الإنجاب .. مسؤولية من .. الزوجة .. أم الزوج .؟! .

العدد: 
15688
التاريخ: 
الاثنين, 12 شباط 2018

كل فتاة تمر بفترة واحدة .. تحتضن في خيالها , صورة رائعة مثالية لذلك الزوج الذي تحلم به . صورة مثالية تحدد مظهره الخارجي .. تحدد نوع شخصيته .

طباعه .. ترسم لنفسها بيتاً ممتلئاً دفئاً .. وحناناً .. وحباً . تكون هي سيدته .. هذا ماتنسجه خيوط خيالات المراهقة عند الفتيات .

لكن سرعان مايتحول الحلم الشاعري إلى واقع هدفه الارتباط بزوج يختاره الأهل .. والرجل الذي حلمت به هذه العروس الصغيرة بدد آخر خيط نسجه خيالها لأنها اصطدمت بواقع وضعها به أهلها . هو زواجها المبكر من شاب لم يكن الذي تريده . كان حاد الطباع .. غيوراً لدرجة الجنون .. متزمتاً .. عنيداً والأهم غير متعلم . عرفتها والحق يقال فتاة جميلة , بعمر الورد لم تكمل تعليمها الأساسي , تبلغ من العمر الخامسة عشرة . زوجها والدها وهو مقتنع كل القناعة بأن زواج الفتاة الصغيرة أفضل وأهدأ بالاً  للأهل . وخاصة إذا كانت حلوة , وإن هذا الزمن لاأمان فيه . .. هذا هو رأي والدها ..

زرت السيدة ( م) العروس الصغيرة بعد أن عادت من غربتها مع هذا الزوج التي طالت ثلاث سنوات ..

قابلتني بوجه يطوقه حزن عميق  , وصوت تخنقه العبرات , رحبت بي وارتاحت لوجودي معها , والذي لفت نظري  أنني لم ألمح في البيت طفلاً يعدو ولاطفلاً تحمله .. ولا هي حامل . سألتها عن حالها قالت لي :

 أحمد الله ..

 سألتها بفضول إذا كان لديها طفلاً ثم كررت السؤال وتابعت حديثي معها ..

  • أنا لم ألمح بوادر سعادة في عينيك لماذا ,,؟ ألست سعيدة في زواجك ؟؟.
  • لاأبداً .. مشكلتي لم أنجب .. أنا أحتمل كل شيء منه . فهو يهددني دائماً بأنه سوف يتزوج بعد أشهر قلائل . أي  عندما أكمل ثلاث سنوات من زواجي ولم يحدث حمل .. وتابعت وهي تشهق بالدمع :
  • أخذتني والدته إلى أكثر من دكتورة مختصة والرد واحد .. إنني مازلت صغيرة وأحتاج للوقت .
  • سألتها:
  • هل ذهب زوجك لطبيب ..
  • رفض تماماً .. وقال لي : هذا عيب بحقه إنه رجل ..

هذه العروس الصغيرة . أصبحت شابة ناضجة , تبحث عن السعادة الحقيقية فلم تجدها تبحث عن طفل في داخلها ليوقف قرار طلاقها  وهي لم تكمل بعد الثامنة عشرة . مشكلة مزقت كيانها وطعنتها في الصميم .وكيف تصل إلى نتيجة لاتدري .. سألت والدتها , أجابتني ببساطة ولامبالاة ..

  • لسوء الحظ لم تنجب .. وإذا تزوج من غيرها لم تكن هي الأولى ولا الأخيرة التي يتزوج زوجها . ماعليها إلا أن تصبر . وإن طلقها هكذا مكتوب عليها .. بكت الزوجة .. بكت كثيراً وكانت تخشى من أن تكون عاقراً لن تنجب أبداً . فما  هو العمل ؟. نحن لانضع اللوم على الزوج .. فهو ابن بيئته التي تربى بها .. زوج لايقدّر ولايحترم زوجته التي هي شريكة عمره ..  ولايحترم مشاعرها , لايرى بها إنسانة من عواطف ومشاعر وأحاسيس . إنها بشر وتتمنى أن تكون أماً . مثل بقية الأمهات ومشكلة الإنجاب لم تعد مشكلة أبداً وهي مازالت صغيرة كما قال الأطباء وتحتاج لوقت ..
  • لكن اللوم على والدها المتخلف  أكثر من الزوج . لقد زوجها زواجاً مبكراً وغير مدروس فالزواج المبكر مرفوض تماماً سواء كان للشباب أم للشابات ..  وفي النهاية .. البيوت أسرار .. ووراء كل جدار قصة .. وربما القصة حملت في الحلق غصة وفي القلب جرحاً مؤثراً .. وقصتنا هذه من صميم الواقع .. جاءت تبحث عن حل .

 

 

الفئة: 
المصدر: 
رامية الملوحي