتها زاكمة – من بقايا اللحم ، وبقايا الفراريج لطحنها وعجنها ، وإعادة تعبئتها قبل انسيابها – خلسة أيضاً – إلى أماكن البيع ، أو التحضير ، او الاستهلاك .. وعندما ينطق غيور على الصحة العامة بوجوب إخبار جهات المكافحة تسمع من يردد كلمة : الأذى ( حرام) دعوه .. سيحاسبه الله .

هذا يعني : أن الإشارة إلى شخص واحد ، فاسد ( حرام ) و( الحلال) في التعتيم ، وغضّ البصر واللسان على حساب فساد الصحة العامة ، والإضرار بها ضرراً فادحاً .!

-وتلاحظ ،  وتسمع – وما أكثر ما تسمع .!- قصصاً عن تسهيل  معاملات .. وتبسيط إجراءات .. وتذليل إشكالات  .. وتيسير إضبارات .. وتجاهل مخالفات .. وتجاوز تجاوزات .. وتسليس عقوبات ... وتسويغ تصرفات .. وتسليك طرقات ومسارات حتى لو كانت حافلة بالتضاريس والتـّعرجات والمطبات ..!

وإن استفسرت عن كيفية وطريقة هذه التسهيلات ، وهذا التبسيط في القفز على المخالفات .. عندها ستعرف – جهراً لاهمساً – الدور الذي يلعبه فنجان القهوة .!

تنساب أمور كثيرة وتتيسر بثمن فنجان قهوة على حدّ قول الضالعين ، والمتمرسين بفنون القفز على القوانين .!

وزيادة في الإيضاح :

هناك فنجان قهوة مُرّة فيه رشفة ..!

وفنجان مملوء بالقهوة العادية ..!

وفنجان كبير لـ ( النسكافيه صناعة نيدو) من أجل التمتع بأحلى الأوقات ، مع أحلى المذاقات .!

ويوجد فنجان قهوة فارغ لكنه من الذهب الخالص ، ومرصّع بالمجوهرات.!

بعد هذا الاختزال .. في أكثر من مجال .. ننتقل إلى السؤال :

-هل بين الشرائع السماوية .. والقوانين المدنية .. والأعراف الاجتماعية ، هل بينها ما يحرّم الصدق والأمانة والنزاهة والحق والعدل ..

ويحلل الكذب والغش والالتواء والسرقة والأنانية والظلم والرشاوي ..؟!

الفئة: 
المصدر: 
غزوان سعيد