حجر جهنم .... تجربة جديدة لحاتم علي

العدد: 
15689
التاريخ: 
الثلاثاء, 13 شباط 2018

العلاقة الزوجية شائكة لدرجة تخال نفسك أمام سر مخيف , فوجود الخلافات الزوجية جد طبيعي ,ولكن أن يتطور هذا الخلاف لدرجة الإقدام على جريمة بشعة فذلك كارثة  ,والكارثة الكبرى أن تنفجر السيارة بالأزواج الثلاثة ,ورغم أن الجريمة تمت بأيد غريبة ,إلا أن الزوجات الثلاثة استثمرن الحادث وكأنه نفذ بأيديهن ,والأهم من كل هذا محاولته فضح مافيا معامل الأدوية ,والتي يفترض بها أن تصنع أدوية تخفف آلام الناس ,فإذا بها تساهم بقتل الناس ,هذا ما حاول أن يقدمه المسلسل الدرامي (حجر جهنم ) بتوقيع المخرج السوري المبدع حاتم علي.

تقدم الكاتبة هالة الرغيدي نصاً يحمل توصيف  (رؤية وسيناريو وحوار) باسمها,ومصطلح رؤية فضفاض جداً ,وأعتقد ولست جازماً فيما سأقوله ,وضعت كلمة رؤية مكان( قصة), فهل الفكرة الجوهرية للعمل الدرامي مأخوذة من نص أجنبي أو عربي , وبعيداً عن هذا السجال ,فالنص يحمل أجواء ومفردات وعوالم تحمل بصمة مجتمع غربي ,ثلاث زوجات في رحلة بالصحراء تنفجر السيارة بأزواجهن ,وكانت أمنية تحققت لهن ,لتبدأ الزوجات الثلاث بعلاقات تطوي صفحة الماضي المأزوم والمتوتر بشكل شبه دائم, و بكل ما تحمله من منغصات ومشاحنات ,وكأن الموت أنقذهن من أزواج لا تحتمل الحياة معهم ,فلم تذرف عليهم دمعة واحدة ,ومن ثم  لنكتشف بأن الزوج جمال الذي أداه الفنان الأردني (إياد نصار) قد نجا من الموت بأعجوبة ,لأنه ببساطة كان خارج السيارة,هي الصدفة الصرفة ,رغم أن المخطط هو استهدافه تحديداً ,فهو دكتور صيدلاني ,وقد صعق بالتجاوزات ,بل هي جرائم يقوم بها أصحاب معمل الأدوية الذي يعمل فيه ,مصنع أدوية المفترض به يحمل الأمل لأصحابه المرضى ,ولكن للأسف ينساق وراء الربح الخيالي , والدكتور جمال (إياد نصار) واحد من هؤلاء رفض بأن يكون أداة إجرامية ,وهكذا يصبح هدفاً لهم ,وأصبح مطلوباً بأي طريقة ,ويكتشف بأن زوجته, تحاول أن تبني علاقة مع رجل آخر , وصديقتها التي لعبت دورها الفنانة أروى أبو جودة تعيش حالة حب ,رغم وجود ابن زوجها يشاركها في إرث البيت ,والصديقة الثالثة لعبت دورها  الفنانة شيرين رضا كانت أكثرهن اندفاعاً نحو علاقة حب مع محامٍ , إن الخيوط الدرامية لهذا العمل غلبت عليها الطابع الانفعالي المفتعل في أكثر الأحيان ,وبقي الخط الدرامي الأساسي هو الجريمة باتجاه تصفية الدكتور,وطبعاً تحمل النهاية القبض على خيوط المؤامرة .

حاتم علي ....لا يقدم جديد

رغم المسيرة الطويلة والمتميزة للمخرج المبدع حاتم علي من مسلسل الزير سالم إلى ربيع قرطبة وما بينهما من أعمال ستبقى متقدة في ذاكرة المتلقي العربي من المحيط إلى الخليج , إلا أنه للأسف في هذا العمل ,لم يكن متألقاً كعادته ,فقد غلب على أسلوبيته طابع المكننة ,بكل ماتحمله  هذه الكلمة من معنى . بسبب النص الدرامي المسطح فكرياً ودرامياً.

أداء ...بين ...بين

حاول جميع الفنانين أن يقدموا أداء يرفع من سوية العمل, وربما كان إياد نصار أفضلهم والفنانة شيرين رضا حاولت بشيء من العفوية أن تقدم دور المرأة التي تبحث عن الحب والزواج وهي في فرصتها الأخيرة ,الفنانة أروى أبو جودة ربما كانت في أحسن حالاتها , الموسيقى التصويرية حاولت أن تضفي على العمل الذي يحمل الصبغة البوليسية مفردات فنية تزيد من جرعة التوتر والترقب.       

 

 

 

 

 

الفئة: 
المصدر: 
محمد أحمد خوجة