من أسئلة البداهة

(على هامش انعقاد المكتب الدائم لاتحاد الكتّاب والأدباء العرب

 بدمشق مابين 13-15/1/2018)

قد يقولُ قائل : كيف لك أن تكتب عن مؤتمر أو اجتماع بهذا الحجم إن لم تحضر فعالية واحدة من فعالياته ؟؟!!..أقول: إن ما سأكتبه هنا ليس بدراسة نقدية عما قُدّم من فعاليات ولا يمثل حكماً قيمة فنية في المستوى المعرفي للسادة المحاضرين والمشاركين ..ولن أتطرق لمحاور الندوة ولا شعارها ولا حتى تلك الحوارات التي دارت فوق الطاولة أو حتى تحتها ..

ولكنني فقط  أحاول طرح بعض الأسئلة الاستنكارية التي قد لا تروق لبعضهم، ولكن سأحاول من باب الحرية والحق والواجب والانتماء وبكل طلاقة ..

كنا وما زلنا نعتبر عقد اجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب في دمشق هو حق لنا كسوريين أولاً وككتّاب ومثقفين ثانياً، لأنه يعكس انتصاراً لقيم الخير والحب والجمال والسلام على كل مفردات الشر والحقد والقبح والحرب ..ولم يكن لهذا الانتصار أن يتم لولا تضحيات قدمها شعبنا العظيم.. إنه المواطن السوري بكل مكوناته وأطيافه، قدم ما يليق بتراب سوريتنا النور .

انطلاقاً من هذا وذاك كنا ككتّاب وأدباء ومثقفين وأعضاء اتحاد ننتظر هذا الحدث الهام بشوق لأنه كان سيتيح لنا عقد لقاءات  بكتّاب وأدباء أعضاء الوفود المشاركة من دول عربية شقيقة ..انتظرنا وانتظرنا، اتصلنا بفروع اتحاداتنا لنستفسر عن كيفية وآلية الحضور والمشاركة ولكن للأسف تبين حتى رؤساء الفروع لم يتم توجيه الدعوة لهم ..

لماذا لم يدع أي أديب ومثقف سوري إلى اجتماع وفعاليات من شعر وندوات فكرية بهذا المستوى وتحت عنوان عريض: (ثقافة التنوير, تحديات الراهن والمستقبل )؟!

لماذا هذا الإقصاء المقصود ومحاولة إبعاد رموز الفكر والشعر السوري عن منبر هام كهذا ؟؟!!..لماذا لم يتم الإعداد الجيد الذي يليق باتحادنا وبوطننا وبثقافتنا .؟؟!!

.لماذا لم تعقد ندوات وحوارات في مختلف الفروع حول آلية إنجاح مؤتمر كهذا والأخذ بما يخدم الثقافة السورية ..؟؟!!

لماذا هذا الإصرار على مصادرة آراء ومواقف وكتّاب سورية واقتصار تصدير صورة ما على شخص أو شخصين ..أو بأفضل حالها على خمسة ؟؟!!

هل شاعر واحد يكفي لتمثيل الصوت الشعري السوري المعاصر مع احترامنا وتقديرنا لشاعرنا وكبيرنا وصديقنا الأستاذ عبد الكريم الناعم؟! ..فسورية طافحة بأسراب من الشعراء..

 ليكن مثلاً في كل يوم ثلاثة أو أربعة شعراء من سورية ..ما المشكلة ..؟!

السؤال : من أعدّ بطاقات الدعوة وكيف ولمن وجّهت ؟؟!! هل يكفي حضور المكتب التنفيذي مثلاً مع الإجلال والتقدير له؟ ..ولا أعلم إن تم دعوة أعضاء المجلس (أصلاً) رسمياً للحضور؟؟!! أم تم التعامل معهم كباقي الهيئات الإدارية  للمكاتب الفرعية ورؤساء الفروع ؟ أو مع مقرر وأمين سر جمعيات اتحادنا أيضاً بالتجاهل والإهمال ..؟!

قولاً واحداً: إن حضور أدباء وكتّاب سورية ومثقفيها في مؤتمر كهذا يعتبر رافعة وقيمة مضافة للاتحاد أولاً، وللثقافة السورية ثانياً ..ولا نجاحات يمكن أن تتحقق لأية فعالية إلا بالعمل الجماعي . 

أسئلة برسم مجلسنا الموقر ومكتبنا التنفيذي قبل أن يكون برسم السيد رئيس الاتحاد .

وأما الحديث عن جائزة القدس واقتصار الفائزين بها على رؤساء الوفود والاتحادات منصّبين من أنفسهم حكماء وكهنة فكر وثقافة متناسين ما تذخر به بلدانهم من عقول بحجم أوطانهم ..فهذا ما يحتاج لوقفة أخرى ..

 

 

 

الكاتب: 
​عباس حيروقة
العدد: 
15696