لا تضرب أطفالك أمام الآخرين

العدد: 
15688
التاريخ: 
الاثنين, 12 شباط 2018

تراعي أساليب التربية الحديثة للأطفال البحث دائماً عن أفضل الحلول السليمة لمعالجة بعض السلوكيات الخاطئة ،خاصة التي تصدر منهم مع بداية حياتهم ، وعادة ما تكون بغير قصد منهم ولكنها تضع الوالدين بموقف محرج قد يتسبب في حدوث ردة فعل سريعة لتأديبه بالضرب بغاية عقابه على ما صدر منه .

العنف تجاه الطفل يترك انطباعاً أسوأ من المشكلة

يعد اللجوء إلى الضرب هو لجوء لأدنى المهارات التربوية وأقلها نجاحاً ، حيث يعالج السلوك ويغفل أصله ، ولذلك فنتائج الضرب عادة ما تكون مؤقتة ولا تدوم عبر الأيام ، والضرب لا يصحح الأفكار ولا يجعل السلوك مستقيماً ، بل يقوي دوافع السلوك الخارجية على حساب الدافع الداخلي، ونفسياً يجعل الطفل يخاف الناس ، ويبتعد عن الصدق والأمانة بدافع الهروب من العقاب وهذا بحد نفسه انحراف اتجاه دوافع السلوك السيء الذي يبعده عن الدافع الحقيقي  النابع  من داخل الطفل اقتناعاً وحباً وإخلاصاً وطموحاً ، وطمعاً في النجاح وتحقيق الأهداف ، وقد يدفع الضرب المستمر الطفل وخاصة المراهق إلى الوقوف والصراخ بوجه الأب والخروج من البيت والضياع والابتعاد عن الصواب .

ضرب الطفل أمام الآخرين يترك أثراً على سلوكه

  أحياناً ينسى الأطفال إذا كبروا العقوبة التي تعرضوا لها ، ولكن تظهر كردود فعل أخرى كآثار جانبية من هذه العقوبة ومنها العقوبة اللفظية والبدنية ، والتي تصنف كعنف يظهر في فترة لاحقة من العمر بما يسمى ( الرهاب الاجتماعي) وقد يتطور إلى درجة أن الطفل عندما يكبر لا يستطيع التعبير عن مشاعره مع أبنائه وزوجته وذلك نتيجة انتقاص الوالدين له في الصغر ، وبعضهم يصاب بـ(التأتأة) وتحتاج إلى فترة علاج نفسي لإعادته للكلام الطبيعي ، كما أنَّ مقارنة الصغار برفاقهم أو توبيخهم أمام الآخرين تحدث لديهم نقمة تجاه والديهم وأصدقائهم ، لذلك يجب عدم إهانة الطفل أمام الآخرين مهما حصل منه ، بل يجب أن تغدق عليه الحب لأنَّ الإهانة ستجعله يكبر ضعيف الشخصية ، وتترك داخله أعراضاً جانبية في المستقبل ، مما يعيق قدرته على الدراسة والعطاء ، لذلك تربيتهم يجب أن تكون بالحب ، فالأولاد يحتاجون الحب بدرجة كبيرة ، وعندما يكبرون تقل المواقف المزعجة في فترة البلوغ نتيجة الحب الذي وجدوه ، وسيعتبر الطفل والديه أصدقاء له ويخجل من فعل الأمور التي تزعجهم .

زرع القيم

يجب استبدال العقوبة بالحسنات وتصيّد السلوكيات الطيبة ، مع ضرورة استخدام الوسيلة الوقائية في زرع القيم والمبادئ وكيفية التعامل مع الآخرين ، بمعنى إذا وقعوا في الخطأ يجب أن نستوعب أسباب وقوعهم فيه وكيفية تفاديه مستقبلاً .

فالضرب ليس الإيذاء بقدر ما هو لمسة انتباه ، كما أنَّ العقوبة يجب أن تكون في حالة استثنائية ، والتي يجب ألا تكون إلا مع البالغين إذا تجاوزوا الحدود ووفق شروط معينة .

حب ضائع

الأخطاء عند الأطفال لا بد أن تحدث ، لأنهم في بداية الحياة والحياة عندهم تجربة ولكن الشيء الحقيقي الذي اُكتشف لدى الأطفال هو وجود هيكلية البناء ، فإذا زرعت القواعد الأساسية تبقى لديهم هذه الهيكلية المستقيمة المنقولة من الوالدين ، فالعنف الأسري الذي يحدث هو في الأصل عنف عاشه الطفل بين الوالدين، فإذا كانت بيئته بيئة معنفة فسيتوارثها الأبناء دون شك ، مشدداً على ضرورة وجود حوار مع الأطفال لأنه مهم ، إضافة إلى إضفاء كلمات المدح على سلوكيات الطفل الجيدة والتنبيه بعدم تكرار السلوك الخاطئ ، وإشعار الطفل بالاهتمام ، فالأطفال يقتدون بالأهل وخاصة الأب ولذلك يجب أن يحبهم أهاليهم حتى لا يبحثوا عن الحب الضائع منهم في الشارع .

التعنيف يقود الطفل ليكون منعزلاً عن الآخرين

إن التربية مرحلة مستمرة ينشأ فيها الطفل على التعليم والقيم والعادات ، ويجب التعامل مع الأطفال في بداية حياتهم كالصفحة البيضاء كلما بذلنا جهداً أكبر لرعايتهم نفسياً واجتماعياً كلما كانوا أفضل في حياتهم المستقبلية ، فإذا مرت الست سنوات الأولى من حياتهم بعناية وتربية جيدة ، فيعني أننا وفرنا لهم دخول مراحل حياتهم القادمة بطريقة آمنة بعيدة عن المشكلات النفسية خاصة في مرحلة المراهقة .

أخيراً :

الطفل يسجل ويحلل كل ما يدور حوله ، فالبيئة إذا كانت تربوية مشجعة يتعامل معها بشكل صحيح وتزيد لديه الثقة بالنفس والشعور بالراحة النفسية  ,إذا كان العكس يعتقد أنَّ الآخرين يكرهونه ويبحث عن تصرفات يعتقد أنها مناسبة وتثير الآخرين من أجل الحصول على اهتمامهم ، فيبدأ بالمشاكسة والعناد وجميعها نتاج لأسلوب التربية ، فيجب على الأهل أن يحافظوا على تصرفاتهم بمعدل طبيعي مع القليل من الانتباه والتشدد حسب الموقف الحاصل من الطفل ، ومحاولة حله دون اللجوء إلى الضرب .

ميس كمالي

 

 

الفئة: