العنوسة تحت ضغط المجتمع والأعراف

العدد: 
15689
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 شباط 2018

تستخدم كلمة (العنوسة) لوصف الأشخاص الذين تعدوا سن الزواج المتعارف عليه ومن الجنسين إلا أن الفتاة في مجتمعنا تبقى الأكثر تأثراً بهذه الكلمة وبنظرة المجتمع إليها فتكسب ومن حيث لاتدري (وصمة) عانس وبجدارة .

تختلف الآراء وإلى حد كبير بين التسليم بأن الفتاة التي شارفت على سن الثلاثين من عمرها عانس بالفعل وبين رفض اعتبارها كذلك ولو تجاوزت سن الزواج المتعارف عليه لدى فئات المجتمع كلها , مستندة إلى أن الزمن تغير والعصر تطور , وبات للفتاة حرية أوسع في اختيار حياتها الشخصية سواء رغبت في أن تعيشها مع شريك أم وحدها وبين التسليم والرفض هناك من يحاول إقناعك بحجته مقابل آخر غير مقتنع في الأساس بأفكار يعتبرها بالية تعود إلى حقبة الجهل والجاهلية.

هل العصر تغير؟

سماهر الحسن صاحبة محل تزيين عرائس تقول: في يومنا هذا الفتاة التي تتقدم في السن ولاتتزوج (عانس) في نظر المجتمع وتحت رحمته والعصر تطور ولكن أفكار الذين يعيشون فيه لم تتغير وتكمل: الأهل أيضا من أفراد هذا المجتمع الذي لايرحم العانس لاتزال الأفكار المختلفة تأخذ حيزاً كبيراً من أفكارهم وتمنعهم من التطور رغم التطور الحاصل فتراهم أكثر من غيرهم يضيقون الخناق على ابنتهم الكبيرة في السن لكي تتزوج وحجتهم أنهم يخافون عليها وأمنيتهم أن ترتبط ليطمئنوا إلى مستقبلها.

صحيح أنني لم أتزوج حتى اليوم ولكنني لست خائفة على نفسي أنا ناجحة ومنتجة وفعالة في المجتمع.

والد سماهر الحاج حسين الحسن يقول: مثقل وعائلتي بعدم زواج سماهر فهي يجب ألا تبقى وحيدة بعد وفاتي أنا وأمها أتمنى أن  تتزوج وتفرح بالأمومة وكما قيل قديماً همّ البنات للممات فهو صحيح ومع وجود مشكلة العنوسة تزيد الهموم والصعوبات والمشكلات فاليوم لايمكنني أن أرغم ابنتي على الزواج من شخص لاتحبه ولاترغب به حتى لانقع في مشكلة الطلاق وتبعاته فالزواج هو الحل للخروج من مشكلة العنوسة .

نظرة المجتمع تغيرت

ريم عابد تقول إن الفتاة التي كانت تصل إلى منتصف العشرين من عمرها من دون  أن تتزوج (عانس) لامحالة وكنت شخصياً سأنعت بهذا الوصف فيما لو لم أتزوج من سن السابعة عشرة وهذه كانت نظرة المجتمع منذ مدة غير بعيدة ولكن هذا النظرة تغيرت قليلاً مع تغير الزمن ومتطلباته وأفكاره المتطورة وساعد هذا التغير نجاح المرأة في تمكين نفسها بالدراسة والتعليم العالي وكذلك بالعمل الدؤوب والمتواصل على إثبات قدراتها ومؤهلاتها المتقدمة على الصعيدين النوعي والكمي.

لم يعد هناك إلزام للفتاة

السيدة نهى الناعس تقول: لم يعد بالإمكان فرض الزواج على فتاة متعلمة إذا كانت غير مقتنعة به ولايلبي طموحها أو لايتماشى مع مستواها الفكري والتعليمي ولقد فرضت الأنثى نفسها كشريك للرجل في المجتمع وندّ له في خبرات العمل والمهن المختلفة وعرفت كيف تنال حريتها عن جدارة في اختيار حقها في الحياة وفي المجال والميدان الذي تراه مناسباً وتضيف في المقابل بات المجتمع ملزماً بالاعتراف بحقها الشرعي هذا ولاسيما بعد أن أثبتت له أنها تستحقه بالفعل وبالتالي لم يعد يلزمها بالزواج كي لايسميها عانساً بل ترك لها حرية تقرير حياتها الشخصية بالشكل الذي تمليه عليها وجهة نظرها وقناعاتها ويخدم مصلحتها وأحلامها.

الحل

إن الثقافة الاجتماعية في مجتمعنا الشرقي تجعل الرجل يعتقد أن الفتاة إذا تجاوزت سناً معيناً تصبح عانساً والحل لايكون بمعالجة المجتمع ككل دفعة واحدد بل يبدأ من خلال تقوية شخصية الفتاة وإقناعها بأن موضوع تأخر الزواج أمر أصبح طبيعياً في مجتمعنا الحالي ولابد للفتاة أن تكون صاحبة قوة وقناعة وإنجاز وعلم وعمل وتستطيع أن تعول نفسها فإذا كانت على هذا المستوى لن يهمها تأخر الزواج أو على الأقل لن تلجأ للزواج لمجرد الهروب من كلمة (عانس) وإذا كانت بهذه الصفات لن تكون عبئاً على أهلها وسوف تحسن اختيار رجل من مستواها الفكري والعلمي.

 

 

 

الفئة: 
المصدر: 
عبد المجيد الرحمون

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة