مكتب شؤون ذوي الشهداء في سلمية لم يلبِ الآمال والطموحات

العدد: 
15689
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 شباط 2018

الكتب الصادرة من رئاسة الوزراء بخصوص العمل في مكاتب ذوي الشهداء والجرحى ، توجه بتقديم أفضل الخدمات وتبسيط الإجراءات لذوي الشهداء والجرحى، فهل تطبق هذه التوجيهات في سبيل تخفيف المعاناة عنهم ؟

مكتب مدينة سلمية لمتابعة شؤون ذوي الشهداء والجرحى ، والذي افتتح منذ عدة أشهر ، توسم أهالي وأسر الشهداء والجرحى ، الخير من افتتاحه ، وتفاءلوا بأنه الحل لمشكلاتهم وتخفيف لمعاناتهم ، لكن مع مرور الأشهر ، عادوا بخيبات الأمل ، ولم يلبِ طموحاتهم وأمانيهم وطلباتهم المحقة ، حيث بات عمله كأنه نافذة واحدة لاستقبال طلبات مقدميها بروتين قاتل!

مع ذوي الشهداء والجرحى

صحيفة الفداء وحرصاً منها على مصلحة الوطن وذوي الشهداء والجرحى ، كان لها زيارة ميدانية لمكتب متابعة شؤون الشهداء بسلمية . 

ـ بداية كانت لقاءات مع عدد من ذوي الشهداء والجرحى ، وأغلبهم زوجات شهداء ولديهم أطفال ولا معيل لهم , المراجعون للمكتب فضلوا عدم ذكر أسمائهم  أكدوا لنا قائلين : نحن بأمس الحاجة للدعم المالي من الحكومة لنربي ونعيل أطفالنا ، لم يرحنا المكتب أبداً ولم يلبِ حقوقنا ، وخاصة في تأمين وظيفة دائمة لذوي شهداء لا معيل لهم ، والذي حصلنا عليه عقد مؤقت لمدة شهرين ، يحتاج لموافقة وزير وضرورة توافر شاغر واعتماد مالي ، أو عمل بمشتل زراعي لا تستطيع زوجة شهيد العمل فيه لاعتبارات كثيرة ، كما أن راتب العقد المؤقت قليل جداً لا يتجاوز / 16/ ألف ل. س شهرياً .

لم نرتح

ـ كما حدثنا ذوو شهداء آخرون قائلين : إن المكتب لم يرحنا من السفر لحماة كما قيل لنا ، فبعد حصولنا على موافقة بعقد مؤقت لمدة شهرين, علينا مراجعة مديرية الزراعة بحماة لنسجل الطلب وموافقتنا على العمل ، وإلا يلغى العقد .

معاناتنا كبيرة!

ـ ذوو شهداء آخرون ، أكدوا لنا : معاناتنا كبيرة من كثرة تصوير الأوراق المطلوبة للتسجيل ، فكل خدمة نطلبها من المكتب ، يجب علينا تقديم نسخة عن الأوراق المطلوبة ، وفي حال حصولنا على الموافقة ، يعطينا المكتب الموافقة وعلينا نحن بأنفسنا متابعتها بالدوائر المعنية ، فالأوراق المقدمة تستخدم لمرة واحدة ، كما أننا لم نحصل على سلات غذائية لأن المكتب يرسل الطلبات لشعبة الهلال الأحمر، وأيضا الخدمات الأخرى التي يقدمها لنا المكتب نفس المعاناة ، فالمكتب يقوم بعمل النافذة الواحدة فقط ، وأكبر معاناة لنا تزيد من خيبتنا ، هي عند مراجعة الدوائر الأخرى والمعنية الموجه الطلب لها لأنها لا تقدم لنا أي شيء .

عقد مؤقت فقط !

ـ غادة زين ، والدة شهيد ، قالت لنا : استشهد ولدي منذ أربع سنوات ، ولم أحصل حتى الآن على أيّة فرصة عمل ، حصلت من المكتب على عقد مؤقت لمدة شهرين كمستخدمة في مدارس سلمية بشرط موافقة وزير التربية ، وعند مراجعة مديرية التربية قالوا لي: لا تتأملي بالعمل لأن الوزير لا يوافق !

شهران من أصل ثلاثة!

ـ سناء سعد الدين ، و لارا وردة  زوجتا شهيدين قالتا : لدينا أطفال ، قدمنا على عقد عمل سنوي في مجلس المدينة ، لكن جاءت الموافقة على عقد مؤقت لشهرين بعد موافقة الوزير وتوافر الاعتماد .

لاحقاً

ـ نور الصالح ، أخت شهيد قالت:  حصلت على موافقة لمدة شهرين في مديرية الزراعة ، وعليّ أن أراجع المديرية بحماة لتثبيت موافقتي على العمل ، على أن يتم تعييني لاحقا بالشهر الرابع .

                              آلية العمل

ـ سراب ضوا  مديرة مكتب متابعة شؤون ذوي الشهداء بسلمية ، قالت لنا : نستقبل طلبات ذوي الشهداء ، ويتم رفعها للمحافظ ، من عقود توظيف ومازوت للتدفئة و سلات غذائية وخدمات عامة, كتزفيت طرق وتركيب ساعات كهرباء ومياه ، وحتى الآن تم استلام 2500 طلب تقريباً ، وهناك موافقة على / 1500 / طلب ، منها عقود عمل لمدة 3 أشهر وشهرين ، ومازوت تدفئة وسلات غذائية ، وهناك وظائف عمل بعقود سنوية لذوي الشهداء العسكريين ، وتم توزيع معونات صحية .

خدمات للجرحى

وتضيف مديرة المكتب قائلة : نستقبل خدمات للجرحى كعمليات جراحية ، ويتم رفعها لمديرية الصحة ، ومتابعة رواتب الشهداء المدنيين والعسكريين الذين لم يقبضوا ، ونرفع طلبات بمعونات صحية لمديرية الشؤون الاجتماعية لدراستها ليتم تحويلها للجهة المختصة .

ونطالب بتسريع تسليم السلات الغذائية من الهلال الأحمر ، وباسم المكتب وذوي الشهداء نطالب بإيجاد بديل مؤقت عن وثيقة الاستشهاد للذين يتقدمون لمسابقات تعيين ، ريثما تصل لهم وثائق الشهداء .

مكتب الشهداء بمجلس مدينة سلمية

ـ مخلص الماغوط ، مسؤول مكتب الشهداء بمجلس المدينة بسلمية ، حدثنا عن عمل المكتب قائلا : يقدم المكتب الخدمات اللازمة وضمن الإمكانات المتاحة والتي تعد قليلة جداً من محروقات وغيرها ، وتبسيط الإجراءات حين مراجعتهم المكتب ، وإعداد قواعد بيانات للشهداء والجرحى والمفقودين ، ويقدم ذوو الشهداء أوراقهم المطلوبة مرة واحدة  عندما يراجعوننا ، ونتابع  معاملاتهم حين ورودها للوحدة الإدارية ، من الجهات الرسمية على مستوى المحافظة ، علماً أن المكتب يمارس عمله لخدمة أهلنا من ذوي الشهداء والجرحى والمفقودين ، حيث لا توجد بموازنة الوحدة الإدارية إمكانات مالية أو عينية لتقديمها لهم ، والتشريع قاصر بالنسبة لنا لخدمتهم ، فنصرف أجور الدفن فقط وتقديم الدعم المعنوي لهم ، وتم إحداث صفحة تواصل معهم باسم المكتب وتعميم رقم الهاتف ، ونقوم بالمراسلات التي تستوجب مع الجهات المعنية في حال مراجعتهم لنا ، علماً أن المكتب يقوم بممارسة عمله من خلال مكتب التنظيم النقابي ، فلا يوجد مكتب ولا أثاث ، ونعاني من نقص الإمكانات المالية والفنية لعدم وجود موارد وعدم تخصيصها بموازنة الوحدات الإدارية .

ويضيف الماغوط قائلا : وهناك معاناة أسر الشهداء والجرحى والمفقودين من القوات الرديفة بعدم انتظام رواتبهم وتعويضاتهم من الجهات التابعين لها ، وهذا له منعكسات سلبية على حياتهم ومعيشتهم وهم ينتظرون القرارات الناظمة التي تنصفهم والمراسيم التي تساويهم بشهداء الجيش العربي السوري ، والأهم من أي شيء أسر الشهداء يحتاجون الدعم المالي ، نظراً لصعوبة تكاليف الحياة ، وهذا هو الواقع ، نتمنى الإنصاف وهذا مطلب منهم وعنهم .

ختاماً:

ذوو الشهداء غالبيتهم من العائلات الفقيرة ، وهم بأمس الحاجة للدعم المادي ، ولمن يخفف عنهم معاناتهم ، ويبسط إجراء معاملاتهم ، ولتأمين حياة كريمة لهم ولأطفالهم .

نتوجه عبر صفحات جريدتنا إلى الجهات المعنية ، لأن تعمل بدافع الواجب والمسؤولية الوطنية والإنسانية ، على تأمين ما يحتاجه ذوو الشهداء الذين ضحوا بأغلى ما يملكون , والجرحى لتأمين حياة كريمة لهم بعيداً عن الذل والمعاناة والإهانة . 

                                                           

 

 

 

 

الفئة: 
المصدر: 
حسـان نـعـوس