متتنا .. مشروب الكل..

العدد: 
15688
التاريخ: 
الاثنين, 12 شباط 2018

تلقى المواطن صابر عن طريق التلفزيون نبأ توافر مادة المتة بكميات كبيرة في الأسواق المحلية وصالات التجزئة بالسعر النظامي والتمويني فبات ليلته ينتظر الصباح وافتتاح صالات التجزئة والأسواق لأنه مضى على فقدانها فترة من الزمن فشعر وزوجته بالضياع وعدم انتظام الوقت لأنهم اعتادا على قرقعة المتة باكراً على أنغام فيزوز التي تنسيهم هم الأسعار والتفكير بارتفاعها وهبوطها وتلاعب التجار والباعة بقوت المواطنين وأرزاقهم ومع إيقاع الفيزوزيات يسرح بهم الخيال إلى الحصول على سندويش الشاورما التي تتوق أنفسهم إليها وخاصة بعد دعم الحكومة لها بتخفيض سعرها من 600الى 400 ليرة لكن زيادة المخلل وتقليل اللحمة جعل سعرها يناسب الـ 400 ليرة ثم يذهب بهم الخيال إلى الفروج المشوي والمسحب ولحمة الخاروف والعجل وصناعة الكبب وغيرها من المأكولات التي حرم منها كثير من الناس كون سعر اللحمة أصبح يفوق العقول والتفكير ليجول بهم الخيال نحو الفاكهة وأسعار الموز والتفاح و.. و..

 يسمع صابر صوتا يناديه : إصح يارجل طلع الصباح .. إلحق دور الحصول على علبة متة/ يستنفر واقفا ويسرع باتجاه أقرب صالة تجزئة ليجد علب المتة بكميات مقبولة ومتوافرة كما جاء بالنبأ لكن لحقها شيء من الضغط وأصبحت تشبه القزم بسعر يفوق سعرها المعتاد ويعلو صوت بائعها أهلاً وسهلاً اطلب ماشئت من المتة..

 يبحث صابر بجيوبه التي أصبحت شبه فارغة من أشكال العملة فالراتب لايكفي لشرائها بهذا السعر ينتظر برهة ليحسب التناسب الطردي بين السعر والمصروف اليومي فيخرج بنتيجة صفر اليدين ليعود بلا متة وهو يحلم بكأس منها عند الصباح وسماع الفيروزيات ويحلم بساعات تنسيه هم الدنيا.

 

 

الفئة: 
المصدر: 
ياسر العمر

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة