هموم تربوية الاهتمام بالكتاب .. يشمل القراءة والعناية في آن واحد !.

العدد: 
15689
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 شباط 2018

من أهمّ المبادئ التي تلقيناها في طفولتنا البعيدة ، هي أن نحافظ على الكتاب ، ونعتني به ، ونصونه من التلف والتمزق والضياع .

وقد كانت النصائح تتوالى سراعاً من قبل أساتذتنا الذين كانوا يعلموننا ، ويقدمون لنا عصارة أفكارهم وخلاصة تجاربهم ، فنصائحهم كانت تتجلى في توجيهنا هذا التوجه ، مقترنةً بممارساتهم اليومية التي تبدو واضحة للعيان ، بل نلمسها لمس اليد ، من خلال تعاملهم الدائم مع الكتاب الذي يحملونه عـادة ، أو الذي يضعونـه أمامنا بغية المطالعة أو المراجعة .

وقد كان لهذا الأسلوب التربوي ، أثر كبير في حياتنا اليومية ، فَكُتُبُنا ودفاتِرُنا كانتا في الحفظ والصون ، كانتا في غاية الترتيب والتنظيم والنظافة والرونق ، ولم يقتصر الأمر عندنا على ما هو متعلّق بالحياة المدرسية فقط ، بل تعدّاه إلى حياتنا الخاصة ، إلى حياتنا المنزلية ، فنحن نحافظ على الكتاب في بيوتنا ، مهما يكن نوعه وجنسه ، سواء أكان قصة أم ديوان شعر أم دراسة تاريخية أم بحثاً أدبياً ، حتى المجلات الأسبوعية كنا نجمع أعدادها بعناية فائقة ، ثم نقوم بتجليدها تجليداً فاخراً بعد أن تصبح مجموعة كبيرة قابلة للتجليد ، وقد كان هـذا التصرف من قبل جيلنا دليلاً عملياً يشـير إلى مدى احترامنا للكتاب الذي نقرؤه ، فالكتاب بالنسبة لنا – في تلك الأيام – هو رمز ثقافتنا ، وعنوان نهضتنا ، هو المرجع الذي نقتنص منه معلوماتنا ، هو الينبوع الذي يروي ظمأنا ويلبي حاجاتنا ...

  • ولعلّ جيلنا الحالي ، لم يحظ بالتربية التي تلقيناها ، فالحفاظ على الكتاب لم تعد له تلك الأولية التي كانت عندنا ، ومن يطلّع على كتب التلاميذ والطلاب هذه الأيام ، سيفاجأ بالإهانة البالغة التي لحقت بالكتاب ، سيفاجأ بالأغلفة المشوهة ، والصفحات الممزقة ، والأوراق المبعثرة ، والخطوط والرسوم التي ليس لها معنى .. وهذا إن دلّ على شيء ، فإنما يدلّ على أن الكتاب لم تعد له تلك المكانة، ولم يعد له ذلك الاعتبار !.

ولا شيء يأتي من فراغ ، فاحترامنا ( نحن وأبناء جيلنا ) للكتاب لم يتكوّن عندنا بمحض الصدفة ، بل جاء – وكما ذكرت سابقاً – عبر تراكمات اختُزنت في ذاكرتنا سنوات عديدة ، وعبر قناعات لم تتولد متأخرة ، بل زرعها في نفوسنا معلّمونا الأوائل منذ نعومة أظفارنا !.

  • على كل حال .. لم يقتصر التقصير في هذا الشأن على تربيتنا المدرسية والمنزلية هذه الأيام ، بل تجاوزه إلى وسائل الإعلام التي تُعنى بالطفل ، فهناك العديد من الفضائيات العربية التي لم تعط هذا الأمر اهتماماً حقيقياً فعالاً ، بل إن بعضها اتخذ موقفاً معاكساً لهذا الاهتمام ، فهنالك بعض الأقنية الفضائية التي تقدم برامج أطفال ، ولها مجلة مصورة تحمل اسم القناة ، تلجأ بين حين وآخر إلى تقديم ألعاب ولوحات للطفل ، تعتمد على قصّ الصور من صفحات المجلة ، ولصقها على النحو الذي يناسب اللعبة المعروضة ، أجل ، قصّ الصور ، وتمزيق الصفحات ، وفي هذا دعوة فاضحة إلى الاستهتار بما يقرؤه الطفل عادة ، سواء أكان مجلة أم كتاباً ، وفي هذا أنموذج واضح للتصرفات الرعناء اللامبالية واللامسؤولة على مستوى المكتبة الطفلية !.

*  *  *

 

 

 

الفئة: 
المصدر: 
د. موفق أبو طوق

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة