الإعلام موهبة وفن

العدد: 
15689
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 شباط 2018

بداية أود التأكيد أن الإعلام موهبة وفن ومقدرة , فأحد معاني كلمة ( commuricotiom  )  ينطوي على قدرة الإعلامي  الفنية التي تتجلى في نقل المعلومات على نحو فعال:  مؤثّر ومقنع على حد سواء .

 ويقول البروفيسور  مالكوم نايجلز إن  على الإعلامي الناجح أن يدرك أن لديه رسالة مهمة ينبغي إيصالها إلى المتلقين , فالأخبار ليست مجرد سردٍ ميكانيكي لأحدث سياسية , أو اقتصادية , أو اجتماعية , بل خلفها رسالة في غاية الأهمية , ومن هنا  نشأت عبارات : قراءة مابين السطور , وماوراء الخبر , وغيرها , التي تتناول بالتحليل المنطقي  والموضوعي  أبرز العنوانات الإخبارية التي تصدرت  وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والإلكترونية ... وتهدف هذه القراءات إلى تسليط الأضواء على كل مايتصل بالخبر ويساعد على فهمه وأسباب حدوثه ,  واقتراح سبل لتفادي آثاره.

وفي أيامنا هذه , شاع مصطلح ( metaommumication) في الأوساط الأكاديمية والمنظمات الإنسانية : الثقافية والخيرية الإنسانية . يحمل هذا المصطلح في طياته  آليات صياغة الأخبار ومناهج صناعتها ونقلها والوقوف  على أثرها المتوقع ,  في أذهان  المتلقين من مشاهدين وقراء . وتعمل أقسام الإعلام في الجامعات  الغربية العريقة على اختيار طلبتها من خريجي العلوم  الإنسانية والاجتماعية والفنية . ودأبت أقسام العلاقات الدولية في الجامعات  الغربية على إعداد إعلاميين يدرسون فنون ( التسويق ) والدعاية , إذن  فالإعلاميون ذوو فكر محدد , إنهم مؤدلجون لأنهم يضعون رسالة معنية نصب أعينهم  , ومهمتهم الرئيسة تنحصر في حسن إيصالها على النحو المتوخى .  وبلغت وسائل الإعلام الغربية شوطاً كبيراً  في هذا المضمار , فهناك دورات وندوات دورية بغية تطوير طاقمها الإعلامي تطويراً مهنياً .

يقول البرفسور فيليب رايتس , وهو رئيس برنامج الدراسات العليا في جامعة أوكسفورد البريطانية ,  إن الهدف الأساسي من الإعلام هو تغطية الخبر وتقصي الحقيقة , وعلى الإعلامي أن يتحلى بالصدق والنزاهة  والحيادية , لأنه ليس في حلبة تنافس ونزاع مع أحد..فالحقيقة ضالته المنشودة.  وتحدث عن علاقة فن الإعلام بعلم التاريخ , فقال : الإعلام والتأريخ حقلان معرفيان  من شجرة الحياة , فهما يعنيان بابراز الوقائع اليومية : خلفيات نشوئها وانعكاساتها على مجريات  الحاضر والمستقبل , لذا على الإعلامي  والمؤرخ أن يتسما بالصدق والحيادية , لأن هناك العديد من الذين عايشوا تلك الوقائع ويستطيعون الحكم على نزاهة  نقل الوقائع ومدى صدقها وحياديتها .

وأشار الناقد الإعلامي  ويليام جينكينز  إلى تأكيد سمة الطوباوية  في الإعلام , فالإعلامي ماهو إلا شكل متطور للمراسل  أو السفير في العصور الكلاسيكية البائدة , فهو حامل الأخبار , والمراسل الأفلاطوني رجل مستقيم يحاول التخفيف  من وطأة الأخبار التي يحملها , فيبرز الجوانب الإيجابية قبل السلبية , لأن هدفه الخير والصلاح . ولامكان في الجمهورية الأفلاطونية لمن يعبث بالوقائع فيشوّهها ويحرفها عن مسار النزاهة والصدق .

هذا هو الإعلامي الذي ننشد بناءه ونسعى إلى تطوير مهاراته الأكاديمية والمهنية ... فهو لسان حال الواقع والناطق الوحيد بالحقائق ...

 

 

الفئة: 
المصدر: 
أ.د.الياس خلف