محطات لاتعرف الهدوء لاكتابة خارج التجربة

العدد: 
15701
التاريخ: 
الخميس, 1 آذار 2018

النقد أساس الإبداع حيث يجلو الصدأ عن تراكمية الألفاظ ، فيعطيها بهاءها حيث التحول والتماهي ، وهو يضرب حصاراً حول الذاكرة كآلة تتسلط على نقاوة العمل الأدبي ، حيث تأخذ الرؤيا منهجاً من خلال تاريخ كل نص ، تبتعد عنه الحلم ، والتجربة والممارسة ! ..

والنقد يقوم على تفكيك التصورات ، والقيم والمفاهيم خارج إطار الشعر وداخله ، انطلاقاً من الوقائع والمعطيات التي يفرزها التحليل العلمي ، والرجوع بالإنسان إلى بعده الواقعي ، ضارباً عرض الحائط ، كل المتعاليات التي تسلبه من مقدرته على تفعيل الفعل إلى الواقع ..، وهذا مايعطيها اكتساب الذات وكتابة مصير هذا الكون بما فيه ، ومن هنا يصبح النقد فاصلاً بين زمنين ، زمن القرار الإنساني وزمن الاستسلام !..

والنقد بكليته بعيد عن الإدعاء ، إن هو لم يتوجه للتقنية ، وإذا كانت السلفية الشعرية قد جعلت من زعم الأصالة بعداً أساسياً من أبعادها ، مهما كان تبريرها في استمرارها الوهمي ، فإن نقد هذه الرؤية – اللاتاريخية – داخل الشعر وخارجه ، لايقل أهمية عن نظرة نقد التعالي السلفي في شعرنا ..، حيث لاكتابة خارج التجربة والممارسة ، لاوجود لمعنى النقد والتجربة والممارسة إن لم تأخذ طريقها بكل حرية إلى مسار الانطلاق ، والكتابة بعيدة عن حبك علاقة بكل نقد عدمي أو يتجه صوب مدارات الفوضى ..! مما يعوق حركة الواقع وتغييره عن مكانه اللا إنساني ، حيث يتحول إلى احتفال جماعي ، والنقد الذي يناطح بكل عناد الإيديولوجية هو الطريق إلى تحرير الإنسان فرداً ، وجماعة ، .. ويصل به إلى النقاء الأفضل ، لأن الإيديولوجيا – تشوه – النص الأدبي ، وتحيله إلى خطاب سياسي !.

لايتحرر النص الأدبي ، خارج رؤية مغايرة للأشياء والإنسان ، وهنا تبدو – الحساسية – لدى كل مبدع ، وأي خروج عن قالب الرؤية والحساسية ، معناه ممارسة القمع المبرمج لتحرير الكتابة من عملية الاصطياد بمياه التقلبات ، إن تحرير النص الأدبي كالنقد ، إما أن يكون فعلاً شمولياً في عطائه أو لا يكون ..!

وهكذا يتجلى فعل الكتابة ، حيث تتواكب الرؤية مع الحساسية لفعل كون أدبي خارج عن ( سلطنة) النقاد الذين يواكبون المراحل ويركبون صهوات خيل هزيلة ، حيث النقد الإنطباعي ، الشللي ، دونما دخول متمكن إلى جوانية النص المنقود وهنا الطامة الكبرى ، حيث تبدأ مشكلة فرز الأسماء المعروفة ، بالإطراء والمديح والدخول في الأسطرة ، والتماهي والصوفية ..، أما الأسماء الأخرى التي لاحول لها ولا قوة تسلط عليها الأقلام المعبأة ويبدأ مسلسل الوخز والتجريح ، وقد تصل إلى حد الشتيمة ، هؤلاء النقدة الصغار تتلمذوا .. على أطراف المشاحنات والسهرات والتكتلات ، وغياب النقد الأدبي في ساحتنا الأدبية .

وما يكتب حالياً – معظمه – يدخل تحت باب المجاملات حيث الإطراء والمبالغ ، والسكوت عن السلبيات ، وهناك من يبتعد عامداً متعمداً عن ممارسة النقد لأسباب وظيفية لذلك يقصر النقد عن مواكبة الإبداع ..، فعلى من تقع المسؤولية .

 

 

 

 

الفئة: 
المصدر: 
خضر عكاري