قصة قصيرة جداً : صَرْخَة

العدد: 
15701
التاريخ: 
الخميس, 1 آذار 2018

 جَفلَ، فالمدينةُ قَدْ خَلَتْ مِنْ أَناسِيّها، وعَجَّ المَكَانُ بمُتَحَوِّلات ٍ؛ بَعْضُها كانَ بأذْرعَ مُتطاولةٍ، وأُخَرُ بأَشْدَاقٍ فَاغِرَةٍ تَبْتَلِعُ ما حَوْلَها . حاولَ أنْ يَنْبِسَ، احتبسَ صَوتُهُ. انكفأَ، مُلصِقاً ظَهْرَهُ إِلى جِدَار ٍ. بَدَأَتْ الهَوَام زَحْفَها نَحْوَه ُ؛ يد مُسْتَدَقَّةٌ تَمْتَّدُّ بِاتجاهِ حَنْجَرَتِهِ . جَلجَلَ دَوِّيٌ مَكْتُومٌ في كَهْفِ ذَاتِهِ المُهَشّمَة ِ.

ارتكاس

تلك الرائحة عششت في رأسها طوال العشرين عاماً التي مضت على بلوغها، تبزغ كلما قاربها زوجها، فتشكل سداً صلداً يحول بينهما، أنفاس برائحة التبغ والعرق هي كل ماتبقى في مخيلتها من ملامح زوج أمها .

نجاة

كان علي مغادرة الماء دونما إبطاء،  فقناديل البحر بدأت تنتشر وقرش ضخم يلوح من بعيد . حمدت الله أن خرجت في الوقت المناسب ، لكنني نسيت أنني سمكة .

لقاء

في تلك الليلة الموحشة، كنتُ أهيم على غير هدى في شوارع المدينة الجاحدة، أساكن أرصفتها، أتسكع مع أعمدة النور، أطلب الدفء من كلمة عابرة، وأضاجع الأحلام البغية. بكيتُ على كتفك دهراً، مسحتَ دموعي، لملمتَ شَعري، وأعدتَني لمهدي .غططتُ كما لم أفعل منذ قرون، وأكملتَ نومتك في سريرك، في النصف الآخر من الكرة الأرضية.

حافة

 أزعجه الطنين ، لطالما كان يراه مستفزاً ، هوى عليها يصفعها فأخطأها . حطت على أنفه ، تطاير الشرر من عينيه . أحضر عصاه وراح يهوي على المتاع خبط عشواء .عيون الصغار ترقب مذعورة . تعالى طنينها وتطاول جناحاها ؛ صارت وحشاً . هرع إلى القبو ، عاد بخرقة مبللة وعود ثقاب .

 

 

 

 

 

 

 

الفئة: 
المصدر: 
لميس الزين